في حلقة جديدة من بودكاست "ملعبنا" الذي يقدمه الإعلامي لطفي الزعبي عبر منصة "المشهد"، حل الحكم الدولي المصري السابق إبراهيم نور الدين ضيفًا، كاشفًا عن محطات بارزة ومواقف حاسمة في مسيرته داخل ملاعب كرة القدم وخارجها، متحدثًا بصراحة لافتة عن بداية المشوار، والقرارات الصعبة، والجدل الذي طال مسيرته حتى لحظة الاعتزال مطلع عام 2024.
صدفة صنعت مسيرته
استهل نور الدين حديثه بالإشارة إلى تأثير والده الكبير في حياته، قائلًا: "والدي كان بطلًا في المصارعة الرومانية، لم يكن مجرد أب بل كان سندي الحقيقي، وهو من علّمني الصبر والقوة والانضباط".
رغم أنه لم يخطط لمسيرته التحكيمية، إلا أنّ دخوله عالم التحكيم جاء "بالصدفة"، لكنها "كانت أجمل صدفة غيّرت مسار حياتي"، على حد قوله.
وأضاف أنه كان يحلم بارتداء قميص الأهلي أو الزمالك، غير أنّ هذا الحلم لم يتحقق، واعتبره "أكبر خطأ" ارتكبه في حياته.
وأوضح أنه لعب لأندية المنصورة والسكة الحديد وطلعت حرب في مصر، لكنها لم تشبع طموحه الحقيقي.
اجتهاد شخصي في رحلته التحكيمية
كشف إبراهيم نور الدين أنّ "الكابتن خليل" كان أول من رأى فيه مشروع حكم، قائلًا: "كان يدرس معي القانون على الهاتف، وكنت أعمل بجد وكنت متميزًا بدنيًا لأنني دخلت التحكيم وأنا لا أزال لاعبًا".
ولفت إلى أنه ركض 3700 متر في اختبار اللياقة، رغم أنّ المطلوب كان 2700 فقط، لإثبات تميزه.
أوضح نور الدين أنّ مشواره في التحكيم شهد منافسة شرسة، وولّد "حساسية" مع زملاء المهنة، لكنه أكد أنّ مكانته تحققت بالكفاءة وليس "بالواسطة"، مضيفًا: "أول مباراة مهمة لي كانت بين طنطا والمصري، كنت أعلم أنّ مصر كلها ستشاهدني".
وأشار إلى دور الحكم الدولي الأسبق جمال الغندور الذي "كسر القواعد" ليمنحه فرصة وهو لا يزال حكَمًا من الدرجة الثالثة، وهو ما ترك أثرًا كبيرًا في مسيرته.
قرارات صارمة وثقة بالنفس
وردًا على الاتهامات التي طالته بأنه "جلاد داخل الملعب"، قال: "ربما، لكنني لا أتردد في اتخاذ القرار الذي تراه عيني. في إحدى المباريات حسبت 3 ركلات جزاء وطردت 3 لاعبين".
وأكد أنه لا يفكر في ردود الفعل طالما يثق في قراره.
بدأ نور الدين التحكيم في سن الـ22، وأدار مباريات كبرى للأهلي والزمالك. ورغم الانتقادات التي وُجهت إليه بزعم أنّ حكام الدرجة الثالثة يخطفون فرص الكبار، أشار إلى أنّ الجيل القديم كان داعمًا لهم لأن "ربما لم يكن لديهم خيار آخر".
الوداع المؤلم لوالده
عن فقدان والده، قال نور الدين: "وفاته كانت زلزالًا داخليًا، بكيت لأشهر، لم يكن مجرد والد، كان توأم روحي".
كما تطرق إلى الغيرة بين الأجيال، قائلًا: "في الماضي كانت هناك غيرة من الجيل القديم تجاهنا، والآن أراها فينا تجاه الجيل الجديد".
في الأول من يناير 2024، أعلن اعتزاله رسميًا، قائلًا: "أردت أن أترك المجال للجيل الجديد، شعرت أنني قدمت كل ما لدي، ومن الصعب أن أعطي أكثر".
واعترف بأنّ لحظة الوداع كانت مؤلمة، قائلًا: "بكيت بحرقة حين ودّعت أعز ما أملك، التحكيم، بعد 22 عامًا من العطاء".
الإنجازات والتحكيم الدولي
أوضح نور الدين أنه أدار 14 بطولة كبرى، لكنه لم يشارك في كأس العالم، مبيّنًا أنّ "اختيار الحكام لهذا الحدث لا تحدده الاتحادات المحلية، بل الفيفا فقط".
رغم ذلك، يرى أنّ تقييم الخبراء في مصر كان لصالحه، رغم وجود من قلل من تأثيره.
أدار العديد من المباريات البارزة بينها الأهلي والزمالك في 2014 و2024، وكذلك مباراة الأرجنتين الودية ضد الإمارات قبل مونديال 2022، معتبرًا أنها من بين أهم اللحظات في مسيرته.
الضغوط والإشاعات
انتقد نور الدين الضغوط التي تُمارس على الحكام، قائلًا: "الضغط كان عليّ في كل لحظة، حتى عندما يخطئ حكم آخر، يُقال إنّ إبراهيم هو المخطئ".
وأكد أنّ الضمير هو المعيار الأساسي في اتخاذ قراراته داخل الملعب، قائلًا: "الحكم صاحب الضمير لا يخاف ولا يتردد، وأنا لا أهاب إلا الله".
كما انتقد الحملات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قائلًا: "بعض الأندية تمتلك جيوشًا إعلامية تكتب ما تشاء وتشكل الرأي العام بحسب مصالحها".
وعلّق على الأخطاء التحكيمية قائلًا: "نعم، أخطأت قبل دخول الـ'فار'، لكنني كنت أعتمد على تأكيد الحكم الإضافي خلف المرمى".
وكشف نور الدين أنه يُكوّن فريقًا من الحكام الصغار لمساعدته في تحليل المباريات ومراجعة الأداء، ويشاهد الحالات التحكيمية مجددًا بنفسه.
وأكد: "أكتب تقاريري بنفسي، لكن لا يحق للمسؤول محاسبتي خارج اللوائح".
أما عن انتمائه الكروي، فأكد أنه يشجع نادي السكة الحديد لكنه لم يتردد يومًا في احتساب ركلات جزاء ضده.
أزمة مباراة الفيصلي والترجي
تحدث نور الدين عن مباراة الفيصلي الأردني والترجي التونسي في نهائي البطولة العربية لعام 2017 في مصر، والتي أثارت جدلًا واسعًا، قائلًا: "الجدل لم يكن بسبب قراراتي، بل لأنّ الفيصلي هزم الأهلي مرتين فتم حشد الرأي العام ضدي باعتباري مصريًا مشجعًا للأهلي".
ورفض توجيه رسالة لجمهور الفيصلي، مشيرًا إلى أنّ "زعلهم كان نتيجة الشحن الإعلامي قبل المباراة".
كما نفى اتهامه بتسريب تسجيل صوتي من غرفة الـ"فار"، في إطار الأزمة الكُبرى التي مرّت بكرة القدم المصرية هذا الموسم وكان بطلها الحكم محمد عادل، قائلًا: "محمد عادل اعتزل بقراره، وأنا فقط طبقت اللوائح".
وعلّق على رفض بعض الحكام التعاون في تطوير التحكيم قائلًا: "جهاد جريشة رفض إلقاء محاضرات، وهذا قراره الشخصي".
أكد نور الدين أنّ التحكيم بات علمًا مستقلًا، قائلًا: "له قواعده وتعليماته من الفيفا، وكل الخبراء يتحدثون بلغة واحدة".
واعتبر أنّ الحكم الإيطالي بيرلويجي كولينا هو الأفضل في العالم، في حين أنّ جمال الغندور هو الأفضل عربيًا ومصريًا.
اتهامات غريبة وتجربة السحر
في تصريح مفاجئ، قال نور الدين: "شعرت بتغير غير مبرر في حياتي قبل البطولة العربية، تعب جسدي، عزوف عن التدريب، علمت لاحقاً أنه سحر، وساعدني جمال عبد الحميد في فكه".
وأوضح أنه بعد بيع سيارته، التي كانت مصدر الأزمة، سافر لأداء فريضة الحج، وهناك "دعوت الله أن يُظهر الحق".
وقال نور الدين إنه لم يلقِ محاضرات لنادي بيراميدز فقط، بل حرص على شرح تعديلات القانون لجميع الأندية. وأكد أن التحكيم العربي يحتاج إلى "التبادل والثقة المتبادلة"، مستشهداً بإدارته مباريات في المغرب وتونس والأردن ولبنان.
أنهى نور الدين حديثه قائلاً: "99% من كل ما يُقال عني هو مجرد إشاعات".
وعن مشاركته في برنامج المقالب للنجم رامز جلال، اكتفى بابتسامة قائلاً: "طلعت معه.. وكم دفع لي؟ هذا سر لن أبوح به".
(المشهد)