قبل أيام قليلة من انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في أميركا وكندا والمكسيك، عاد الملف الصحي العالمي إلى الواجهة مجددًا بعد التطورات المرتبطة بتفشي فيروس إيبولا في وسط إفريقيا، وظهور بؤر محدودة لفيروس هانتا في الأميركتين، ما أثار تساؤلات حول مدى تأثير هذه المستجدات على البطولة الأكبر في عالم كرة القدم.
ورغم المخاوف التي صاحبت الإعلان عن حالات جديدة للفيروسين خلال الأسابيع الأخيرة، تؤكد السلطات الصحية الدولية أنّ البطولة ستقام في موعدها الطبيعي، مع اتخاذ إجراءات وقائية مشددة لضمان سلامة المنتخبات والجماهير.
تفشي إيبولا في إفريقيا يرفع مستوى التأهب
يشهد كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا تفشيُا لسلالة "بونديبوغيو" من فيروس إيبولا، وهي إحدى السلالات الأقل انتشارُا مقارنة بسلالة "زائير" المعروفة تاريخيًا.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية في 17 مايو 2026 تصنيف التفشي الحالي كحالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، بعدما تم تسجيل نحو 600 حالة مشتبه بها وأكثر من 130 وفاة.
ويُعد التحدي الأكبر في هذه السلالة، عدم وجود لقاحات أو علاجات معتمدة بشكل كامل حتى الآن، ما دفع الهيئات الصحية الدولية إلى تسريع برامج الأبحاث والتجارب السريرية.
ويُعرف فيروس إيبولا بأنه مرض شديد الخطورة ينتقل عبر التلامس المباشر مع سوائل جسم المصابين أو الأسطح الملوثة، ولا ينتقل عبر الهواء، وهو ما يقلل بشكل كبير من احتمالات انتشاره خلال الفعاليات الجماهيرية الكبرى.
ما هو فيروس هانتا؟
في المقابل، يواصل فيروس هانتا الظهور في حالات متفرقة داخل الأميركتين، حيث ينتقل عادة من القوارض إلى البشر عبر استنشاق جزيئات ملوثة من البول أو الفضلات أو اللعاب.
وشهد شهر مايو الماضي تسجيل مجموعة إصابات مرتبطة بسفينة الرحلات البحرية "إم في هونديوس"، حيث تم رصد 8 إصابات و3 وفيات مرتبطة بسلالة "أنديز" النادرة، وهي إحدى السلالات القليلة القادرة على الانتقال بين البشر في ظروف معينة.
كما سُجلت حالات فردية متفرقة في ولايات أميركية مثل نيفادا وكولورادو ونيو مكسيكو، لكنها ظلت مرتبطة بالتعرض المباشر للبيئات الريفية التي تنتشر فيها القوارض، من دون ظهور أيّ مؤشرات على تفشٍّ واسع النطاق.
هل يهدد الفيروسان إقامة كأس العالم 2026؟
بحسب تقييمات السلطات الصحية في الدول المستضيفة، فإنّ خطر انتشار إيبولا أو هانتا بين الجماهير خلال كأس العالم، يبقى منخفضًا للغاية.
فإيبولا يتطلب تلامسًا مباشرًا مع المصابين، بينما يرتبط هانتا غالبًا بظروف بيئية محددة لا تتوافر في المدن والملاعب التي ستستضيف مباريات البطولة.
كما تمتلك أميركا وكندا والمكسيك أنظمة صحية متطورة، تشمل آليات متقدمة لتتبع المخالطين والعزل السريع والتعامل مع أيّ حالات محتملة قد يتم اكتشافها خلال فترة البطولة.
القيود على السفر تمثل التأثير الأكبر
ورغم محدودية المخاطر الصحية المباشرة، فإنّ التأثير الأبرز للأزمة الحالية يتمثل في الإجراءات اللوجستية وقيود السفر.
فقد فرضت السلطات الأميركية قيودًا على دخول المسافرين غير الحاملين للجنسية الأميركية ممن أقاموا خلال الأيام الـ21 السابقة في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان.
كما تم تشديد إجراءات الفحص الصحي عند المغادرة والوصول للمسافرين القادمين من هذه المناطق، في إطار جهود الحد من أيّ انتقال محتمل للفيروس.
منتخب الكونغو الديمقراطية الأكثر تأثراً
وكان منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية من أكثر المنتخبات تأثرًا بالتفشي الحالي، إذ اضطر إلى تعديل جزء من خططه التحضيرية قبل كأس العالم.
وألغى المنتخب عددًا من الأنشطة الجماهيرية المقررة في العاصمة كينشاسا، كما نقل بعض مراحل الإعداد إلى بلجيكا، بينما تم إرسال عدد من أفراد الطاقم العامل داخل الكونغو إلى أميركا مبكّرًا لتجنب تأثير قيود السفر المرتبطة بقاعدة الـ21 يومًا.
واضطرت بعض الجماهير لإلغاء حجز التذاكر واستعادة قيمتها بسبب تلك القيود.
اطمئنان رسمي قبل ضربة البداية
ورغم حالة التأهب التي تفرضها السلطات الصحية الدولية، فإنّ التقديرات الحالية تشير إلى أنّ التأثير سيبقى محصورًا في الجوانب التنظيمية واللوجستية لبعض المنتخبات والجماهير القادمة من مناطق التفشي.
ومع اقتراب ضربة البداية للمونديال في 11 يونيو، تؤكد الهيئات الصحية والجهات المنظمة أنّ كأس العالم 2026 لا يواجه أيّ تهديد مباشر بسبب فيروسَي إيبولا أو هانتا، وأنّ البطولة ستنطلق وسط إجراءات احترازية مشددة تهدف إلى ضمان سلامة المشاركين والجماهير من مختلف أنحاء العالم.
(المشهد)