بعد مسلسل شاق وموسوم بالخيانة تارة والتهميش تارة أخرى، يبدو أن النجم البلجيكي روميلو لوكاكو قد وجد أخيرًا المكان الذي يناسبه، حيث تمكن من الحصول على فرصة جديدة في الدوري الإيطالي من بوابة نادي روما بقيادة جوزيه مورينيو في ثالث تجربة يلعب فيها اللاعب القوي تحت إدارة المدرب البرتغالي المخضرم.
وسلّط تقرير إنجليزي الضوء على مسيرة لوكاكو، وقال إنه من المثير للاهتمام معرفة كيف ستتطور مسيرة لوكاكو في نادي روما.
وطرح التقرير فرضية تتعلق بمدى إمكانية تألق لوكاكو واستعادة بريقه من جديد إذا استمر في تسجيل الأهداف ومساعدة الفريق على الفوز بالألقاب، فقد يجد الاستقرار والسعادة التي كان يبحث عنها حب الجماهير الذي افتقده مؤخرا.
7 أندية في 10 سنوات
بعد عقد من الانتقال من نادٍ إلى آخر بحثًا عن النادي المناسب، حط المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو رحاله بنادي روما الممارس في دوري الدرجة الأولى الإيطالي.
في ظرف 10 سنوات من مسيرته الكروية، تنقّل لوكاكو بين 7 أندية حمل قميصها آخرها روما الإيطالي الذي كان يبحث عن تعزيز صفوفه بمهاجم قوي. فهل سيحظى لوكاكو بحب ودعم الجماهير والمدرب؟
وأضاف التقرير "لقد رأينا لاعب كرة القدم يلعب لمجموعة متنوعة من الأندية، ويجري عشرات المقابلات الكاشفة، ويعجب بمجموعة من الجداريات الإيطالية المرسومة تكريمًا له ويعمل مع عدد قليل من الوكلاء وهو ما يطرح السؤال عمن يكون لوكاكو وأين يريد أن يكون؟".
خطأ لوكاكو مع الإنتر.. لا يغتفر
بعد الاعتراف بخطأ مغادرة إنتر للانضمام إلى تشيلسي، اضطر لوكاكو إلى العودة إلى إيطاليا، على سبيل الإعارة، في الصيف الماضي. وقد أصبح إنتر منزله وأدت عودته إلى خوض النادي نهائي دوري أبطال أوروبا الذي خسره أمام مانشستر سيتي بعد مباراة سيئة للنجم البلجيكي الذي حرم فريقه من هدف محقق في مرمى النادي الإنجليزي، وهو ما أثار غضب الجماهير ضده.
هذا الصيف، كان النيراتزوري يبحث عن طريقة لإعادة البلجيكي مرة أخرى بشكل دائم، وفي النهاية توصلوا إلى اتفاق مع تشيلسي، واتصل النادي الإيطالي بلوكاكو لكنهم لم يحصلوا على جواب منه ولا من وكيله وكأن اللاعب قد اختفى.
لكن حقيقة الأمر أن لوكاكو كان يتفاوض سرًا مع يوفنتوس، منافسهم إنتر اللدود، للانتقال إلى هناك بدلاً من الاستمرار مع إنتر، الأمر الذي فجر غضب جماهير الإنتر التي وصفته بالخائن وطالبت بعدم التعاقد معه مرة أخرى. كما أن الغضب طال أيضا زملاء السابقين في الفريق، وهو ما أدى في النهاية إلى إغلاق باب الإنتر بقوةف ي وجه اللاعب البلجيكي.
ماذا حدث للإنتر؟ لماذا يوفنتوس؟
أشار المقربون من إنتر إلى وجود احتكاك بين لوكاكو ومدرب إنتر ميلان، وأشارت التقارير إلى أن والدة المهاجم هي التي نصحته بالمضي قدمًا في البحث عن بديل آخر والانفتاح على الانضمام ليوفنتوس، وذلك بسب بعدم شراك سيموني إنزاغي لابنها في نهائي دوري أبطال أوروبا كلاعب أساسي.
الحقيقة هي أن إنتر قد انتقل من بعده، وبينما رحبوا به مرة أخرى، كان من الواضح أنه لم يعد ملك النادي. هل يمكن أن يكون هذا هو سبب تجول عينه؟
نادرًا ما كان المال هو العامل المحفز للوكاكو، فقد رفض اللاعب عروضا من المملكة العربية السعودية حيث كان المهاجم يريد البقاء أوروبا بأي ثمن، واختار تخفيض راتبه ليعود إلى إنتر العام الماضي وينضم مرة أخرى إلى روما الآن.
ما الذي يبحث عنه في أنديته؟
في عام 2017، أعرب كل من تشيلسي ومانشستر يونايتد عن اهتمامهما بالبلجيكي واختار لوكاكو الانضمام إلى الشياطين الحمر. وفي حديثه إلى شبكة "ESPN"، أكد لوكاكو: "هذه فرصة كنت أرغب فيها دائمًا منذ أن كنت طفلاً من سيقول لا لأكبر ناد في العالم؟".
في أولد ترافورد وتحت قيادة جوزيه مورينيو، قدم اللاعب أداءً جيدًا لكنه تعرض أيضًا للانتقادات، وبعد ما يزيد قليلاً عن عام من تلك المغامرة، أجرى مقابلة حول منافس مانشستر يونايتد التالي في أوروبا، يوفنتوس، وأشار إلى أنهم "أحد أفضل فريقين أو 3 فرق في أوروبا".
سئل لوكاكو عما إذا كان يرغب في القدوم واللعب في الدوري الإيطالي؟ أجاب البلجيكي: "لماذا لا؟ أتمنى أن يحدث ذلك".
في الصيف الموالي، أي في موسم 2019، جاء يوفنتوس من أجل لوكاكو، لكنه اختار الإنتر. وفي منشور نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، كتب المهاجم: "كان إنتر حلمًا بالنسبة لي عندما كنت طفلاً. جميعكم تعرفون أنني أحببت أدريانو عندما كنت طفلاً، لذا فإن وجودي هنا الآن، إنها حقًا نعمة".
بصم لوكاكو على ظهور لافت مع إنتر بعدما تمت إدارته بخبرة من الناحية الفنية من قبل أنطونيو كونتي وبدنيًا من قبل معد اللياقة البدنية الشهير عالميًا أنطونيو بينتوس، وقد سمح للوكاكو بالتميز مع الفريق الإيطالي.
وفي 95 مباراة خاضها مع النادي، سجل المهاجم 61 هدفًا في جميع المسابقات ورفع لقب الدوري الإيطالي في عام 2021، ولقي إشادة من طرف مدربه وكذا جماهير النادي.
ولم يتفوق كريستيانو رونالدو على لوكاكو إلا عندما رفع إنتر لقب الدوري الإيطالي وبدا المهاجم سعيدًا للغاية مع ناديه. ومع ذلك، عندما اتصل تشيلسي في صيف 2021، طلب لوكاكو من مدرب إنتر سيموني إنزاعي الموافقة على الصفقة.
وأوضح سيموني إنزاجي: "لقد احتفظت به لمدة أسبوع، لذلك رأيت لماذا أحبه المشجعون ولماذا دفع تشيلسي الكثير من أجله. لقد جاء إلي بأمانة كبيرة وأخبرني أن تشيلسي هو حلمه".
أحلام الطفولة
كان لدى لوكاكو الكثير من أحلام الطفولة التي كان يتطلع إلى تحقيقها ولهذا السبب تعرض لانتقادات شديدة. من الواضح أنه عندما يتوقف لوكاكو عن الشعور بالحب، يبدأ في البحث عن مغامرة جديدة.
في المقابلة التي أجراها في ديسمبر 2021، أوضح دوافعه لمغادرة النيراتزوري: "عمري 28 عامًا، أردت أن أخطط لحياتي في إيطاليا بصفقة جديدة، لكن إنتر قال لا. ربما بسبب الإمكانية المادية. بالنسبة لي كان من الصعب قبول ذلك".
وتابع: "هناك 3 فرق في المستوى الأعلى: برشلونة، ريال مدريد، بايرن، كل اللاعبين يحلمون باللعب فيهم، هذه هي الحقيقة. اعتقدت أنني سأذهب إلى أحد تلك الأندية بعد إنتر".
تلك الأندية لم تأت أبدًا وبالنسبة للوكاكو، ويبدو أنه لم يفهم أبدًا السبب وراء ذلك. وأكد في مقابلة مع فرانس فوتبول في ديسمبر 2020 أنه "خلال الأشهر الخمسة الماضية، كنت أحد أفضل 5 مهاجمين".
أصبح لوكاكو "رحالة" في عالم كرة القدم، ولاعب كرة قدم لا يجلس ساكنًا لفترة كافية لركوب موجات المد والجزر.
هل يكون روما المنقذ؟
كان نادي روما يبحثون عن هذا المهاجم الفعال لجعل تكتيكات مورينيو أكثر احتمالا. قد لا يكونون هو العملاق الذي يحلم به لوكاكو، لكنه نادي مشهور بإظهار الحب.
وتتبع أكثر من 47 ألف شخص رحلته الخاصة إلى العاصمة وحضر 5000 منهم لتحيته وعثر على لوحة جدارية مرسومة على شرفه في أحد أحياء روما.
ربما تكون هذه الشراكة ذات المنفعة المتبادلة مثمرة وتؤدي إلى تحدي قوي للألقاب، وربما تتوقف عيون لوكاكو عن التجول بحثا عن أندية أخرى.
(ترجمات)