يعيش المنتخب الكاميروني لكرة القدم على وقع زلزال فني وإداري عنيف، قبل أقل من 3 أسابيع على انطلاق بطولة كأس أمم إفريقيا المقررة في المغرب، بعدما قرر رئيس الاتحاد الكاميروني، صامويل إيتو، القيام بـ"ثورة شاملة" أطاحت بالجهاز الفني وأبرز ركائز الفريق، مما يضع "الأسود غير المروضة" أمام مصير مجهول في العرس القاري.
ثورة تصحيحية
وفي خطوة دراماتيكية جاءت بعد أيام قليلة من إعادة انتخابه رئيسا للاتحاد، أعلن إيتو ومكتبه التنفيذي إقالة المدرب البلجيكي مارك بريز، موجهين له سلسلة طويلة من الاتهامات في بيان رسمي، تضمنت "الفشل المهني"، و"تحريض اللاعبين على عصيان الاتحاد"، بالإضافة إلى "التواطؤ النشط مع أفراد مجهولين داخل الاتحاد".
ولم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، بل شملت التغيب عن الاجتماعات، ورفض الكشف عن البرامج التدريبية، واستخدام "الحيل" للتهرب من المؤتمرات الصحفية، ليتم تعيين مساعده المحلي ديفيد باغو، الذي يمتلك خبرة في الدوري المحلي، خلفا له.
كما لم تقتصر القرارات النارية على الجهاز الفني، بل امتدت لتشمل قائمة اللاعبين الـ28 المستدعية للبطولة التي تنطلق في الـ21 من ديسمبر المقبل، حيث خلت القائمة من أسماء ذات ثقل دولي كبير.
إقصاء نجوم المنتخب
وتصدر حارس المرمى أندريه أونانا، المعار حاليا لطرابزون سبور التركي، قائمة المستبعدين رغم وجود 4 حراس آخرين في التشكيلة، وهو استبعاد قد يكتب نهاية مسيرته الدولية في ظل توتر علاقته المستمر مع إيتو، وسجله الانضباطي السابق في مونديال 2022 وكأس إفريقيا الأخيرة.
كما شهدت القائمة مفاجأة مدوية باستبعاد القائد التاريخي فينسنت أبوبكر، والمدافع الصلب مايكل نغادو، دون تقديم أسباب رسمية، بينما تأكد غياب نجم خط الوسط أندريه فرانك زامبو أنجيساء، لاعب نابولي الإيطالي، بداعي الإصابة في أوتار الركبة ورغبته في التركيز على التعافي مع ناديه. في المقابل، ضمت القائمة بريان مبيومو، زميل أونانا السابق في مانشستر يونايتد، وكارلوس باليبا لاعب برايتون الإنجليزي.
صراع متجدد
ويأتي هذا القرار ليعيد إشعال فتيل الصراع القديم بين الاتحاد الكاميروني ووزارة الرياضة التي كانت قد عينت بريز في أبريل 2024 رغم اعتراض إيتو. ويبدو أن إيتو، الذي سبق له الإطاحة بالمدرب توني كونسيساو وتعيين ريغوبير سونغ بتعليمات رئاسية، قد استغل فشل بريز مؤخرا في التأهل لمونديال 2026 بعد الخسارة أمام الكونغو الديمقراطية، ليفرض كلمته الأخيرة وينهي الشراكة المضطربة مع المدرب البلجيكي.
وأمام هذا الوضع المعقد، يواجه المدرب الجديد ديفيد باغو تحديا صعبا لخلق الانسجام في وقت قياسي قبل السفر إلى المغرب، حيث أوقعت القرعة المنتخب الكاميروني في المجموعة الـ6 النارية، التي تضم حامل اللقب كوت ديفوار، ومنتخب الغابون بقيادة بيير إيميريك أوباميانغ، ومنتخب موزمبيق، في مهمة تبدو شاقة لمنتخب فقد عقله المدبر وأبرز أنيابه قبل صافرة البداية.
(ترجمات)