في ليلة مشحونة بالمشاعر على ملعب "الاتحاد"، ودّع مانشستر سيتي أحد أعظم لاعبيه عبر تاريخه، البلجيكي كيفن دي بروين، في مشهد أبكى المدرب بيب غوارديولا، وألهب مشاعر الجماهير التي احتشدت لتحية نجمها المتوّج، في آخر ظهور له على ملعب الفريق بعد 10 أعوام من الإبداع والبطولات.
لحظة وداع تاريخية.. وتصفيق لا ينتهي
دخل دي بروين، البالغ من العمر 33 عامًا، إلى أرض الملعب بصحبة زوجته ميشيل وأطفاله الثلاثة، وسط ممر شرفي أقامه له زملاؤه والجهاز الفني بالكامل، في مباراة فاز بها السيتي على بورنموث بنتيجة 3-1 ضمن الجولة قبل الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز.
وقد خاض دي بروين 70 دقيقة من اللقاء قبل أن يغادر وسط تصفيق مدوٍّ من جمهور "الاتحاد".
وفي لحظة مؤثرة، انهمرت دموع المدرب بيب غوارديولا بينما كانت شاشات الملعب تعرض رسائل وداعية من نجوم سابقين مثل سير[يو أغويرو، كومباني، ,فرناندينيو، ورحيم سترلينغ، فضلًا عن أفراد عائلة دي بروين، يتقدمهم أطفاله.
وقال اللاعب في كلمة إلى الجماهير بعد نهاية اللقاء: "مانشستر هي بيتي. جئت مع زوجتي ميشيل ولم نتوقع البقاء 10 سنوات. لقد بنينا شيئًا مميزًا، فزنا بكل شيء، وجعلنا النادي أكبر. الآن سيأتي جيل جديد ليكمل المسيرة".
وأضاف: "كنت أريد أن أمتع الناس، أن أقدم كرة هجومية، أن أكون مبدعًا، وأن أستمتع. أعتقد أننا فعلنا ذلك كثيرًا. الفوز ليس كل شيء، لكن أن تعمل بجد وتصنع تاريخًا لنادٍ بحجم سيتي، فهذا ما يجعلني فخورًا جدًا".
تمثال خالد ورسائل حب من الجميع
أكد النادي رسميًا أن دي بروين سينضم إلى قائمة الأساطير التي خلدها مانشستر سيتي بتماثيل خارج ملعب الاتحاد، ليقف جنبًا إلى جنب مع فينسنت كومباني، وديفيد سيلفا، وسيرجيو أغويرو.
كما أعلن النادي إطلاق اسم دي بروين على أحد الطرق في أكاديمية مانشستر سيتي، وكشف رئيس النادي خلدون المبارك عن فسيفساء ضخمة تُجسّد أحد احتفالاته بأحد الأهداف.
وقال دي بروين تعليقًا على تمثاله المرتقب: "يعني أنني سأبقى دائمًا جزءًا من هذا النادي. عندما أعود مع أصدقائي وعائلتي سأجدني هناك، هذا أمر لا يُقدّر بثمن".
ومن بين الرسائل التي أُرسلت له، برزت تهنئة من النجم الجزائري رياض محرز، الذي لعب إلى جانب دي بروين لسنوات في سيتي، وكتب فيها: "لقد كنت مصدر إلهام لنا جميعًا. لن تُنسى أبدًا، شكرًا لك يا أسطورة".
كما أهداه زملاؤه قميصًا موقعًا من الجميع، وبطاقة موسمية مدى الحياة لحضور مباريات الفريق.
مسيرة مذهلة بالأرقام.. ونهاية عاطفية
منذ انضمامه إلى مانشستر سيتي في 2015 قادمًا من فولفسبورغ الألماني مقابل صفقة قياسية وقتها، خاض دي بروين 421 مباراة بقميص "السيتزنز"، سجل خلالها 108 أهداف، وقدّم 177 تمريرة حاسمة، ليصبح أول لاعب وسط منذ كولين بيل يبلغ حاجز الـ100 هدف مع الفريق.
وخلال عقد من الزمن، توج دي بروين بـ19 لقبًا مع مانشستر سيتي، منها:
- 6 ألقاب في الدوري الإنجليزي.
- 5 كؤوس رابطة المحترفين.
- 2 كأس الاتحاد الإنجليزي.
- دوري أبطال أوروبا 2023.
- كأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية.
كما حاز على جائزة لاعب العام في إنجلترا مرتين متتاليتين، ويُعد من أكثر اللاعبين تأثيرًا في تاريخ البريميرليغ.
رغم أن نهاية دي بروين في الاتحاد لم تتوّج بهدف، بعدما أهدر فرصة سهلة أمام مرمى بورنموث واصطدمت تسديدته بالعارضة، إلا أن اللاعب قلل من الموقف مازحًا: "إنه أمر فظيع، لا أعذار، ابني سيكون قاسيًا عليّ اليوم!".
واختتم كلمته برسالة للجماهير قائلًا: "أردت فقط أن أقدم الأفضل. لقد استمتعت بكل لحظة. الحياة رحلة، فيها صعود وهبوط، تعلمت من اللحظات الصعبة، وسأعود قريبًا، أعدكم بذلك".
(ترجمات)