ودّع نغولو كانتي نادي الاتحاد بدموع ولحظات مؤثرة، لينتقل إلى محطة جديدة في مسيرته مع فناربخشة، في صفقة تجاوزت أبعادها الإطار الرياضي، وامتدت إلى مشهد جماهيري لافت وتدخلات رسمية على أعلى مستوى.
وداع اتحادي بطابع إنساني
حرص نادي الاتحاد على توديع كانتي بطريقة عكست حجم العلاقة التي ربطت اللاعب بالنادي وجماهيره، حيث نشر النادي عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس" تغريدة جاء فيها: "أعز الناس يودعنا"، في إشارة واضحة للمكانة الخاصة التي حظي بها لاعب الوسط الفرنسي داخل أسوار "العميد".
ووثّقت مقاطع مصورة لحظات وداع مؤثرة، شهدت مصافحة وعناق كانتي من لاعبي الفريق والجهاز الفني بقيادة المدرب سيرجيو كونسيساو، إلى جانب تقديم هدية تذكارية للاعب البالغ من العمر 34 عاما، تقديرًا لما قدمه خلال فترة وجوده في جدة.
أرقام وإنجازات مع العميد
وانضم كانتي إلى الاتحاد قادمًا من تشيلسي، ليقضي موسمين ونصف مع الفريق، شارك خلالها في أكثر من 100 مباراة بمختلف المسابقات، سجل فيها 10 أهداف وقدم 11 تمريرة حاسمة، وأسهم بشكل مباشر في تتويج الاتحاد بلقبي دوري روشن السعودي وكأس خادم الحرمين الشريفين.
إعلان فناربخشة.. صفقة معقدة
في المقابل، أعلن فناربخشة رسميًا تعاقده مع النجم الفرنسي، بعد نهاية درامية للمفاوضات، خاصة عقب إغلاق نافذة الانتقالات في السعودية.
وأكد النادي التركي أن جميع الإجراءات الإدارية الخاصة بانتقال كانتي من الاتحاد قد أُنجزت بنجاح، لينضم إلى صفوف الفريق حتى صيف 2028.
تخفيض كبير في الراتب
وبحسب تقارير إعلامية تركية، وقّع كانتي عقدًا يمتد لموسمين ونصف، يحصل بموجبه على منحة توقيع تقدر بنحو 14.4 مليون يورو، إضافة إلى راتب 5.5 ملايين يورو حتى نهاية الموسم الجاري، ثم 11 مليون يورو في كل من موسمي 2026-2027 و2027-2028، ليصل إجمالي دخله إلى أكثر من 40 مليون يورو.
ويمثل هذا الانتقال تخفيضًا كبيرًا في راتب كانتي السنوي، إذ كان يتقاضى مع الاتحاد نحو 25 مليون يورو سنويًا، مقابل ما يقارب 11 مليون يورو فقط مع فناربخشة، أي انخفاض يقترب من 70%، في خطوة عكست رغبة اللاعب في خوض تحدٍ رياضي جديد أكثر من كونه ماليًا.
استقبال جماهيري غير مسبوق
قوبل إعلان الصفقة بحفاوة جماهيرية هائلة في إسطنبول، حيث احتشد الآلاف من أنصار فناربخشة للاحتفال بقدوم كانتي، وسط أجواء صاخبة ولافتات ترحيبية، في مشهد أكد حجم الرهان الجماهيري على اللاعب الفرنسي.
ما دور إردوغان في الصفقة؟
وفي بيان رسمي، كشف رئيس نادي فناربخشة سعد الدين ساران عن دور محوري لعبه رجب طيب إردوغان في إنجاح الصفقة، قائلًا: "أتقدم شخصيًا وباسم نادينا بالشكر لرئيس الجمهورية السيد رجب طيب إردوغان على دعمه الكبير الذي أسهم بشكل إيجابي في إتمام هذه العملية، وعلى مساهمته في تطور فناربخشة وكرة القدم التركية."
وأكد ساران أن جماهير فناربخشة لعبت دورًا أساسيًا في دعم الإدارة طوال فترة المفاوضات، معتبرًا أن التعاقد مع كانتي يمثل بداية مرحلة جديدة من الطموح داخل النادي.
وكشفت تقارير تركية أن كانتي رفض خوض التدريبات في إحدى المراحل، للضغط على إدارة الاتحاد والموافقة على رحيله، في ظل تعقيدات مرتبطة بنظام الانتقالات الدولي (TMS).
وفي نهاية المطاف، منح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" الضوء الأخضر لإتمام الصفقة.
وينضم كانتي إلى فناربخشة، المشارك في الدوري الأوروبي، بهدف الحفاظ على جاهزيته البدنية والفنية قبل كأس العالم 2026، المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ورغم انتقاله إلى السعودية في 2023، حافظ كانتي على مكانته داخل منتخب فرنسا، حيث كان أحد أعمدة التتويج بكأس العالم 2018، قبل أن يستعيد موقعه الأساسي في "يورو 2024"، بدعم وثقة المدرب ديدييه ديشامب.
وقال ديشامب عند استدعائه في نوفمبر 2025: "هو دائمًا في ذهني وحساباتي.. أعلم أنه موجود دائمًا بإمكاناته، ووجوده معنا مصدر سعادة له."
(المشهد)