أعادت الأحداث الدرامية التي رافقت نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 في الرباط، طرح تساؤلات حادة حول خلفيات الفوضى التي ميزت اللقاء، وتداخل السياسة بالرياضة، وسط اهتمام إعلامي وجماهيري واسع لمعرفة من هو مساعد مدرب المنتخب السنغالي، الذي وجهت إليه أصابع الاتهام بـ"هندسة" تلك الأحداث.
وتتداول الأوساط الرياضية تقارير تشير إلى دور محوري لعبه مساعد مدرب المنتخب السنغالي، الجزائري الأصل نور الدين بوعشيرة، في تأجيج التوتر وخدمة أجندات تتجاوز المستطيل الأخضر.
خلفيات بوعشيرة
يشغل نور الدين بوعشيرة منصب المساعد الأول للمدرب أليو سيسيه منذ نونبر 2020، وهو مدرب فرنسي من أصول جزائرية ولد في مدينة مرسيليا. ويمتلك بوعشيرة، الحاصل على رخصة التدريب "A" من الاتحاد الأوروبي (UEFA)، مساراً مهنياً متنوعاً، حيث عمل في فرنسا مع ناديي تروا وستراسبورغ، وفي إنجلترا مع برايتون، كما خاض تجارب إفريقية كمساعد لمدرب موريتانيا، وآسيوية مع المنتخب الصيني، قبل أن يتوج مع السنغال بلقب "كان 2021".
تفيد المعطيات المتوفرة بأن بوعشيرة كان هو الشخص الذي شوهد يتحدث في الهاتف لحظة توتر المباراة النهائية، وأنه من أوعز للمدرب سيسيه بالانسحاب من الملعب عقب قرار العودة لتقنية "الفار". ويربط المنتقدون بين هذه التصرفات وتصريحات سابقة للمدرب السنغالي، يُعتقد أن بوعشيرة كان وراءها، والتي هاجم فيها التنظيم المغربي وقارنه بتنظيم الجزائر لـ"الشان"، مدعياً أفضلية الأخيرة.
أبعاد سياسية
يذهب أصحاب نظرية "المؤامرة" إلى وجود تنسيق بين بوعشيرة، الذي يوصف بـ"اليد اليمنى" في المنتخب، وبين رئيس الاتحاد السنغالي أوغستين سانغور، المحسوب على ما يسمى بـ"الوبي الجزائري" داخل الكاف.
وتشير الاتهامات إلى أن استمرار بوعشيرة في منصبه في ظل هذا السياق المشحون يجعل خيوط اللعبة أكثر وضوحاً، معتبرين أن الجزائر ظلت حاضرة في المشهد القاري رغم إقصائها المبكر، عبر أحد أبنائها في الطاقم السنغالي.
استناداً إلى المادة 82 من لوائح المنافسات، التي تنص على خسارة الفريق وإقصائه نهائياً في حال مغادرة أرضية الملعب دون إذن الحكم، يطالب متابعون الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم باللجوء إلى الاتحاد الدولي "فيفا" لفتح تحقيق شامل. وتأتي هذه المطالب في وقت أشاد فيه الكثيرون بضبط النفس الذي أبان عنه الجانب المغربي حفاظاً على صورة الكرة الإفريقية.
(المشهد)