تتجه الأنظار إلى مواجهتي نصف نهائي كأس العالم 2026، وسط احتمال قائم بأن تُحسم إحدى البطاقتين المؤهلتين إلى النهائي عبر ركلات الترجيح، في سيناريو أصبح جزءًا ثابتًا من تاريخ البطولة منذ اعتماده رسميًا قبل أكثر من 4 عقود.
وبينما يواصل المحللون وأجهزة المنتخبات إعداد الحراس والمنفذين لكل الاحتمالات، تكشف الأرقام التاريخية عن تفوق واضح لبعض المنتخبات، في مقابل معاناة مزمنة لمنتخبات أخرى من "لعنة" ركلات الترجيح.
وفي السطور التالية، نستعرض أبرز الأرقام والحقائق المتعلقة بركلات الترجيح في كأس العالم، وكيف تستعد منتخبات الأرجنتين وإنجلترا وفرنسا وإسبانيا لاحتمال اللجوء إليها في نصف النهائي.
ركلات الترجيح.. تاريخ طويل في كأس العالم
منذ أول ركلات ترجيح في تاريخ كأس العالم خلال نسخة 1982، حُسمت 39 مباراة إقصائية من علامة الجزاء، بينها 5 مباريات في الدور نصف النهائي و3 مباريات نهائية.
وشهدت النسخة الحالية بالفعل 4 مواجهات انتهت بركلات الترجيح، نجحت خلالها باراغواي والمغرب ومصر وسويسرا في حجز بطاقات التأهل.
وتشير الإحصاءات إلى أن نحو نصف الأبطال فقط تمكنوا من التتويج بكأس العالم دون اللجوء إلى ركلات الترجيح، إذ اضطر 5 من أصل 11 بطلًا منذ مونديال 1982 إلى تجاوز مباراة واحدة على الأقل بهذه الطريقة.
الأرجنتين.. ملكة ركلات الترجيح
يدخل منتخب الأرجنتين نصف النهائي وهو صاحب السجل الأفضل بين المنتخبات الـ4 المتأهلة.
وخاض المنتخب الأرجنتيني 7 مواجهات حُسمت بركلات الترجيح في كأس العالم، وهو الرقم الأعلى في تاريخ البطولة، ونجح في الفوز بست منها بنسبة نجاح بلغت 86%، بما في ذلك مواجهتان خلال طريقه نحو التتويج بلقب مونديال قطر 2022.
كما يتقاسم ليونيل ميسي الرقم القياسي لأكثر اللاعبين تسجيلًا في ركلات الترجيح بكأس العالم، بعدما سجل 3 ركلات، بالتساوي مع الإيطالي روبرتو باجيو والكرواتي لوكا مودريتش.
ورغم ذلك، أهدر قائد الأرجنتين ركلتي جزاء خلال الوقت الأصلي في النسخة الحالية، ما يضيف مزيدًا من الغموض حول أدائه إذا امتدت مواجهة إنجلترا إلى ركلات الحسم.
إسبانيا.. عقدة مستمرة
على الجانب الآخر، تبدو إسبانيا الأقل اطمئنانًا إذا وصلت مباراتها أمام فرنسا إلى ركلات الترجيح.
فالمنتخب الإسباني، إلى جانب هولندا، يحمل الرقم القياسي لأكثر المنتخبات خروجًا عبر ركلات الترجيح في كأس العالم، بعدما ودع البطولة أربع مرات بهذه الطريقة.
كما خرج "لا روخا" من آخر نسختين للمونديال بركلات الترجيح، أمام روسيا في 2018، ثم المغرب في 2022.
وتبلغ نسبة نجاح إسبانيا في ركلات الترجيح بكأس العالم 20% فقط، بعدما فازت مرة واحدة وخسرت 4 مرات.
فرنسا وإنجلترا.. أرقام متواضعة
لا تبدو فرنسا أفضل حالًا كثيرًا، إذ خاضت خمس مواجهات بركلات الترجيح، فازت في 2 وخسرت 3 بنسبة نجاح بلغت 40%.
أما إنجلترا، التي ارتبط اسمها تاريخيًا بالإخفاق في ركلات الترجيح، فقد حققت فوزًا واحدًا فقط مقابل 3 هزائم، لتبلغ نسبة نجاحها 25%.
وتبقى الأرجنتين المنتخب الوحيد بين أطراف نصف النهائي الذي تتجاوز نسبة نجاحه حاجز 50%.
حراس المرمى.. البيانات تحسم المعركة
لا تقتصر الاستعدادات الحالية على التدريبات الفنية، بل تعتمد المنتخبات بصورة متزايدة على التحليل الرقمي والبيانات.
ويعمل محللو المنتخبات مع أوناي سيمون ومايك مينيان وجوردان بيكفورد وإيميليانو مارتينيز على دراسة جميع منفذي ركلات الجزاء المحتملين.
وأوضح توم هيتون، حارس مانشستر يونايتد ومنتخب إنجلترا، أن التحضير أصبح يعتمد على كم هائل من البيانات، تشمل القدم المفضلة لكل لاعب، والزوايا التي يسدد إليها، وحتى طريقة تعامله بعد إهدار ركلات سابقة، لافتًا إلى أن بعض الدراسات تعود إلى مراحل الناشئين.
وأضاف أن حراس المرمى يحتفظون عادة بملاحظات مختصرة، سواء على ورقة يحملها مدرب الحراس أو حتى على زجاجة المياه، لمراجعتها قبل بدء ركلات الترجيح.
البيانات تقلل نسبة التسجيل
تكشف الإحصاءات أن تطور التحليل الرقمي بدأ يؤثر بالفعل في نسب النجاح.
ففي بطولات 1982 و1986 و1990 تجاوزت نسبة نجاح منفذي الركلات 70%، بينما انخفضت منذ مونديال 2018 إلى أقل من 67%.
وفي كأس العالم 2026، سجل اللاعبون 25 ركلة فقط من أصل 40، بنسبة نجاح بلغت 63%، وهي من أقل النسب في تاريخ البطولة.
ويرى هيتون أن أفضل أسلوب للحارس هو الجمع بين المعلومات المسبقة واتخاذ القرار بنفسه في اللحظة الأخيرة، مؤكدًا أن الاعتماد الكامل على تعليمات خارجية قد يؤثر في سرعة رد الفعل.
أزمة "التوقف" قبل التسديد
تناول التقرير أيضًا أسلوب الاقتراب المتقطع الذي يستخدمه بعض اللاعبين، مثل كيليان مبابي وبرونو غيماريش، لإجبار الحارس على التحرك مبكرًا.
لكن هذا الأسلوب قد ينقلب ضد المنفذ إذا تريث الحارس حتى اللحظة الأخيرة، كما حدث مع مبابي عندما تصدى المغربي ياسين بونو لركلة جزائه في ربع النهائي.
وأوضح هيتون أن أكثر ما يربك الحارس هو اللاعب الذي يغيّر أسلوب التنفيذ باستمرار، إذ يسدد أحيانًا بطريقة تقليدية وأحيانًا أخرى بتوقف مفاجئ، ما يجعل توقيت القفز أكثر صعوبة.
الضغط النفسي لا يقل عن الجانب الفني
ورغم التطور الكبير في استخدام البيانات، يؤكد التقرير أن العامل النفسي يبقى العنصر الأكثر تأثيرًا في ركلات الترجيح.
ويضرب التقرير مثالًا بمنتخب أستراليا، الذي استبدل حارسه الأساسي باتريك بيتش بالحارس مات رايان خصيصًا قبل ركلات الترجيح أمام مصر في دور الـ32، إلا أن رايان لم ينجح في التصدي لأي ركلة، ليودع المنتخب البطولة.
ويؤكد هيتون أن الضغط يبدأ عادة على منفذ الركلة، لكن مع استمرار التسجيل المتبادل يتحول تدريجيًا إلى حارس المرمى، الذي يشعر بأنه مطالب أخيرًا بإنقاذ فريقه.
ومع اقتراب مواجهتي فرنسا وإسبانيا، وإنجلترا والأرجنتين، يبقى شبح ركلات الترجيح حاضرًا بقوة، في انتظار معرفة ما إذا كانت بطاقتا النهائي ستحسمان خلال 90 دقيقة، أو بعد وقت إضافي، أو عبر أكثر اللحظات توترًا في كرة القدم.
(ترجمات)
