يُعد الانسجام داخل غرفة الملابس أحد أبرز أسرار نجاح برشلونة تحت قيادة المدرب الألماني هانزي فليك، الذي يعيش موسمه الـ3 على رأس الفريق، في ظل أجواء إيجابية انعكست على أداء اللاعبين ونتائجهم.
وبحسب مصادر استند إليها تقرير لصحيفة "ARA" الكتالونية، فإن الاهتمام بالصحة النفسية للاعبين، أو ما يُعرف بـ"الكيمياء" داخل الفريق، يمثل إحدى الركائز الأساسية في فلسفة المدرب الألماني.
وتستفيد غرفة ملابس برشلونة من وجود مجموعة كبيرة من اللاعبين الذين تربطهم علاقات وثيقة منذ سنوات، سواء بسبب نشأتهم معا في أكاديمية "لاماسيا" أو مشاركتهم في الفئات السنية للمنتخب الإسباني، وهو ما أسهم في تعزيز الروابط بينهم خارج الملعب.
جيل 2007 يتصدر المشهد
يبرز جيل 2007، الذي يضم لامين يامال وباو كوبارسي ومارك برنال، مثالا واضحا على هذه الروابط، خصوصا بعد انضمام إسبارت، الصديق المقرب لكوبارسي، إلى المجموعة. وتجمع عددا من هؤلاء اللاعبين ذكريات مشتركة منذ مراحلهم الأولى في كرة القدم، قبل أن يجتمعوا مجددا في الفريق الأول لبرشلونة والمنتخب الإسباني.
الإسبان في قلب الغرفة
تشكل مجموعة اللاعبين الدوليين الإسبان إحدى الركائز الرئيسية داخل غرفة ملابس برشلونة، وتضم إريك غارسيا وداني أولمو وخوان غارسيا وبيدري، رغم وجود دوائر اجتماعية أصغر داخل المجموعة بحكم الصداقات السابقة والعلاقات الشخصية.
ويظل بيدري أحد أبرز أفراد هذه المجموعة، خصوصا بعد رحيل صديقه المقرب فيران توريس إلى باريس سان جيرمان. وتمتد الروابط بين اللاعبين إلى عائلاتهم، إذ تربط عددا من أولياء أمورهم علاقات جيدة، ويحرصون على الاجتماع خلال بعض الفعاليات المرتبطة بمباريات الفريق خارج ملعبه.
غوردون.. ضيف لم يبقَ غريبا
ويمتد هذا الانسجام إلى لاعبين من جنسيات أخرى، من بينهم كوندي ورودري وغوردون، الذي حظي باستقبال جيد داخل المجموعة، رغم أنه لم يكن متوقعا أن يصبح قريبا بهذا الشكل من اللاعبين الإسبان. وتولى بيدري مهمة مساعدته على الاندماج، مستفيدا من محاولاته التواصل معه باللغة الإنجليزية.
ويحظى غوردون باهتمام خاص بكرة القدم التي يقدمها برشلونة، كما يُبدي إعجابا ببيدري، وهو ما ساعد على تعزيز علاقته بزملائه داخل الفريق.
لامين ورافينيا.. علاقات تتجاوز الملعب
يحظى لامين يامال بمكانة بارزة داخل غرفة ملابس برشلونة، بفضل موهبته وخبرته مع الفريق الأول رغم صغر سنه، بعدما بدأ يلفت الأنظار خلال النصف الـ2 من موسم 2022-2023. واختاره زملاؤه ضمن قادة الفريق، إلى جانب أليخاندرو بالدي وجافي وبريان فاريناس، الذي انضم إلى الفريق الأول هذا العام.
وتجمع لامين علاقات جيدة بعدد من زملائه، من بينهم أنسو فاتي وهيكتور فورت وكاسادو، كما تربطه علاقة قوية برافينيا، الذي يُعد أحد أبرز العناصر الحريصة على الحفاظ على الأجواء الإيجابية داخل المجموعة.
ويؤدي رافينيا دورا هاما في هذا الجانب، سواء ارتدى شارة القيادة أم لا، إذ يمتد تأثيره إلى اللاعبين الناطقين بالبرتغالية، ومن بينهم غابرييل جيسوس وجواو كانسيلو. ويتمتع الظهير البرتغالي كذلك بعلاقة جيدة مع جافي، بينما ينضم روني، الغائب منذ فترة طويلة بسبب الإصابة، إلى هذه الدائرة من العلاقات.
لاماسيا وفيرمين.. خلاف طواه الوقت
تضم مجموعة أخرى داخل غرفة الملابس عددا من خريجي أكاديمية لاماسيا، يتقدمهم كوبارسي وبرنال وجيرارد وإسبارت، إلى جانب فيرمين لوبيز، الذي تربطه علاقات جيدة بالعديد من زملائه.
وكان لاعب الوسط الأندلسي قد دخل في خلاف مع جافي خلال صيف 2025، ما استدعى تدخل فليك لاحتواء الموقف. ورغم تحسن العلاقة بين اللاعبين وعودتها إلى طبيعتها إلى حد كبير، فإنها لم تستعد المستوى نفسه الذي كانت عليه سابقا.
ومع ذلك، تؤكد المصادر التي استند إليها التقرير أن العلاقات بين مختلف المجموعات داخل غرفة الملابس جيدة للغاية، مشيرة إلى وجود روابط متبادلة تتجاوز الدوائر المعتادة، إذ تجمع جوان غارسيا علاقات جيدة بجيرارد وبرنال، فيما يتمتع فيرمين بعلاقات قوية مع رافينيا ولامين يامال وبيدري.
اللغة الإنجليزية.. دائرة تتقلص
في المقابل، تقلص عدد أفراد المجموعة التي تعتمد على اللغة الإنجليزية في التواصل داخل غرفة ملابس برشلونة، بعد رحيل روبرت ليفاندوفسكي ومارك أندريه تير شتيغن. وكانت هذه المجموعة تضم كريستنسن وفرينكي دي يونغ وفويتشيك تشيزني، الذين حظوا بشعبية كبيرة بين زملائهم.
وتظل اللغة عاملا مؤثرا في بناء العلاقات داخل الفريق، خصوصا بالنسبة إلى اللاعبين القادمين من خارج إسبانيا. وانضم إلى هذه الدائرة هذا الموسم المصري حمزة عبد الكريم، إلى جانب الكرواتي ليفاكوفيتش وكريم أديمي، الذي لفت أنظار زملائه داخل غرفة الملابس، خصوصا بفضل سرعته.
وتعكس هذه التفاصيل طبيعة الأجواء التي نجح فليك في ترسيخها داخل برشلونة، حيث تتداخل الصداقات القديمة مع العلاقات الجديدة، في بيئة تمنح اللاعبين شعورا بالاستقرار والانتماء. ويبدو أن قدرة المدرب الألماني على إدارة هذه المجموعة والاهتمام بالجوانب النفسية، إلى جانب العمل الفني، تمثل أحد العوامل المهمة وراء نجاح مشروعه مع الفريق الكتالوني.
(المشهد)
