مع انطلاق منافسات كأس آسيا لكرة السلة للرجال في نسختها الـ31 بمدينة جدة، تتعلق آمال أمة بأكملها بمنتخب "الأرز"، الذي يدخل البطولة بحلم واحد فقط: التتويج باللقب القاري للمرة الأولى في تاريخه.
تستعد المنتخبات العربية للمشاركة في البطولة الآسيوية لكرة السلة بطموحات متباينة، إلى جانب قوى آسيوية عريقة تسعى لتحقيق الألقاب. تستضيف السعودية البطولة، مما يمنحها ميزة الأرض والجمهور، بينما تسعى أستراليا لتحقيق إنجاز تاريخي بتحقيق اللقب للمرة الثالثة على التوالي.
حلم لبناني
وبعد 4 محاولات سابقة وصل فيها الفريق إلى المشهد الختامي دون أن ينجح في رفع الكأس، تبدو هذه النسخة فرصة ذهبية لجيل استثنائي من اللاعبين لتحويل الحلم إلى حقيقة على ضفاف البحر الأحمر.
ويستند هذا التفاؤل الكبير على تشكيلة هي من بين الأقوى في آسيا، يقودها المدرب الصربي الخبير ميودراغ بيريشيتش. وتتسلح الكتيبة اللبنانية بعودة قائدها ونجمها الأول وائل عرقجي، أفضل لاعب في النسخة الماضية، والذي تعافى من إصابة ليكون جاهزاً لقيادة الفريق.
وإلى جانبه، تبرز قوة ضاربة تتمثل في الموهبة الفذة يوسف خياط القادم من دوري الجامعات الأميركي، والمحترف في اليابان سيرجيو درويش، بالإضافة إلى اللاعب الأميركي المجنس ديدريك لاوسن. وقد أظهر هذا الفريق مدى تجانسه واستعداده حينما أحرز لقب كأس بيروت الدولية مؤخراً، مؤكداً جاهزيته لخوض التحدي الآسيوي.
وستكون أولى الاختبارات الكبرى لهذا الحلم اللبناني مواجهة من العيار الثقيل، حيث أوقعت القرعة منتخب الأرز في صدام مبكر مع حامل اللقب، المنتخب الأسترالي. ولا تمثل هذه المباراة مجرد لقاء في دور المجموعات، بل هي فرصة للثأر من نهائي نسخة 2022 الذي خسره لبنان بفارق نقطتين فقط في لقاء دراماتيكي.
ويدرك اللاعبون جيداً حجم التحدي، وهو ما لخصه عرقجي بقوله إن البطولة "لن تكون سهلة"، داعياً رفاقه إلى "نسيان كل ما تحقق سابقاً لأنها بطولة جديدة".
طموحات عربية متباينة
لا يقتصر الحضور العربي في البطولة على لبنان المستضيف، بل يشمل مشاركة واسعة لمنتخبات السعودية، الأردن، قطر، سوريا، والعراق. يأمل المنتخب السعودي (المركز 65 عالمياً)، بصفته المضيف، في استغلال عاملي الأرض والجمهور لتحقيق مفاجأة والوصول إلى أدوار متقدمة، على الرغم من إدراكه الكامل لقوة المنافسين في مجموعته الثالثة، والتي تضم الصين والأردن.
أما المنتخب الأردني (صقور النشامى)، المصنف 35 عالمياً، فيدخل البطولة وهو يمر بمرحلة بناء تحت قيادة المدرب الكندي روي رانا، الذي يطمح لجعل الأردن "من بين أفضل دول كرة السلة في المنطقة". يستعيد الفريق جهود لاعبين مهمين مثل دار تاكر وفريدي إبراهيم، بالإضافة إلى الأخوين عبد الله وعبد الرحمن أولاجوان، نجلي أسطورة كرة السلة حكيم أولاجوان. يقع الأردن في المجموعة الثالثة القوية إلى جانب الصين والسعودية والهند.
كما يستعد المنتخب القطري (العنابي)، المصنف 87 عالمياً، لاستضافة كأس العالم 2027، ويشارك في البطولة بقيادة المدرب التركي هاكان ديمير والأميركي المجنس براندون غودوين. سينافس المنتخب القطري في المجموعة الأولى الصعبة إلى جانب لبنان وأستراليا وكوريا الجنوبية.
يواجه المنتخبان السوري والعراقي تحدياً كبيراً في مجموعتيهما. فقد أوقعت القرعة سوريا في المجموعة الثانية النارية مع إيران، بطلة ثلاث مرات، واليابان المتطورة. بينما يصطدم العراق في المجموعة الرابعة بنيوزيلندا القوية والفلبين، بطلة خمس مرات، والصين تايبيه.
نحو لقب ثالث
على الجانب الآخر من الطموحات العربية، تقف أستراليا (المصنفة 7 عالمياً) التي تطمح لأن تصبح أول دولة تحقق اللقب ثلاث مرات متتالية منذ أن فعلتها الصين قبل عقدين. ورغم دخولها البطولة بمدرب جديد هو آدم كابورن وتشكيلة متجددة تضم لاعبين شبانا مثل داش دانيالز وأوين فوكسويل، إلا أن سجلها المثالي بـ12 فوزاً متتالياً منذ انضمامها للبطولة عام 2017 يجعلها المرشح الأبرز للقب.
ومع وجود قوى تقليدية أخرى مثل الصين (حاملة الرقم القياسي بـ16 لقباً) وإيران واليابان، تعد البطولة بمنافسة شرسة على اللقب. تتأهل المنتخبات متصدرة المجموعات الأربع مباشرة إلى ربع النهائي، بينما تخوض الفرق في المركزين الثاني والثالث ملحقاً فاصلاً لتحديد المتأهلين المتبقين.
(وكالات)