تُوج نادي برشلونة بلقب الدوري الإسباني لكرة القدم لهذا الموسم، مقدماً أداءً كروياً حماسياً ومثيراً يُعد الأكثر تميزاً منذ حقبة الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي. هذا النجاح لم يقتصر على الدوري، فالفريق حقّق أيضاً لقب كأس ملك إسبانيا خلال الموسم ذاته، ووصل إلى الدور قبل النهائي في بطولة دوري أبطال أوروبا، قبل أن يخسر مواجهة تاريخية أمام إنتر ميلان الإيطالي بفارق ضئيل جداً، حيث كان على بعد ثوانٍ قليلة من بلوغ المباراة النهائية.
تألق النجوم
في حين تألق لاعبون كبار مثل لامين يامال الذي أبهر الجميع، وبيدري الذي حدّد إيقاع اللعب ببراعة، ورافينيا الذي سجل أهدافاً حاسمة، إلا أن الفضل الأكبر في هذا التحول والنجاح يعود إلى المدير الفني الألماني هانزي فليك.
استلم فليك قيادة الفريق معتمداً على نفس العناصر الأساسية التي لم تحقق أي لقب في الموسم السابق تحت إشراف المدرب السابق تشافي هيرنانديز، ونجح في تحويلها إلى أحد أكثر الفرق إمتاعاً في أوروبا. نفذ لاعبو فليك بفعالية خطة لعب تعتمد على الضغط المتقدم في مناطق الخصم لاستعادة الكرة سريعاً، وهو ما أثمر عن تحقيق الثنائية المحلية والوصول المتقدم في الأبطال.
مساء الخميس الماضي (15 مايو 2025)، حسم فريق فليك لقب الدوري رسمياً قبل جولتين من نهاية المسابقة، وذلك بفوزه بنتيجة 2-0 على مضيفه وجاره اللدود إسبانيول في المرحلة الـ36. في تلك المباراة الحاسمة، سجل لامين يامال هدفاً وصنع هدفاً آخر لزميله فيرمين لوبيز.
لامين يامال الذي أكد مكانته كنجم دولي صاعد في يورو 2024 قبل بداية الموسم، واستمر في تقديم أداء رائع مع برشلونة، متزايداً تأثيره الهجومي ودوره كمحفز للفريق كان من أبرز مفاتيح النجاح الأخرى لبرشلونة هذا الموسم.
لخص يامال عقلية الفريق في نهائي كأس الملك عندما تأخر برشلونة 1-2 أمام ريال مدريد بقوله: "لا يهم إن سجلوا هدفاً، ولا يهم إن سجلوا هدفين. لن يتمكنوا من مجاراتنا"، وهو ما حدث بالفعل حيث قلب برشلونة تأخره إلى فوز 3-2 بعد التمديد.
كان يامال سبباً رئيسياً في قيادة عودات الفريق والفوز بجميع مباريات الكلاسيكو الأربع هذا الموسم ضد ريال مدريد بنتيجة إجمالية 16-7، بما في ذلك مباراتين في الدوري، نهائي الكأس، ونهائي السوبر. وسجل يامال الهدف الذي حسم اللقب رسمياً في مرمى إسبانيول.
تألق رافينيا
يُعد الجناح البرازيلي رافينيا تجسيداً لحجم التطور في الفريق؛ فقد تحول من مجرد لاعب مجتهد إلى هداف حاسم وقائد، قادر على اللعب في عدة مراكز. سجل 18 هدفاً في الدوري من أصل 34 هدفاً له هذا الموسم في مختلف المسابقات. كان من بينها هدفان في الفوز 4-3 على ريال مدريد يوم الأحد الماضي (11 مايو 2025)، بعد أن كان برشلونة متأخراً 0-2، وهو الفوز الذي حسم سباق اللقب عملياً.
يشكل رافينيا مع النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (الذي سجل 25 هدفاً في الدوري) ولامين يامال ثلاثياً هجومياً مرعباً يضاهي الثلاثي التاريخي ميسي ونيمار وسواريز. ساهمت أهدافهم وأداء الظهير الأيمن جول كوندي في تبرير قرار رئيس النادي خوان لابورتا قبل ثلاث سنوات ببيع حقوق بث وأصول لتمويل التعاقد مع كوندي وليفاندوفسكي ورافينيا كجزء من خطة إعادة إحياء النادي. كما برز فيران توريس كمهاجم بديل متميز، خصوصا بعد إصابة ليفاندوفسكي في أواخر الموسم.
أهمية بيدري
رغم تألق الهجوم، كان بيدري اللاعب الأكثر أهمية لفليك في خط الوسط. أكمل اللاعب الشاب موسمه الخامس كأساسي بعمر 22 عاماً، مقدماً أفضل مستوياته، والأكثر لعباً للدقائق في الفريق. رسخ مكانته كخليفة لتشافي وإنييستا بفضل سيطرته ورؤيته وتمريراته الدقيقة وتوقيته الممتاز. شكل مع الوافد الجديد داني أولمو، بالإضافة إلى دي يونج، جافي، فيرمين، وكاسادو، خط وسطاً هو الأفضل حالياً في الدوري الإسباني.
أبرز بصمات فليك التكتيكية كانت في خط دفاعه المتقدم. الرباعي الأساسي (أليخاندرو بالدي، إينيجو مارتينيز، باو كوبارسي، وكوندي) أظهروا براعة في التقدم والتنسيق لخلق مصائد التسلل، وتضييق المساحات على الخصوم، والمساهمة بفعالية في استخلاص الكرة. لا يُنسى أيضاً دور الحارس البولندي المخضرم فويتشيك تشيزني، الذي عاد من الاعتزال ليحل محل المصاب الألماني مارك أندريه تير شتيجن.
بقيادة يامال (17 عاماً)، يمتلك برشلونة فريقاً شاباً واعداً لسنوات قادمة. يضم الجيل الصاعد لاعبين مثل بيدري، جافي، كوبارسي، فيرمين، بالدي، كاسادو، بابلو توري، أنسو فاتي، جيرارد مارتن، وغيرهم من خريجي الأكاديمية، جميعهم تحت 23 عاماً. ليفاندوفسكي (36) ومارتينيز (33) هما الوحيدان اللذان يقتربان من نهاية مسيرتهما. هذا التكوين الشاب يمنح برشلونة القدرة على مواصلة هذا النهج الناجح تحت قيادة فليك لسنوات قادمة.
(وكالات)