مغامرة بودو/غليمت تصطدم بعقبة جديدة في دوري أبطال أوروبا

شاركنا:
مغامرة بودو غليمت تصطدم بتحد جديد (رويترز)
هايلايت
  • مغامرة بودو/غليمت تستمر في دوري أبطال أوروبا.
  • الفريق النرويجي يصطدم بسبورتنغ لشبونة.
  • القصة تتواصل بعد الفوز على إنتر ميلان وأتلتيكو مدريد ومانشستر سيتي.

إذا ألقيت نظرة على قائمة الأندية المتأهلة لدور الـ16 في بطولة دوري أبطال أوروبا، فسوف تجد العديد من أندية النخبة الثرية في كرة القدم بالقارة العجوز مثل ريال مدريد وبرشلونة الإسبانيين، ليفربول ومانشستر سيتي وأرسنال الإنجليز، وبايرن ميونخ الألماني.

ولكنك ستجد أيضا فريق بودو/غليمت النرويجي. هذا النادي المتواضع، القادم من بلدة صيد صغيرة يبلغ عدد سكانها حوالي 55 ألف نسمة في شمال النرويج.

ورغم أنه من المفترض ألا ينافس هذا النادي الصغير عمالقة كرة القدم الأوروبية، لكن لاعبيه نجحوا في ذلك، وليس هذا فحسب، بل إنهم تغلبوا على العديد منها.

مغامرة جديدة في رحلة بودو/غليمت

وخلال رحلته نحو التأهل لدور الـ16 بالبطولة الأهم والأقوى على مستوى الأندية في أوروبا، حقق بودو/غليمت انتصارا تاريخيا 3-1 على ضيفه مانشستر سيتي، و2-1 على مضيفه أتلتيكو مدريد الإسباني، كما فاز في مباراتي الذهاب والإياب على إنتر ميلان الإيطالي، وصيف الموسم الماضي، في الملحق المؤهل لدور الـ16، خلال فترة توقف الدوري النرويجي في مفاجأة من العيار الثقيل.

ويتطلع بودو/غليمت لمواصلة مغامرته في دوري الأبطال، حيث يستضيف سبورتنج لشبونة البرتغالي في ذهاب دور الـ16 للمسابقة.

ونرصد في السطور التالية العديد من المعلومات عن هذا النادي غير المعروف، الذي يقدم قصة نجاح ملهمة، سواء في هذه النسخة أو أي نسخة أخرى من دوري أبطال أوروبا:

وتقع بودو شمال الدائرة القطبية الشمالية، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر (620 ميلاً) شمال العاصمة النرويجية أوسلو، على الساحل الغربي المطل على بحر النرويج، وهي أبعد نقطة شمالية وصلت إليها بطولة دوري أبطال أوروبا على الإطلاق.

وتتمتع المدينة، التي تضم مطارا خاصا بها، بأقل من ساعة من ضوء الشمس خلال أقصر أيامها، مما يدفع اللاعبين لتناول المكملات الغذائية لتعويض نقص أشعة الشمس.

وربما يكون الطقس شديد البرودة والرياح في فصول الشتاء الطويلة، لكن سكانها تجاوزوا الشتاء الأخير، حيث تبلغ درجة الحرارة المتوقعة خلال لقاء سبورتنج لشبونة 3 درجات مئوية.


وبعيدا عن كرة القدم، اكتسبت مدينة بودو النرويجية شهرة عام 2024 عندما تم اختيارها عاصمةً للثقافة الأوروبية.

ويتسع ملعب (أسبميرا) التابع لنادي بودو/غليمت لحوالي 8000 متفرج، وهو بالكاد مهيأ لاستضافة مباريات كبيرة في دوري الأبطال.

ويجري بناء ملعب جديد (ملعب آركتيك أرينا) على أطراف المدينة، ويتسع إلى 10000 متفرج، ولكنه ليس أكبر من الملعب الحالي بكثير.

وما يزيد من غرابة ملعب (أسبميرا) وجود أرضية اصطناعية فيه، والتي ينتقدها البعض في عالم كرة القدم بسبب طريقة تدحرج الكرة وارتدادها مقارنة بالعشب الطبيعي.

ويسمح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) باستخدام الملاعب الاصطناعية المعتمدة حتى الدور قبل النهائي من بطولاته.

وتأسس نادي بودو/غليمت عام 1916، وانتظر أكثر من قرن قبل أن يتوج بطلا للنرويج للمرة الأولى، وكان لتوظيف طيار مقاتل سابق دور كبير في هذا التغيير الجذري في حظوظه.

وبعد هبوط الفريق إلى الدرجة الثانية في النرويج - مما يؤكد مكانته كفريق صاعد، كما يطلق عليه في النرويج، لتردده بين الدرجتين الأولى والثانية – تم الطلب من بيورن مانسفيرك في أوائل عام 2017 الانضمام إلى الجهاز الفني كمدرب ذهني.

وكان مانسفيرك قام بتطوير أساليب لفريقه قبل مهمات القصف في ليبيا، وجلب معه فلسفة وثقافةً إلى بودو/غليمت تشجع اللاعبين على التحدث بصراحة عن مشاعرهم، وتغيير سلوكياتهم ونظامهم فيما يتعلق بأمور مثل الإعداد والتغذية، وإزالة الوصمة المحيطة بالتدريب الذهني.

وتبنى اللاعبون والمدرب كيتيل كنوتسن أساليب مانسفيرك بالكامل، مثل وجود مجموعةٍ متناوبة من القادة لتقاسم مهام القيادة، والتجمع في حلقة بعد تلقي هدف لمناقشة ما حدث والحفاظ على التضامن، وقد ساعد ذلك الفريق على التطور.

وتوج بودو/غليمت بلقب الدوري النرويجي للمرة الأولى عام 2020، وحصد ثلاثة ألقاب من أصل خمسة في السنوات التالية، وحل وصيفا في العام الماضي، وامتد نجاح الفريق للمنافسات القارية، حيث بلغ قبل نهائي بطولة الدوري الأوروبي الموسم الماضي، قبل أن يخسر أمام توتنهام هوتسبير الإنجليزي في مباراتي الذهاب والإياب، ثم شارك بدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى.

بودو/غليمت ليس فريقا مليئا بالنجوم، حيث لا يتلقى تمويلا من شيخ شرق أوسطي أو استثمار أمريكي خاص، لذا فإن تشكيلته التي تم تجميعها بتكلفة زهيدة تضم في معظمها لاعبين غير معروفين من النرويج والدنمارك.

وفي آخر تشكيلة للمنتخب النرويجي، تم استدعاء لاعبين فقط من بودو/غليمت.

نجوم للمستقبل في بودو/غليمت

ويتولى الدنماركي كاسبر هوغ صاحب الـ25 عاما، الذي لم يسبق له تمثيل منتخب بلاده، قيادة هجوم الفريق، برفقة ينس بيتر هاوج، الذي عاد إلى بودو/غليمت عام 2024 - بعد 4 سنوات من انتقاله إلى ميلان الإيطالي، حيث لم ينجح في إثبات نفسه.

وتحت قيادة كنوتسن، الذي انضم للفريق عام 2018 وقاده نحو الصعود، لم يعد بودو/غليمت مجرد فريق يدافع بشراسة عن مرماه، بل أصبح فريقا هجوميا يتمتع بأسلوب لعب سلس وكثافة عالية، وقد تفوق، على سبيل المثال، على مانشستر سيتي عندما زار فريق المدرب الإسباني بيب غوارديولا ملعب أسبميرا.

وتشهد إيرادات النادي ارتفاعًا ملحوظًا، لكنها لا تزال ضئيلة مقارنةً بعمالقة أوروبا، ففي عام 2017، كان لدى بودو/غليمت حوالي 40 موظفًا وميزانية قدرها 2ر4 مليون يورو (5 ملايين دولار).

وفي العام الماضي، بلغت إيرادات النادي 80 مليون يورو (93 مليون دولار)، مدعومةً بتحقيق أكثر من 26 مليون يورو (30 مليون دولار) في الدوري الأوروبي، بالإضافة إلى أرباح دوري أبطال أوروبا، وهو أمر لا يقارن بطبيعة الحال بنادي ريال مدريد، الذي تجاوزت إيراداته مليار يورو في عام 2025، وفقا لشركة (ديلويت).

ويخصص النادي ميزانية قدرها 50 مليون يورو (58 مليون دولار) لعام 2026، مع العلم أن هذا الرقم سيرتفع كلما تقدم الفريق في دوري أبطال أوروبا.

وإذا تمكن بودو/غليمت من كتابة التاريخ وتجاوز سبورتنغ، فسيواجه إما أرسنال متصدر الدوري الإنجليزي الممتاز، أو باير ليفركوزن، بطل ألمانيا لموسم 2023-2024، في دور الـ8.

(وكالات)