كيف تحول نظام فحص المنشطات إلى كابوس يطارد لاعبات التنس؟

آخر تحديث:

شاركنا:
(أ ف ب) صرخة أميركية ضد تعسف مسؤولي المنشطات في كواليس المسابقات العالمية
هايلايت
  • غوف تبكي ويليامز تشتكي وفوندروسوفا تدفع ثمن فحص لجان المنشطات.
  • تسلّط مختبري المنشطات يثير غضب لاعبات التنس في بطولة ويمبلدون.
  • إيقاف فوندروسوفا وتصريحات غوف تشعل أزمة ببطولة ويمبلدون العريقة.
  • تجارب قاسية ومخاوف مستمرة تلاحق لاعبات التنس بسبب لجان المنشطات.

أثارت بروتوكولات فحص المنشطات جدلا واسعا في أروقة رياضة التنس، حيث كشفت النجمة الأميركية كوكو غوف أنها ذرفت الدموع بسبب تسلط أحد مختبرَي المنشطات، في حين وصفت مواطنتها سيرينا ويليامز هذا النظام بالمرهق.

تسلط المختبرين

وتم تسليط الأضواء بقوة على القواعد المصممة لحماية اللعبة من المنشطات، تزامنا مع حديث اللاعبات بصراحة عن تجاربهنّ القاسية عقب إيقاف التشيكية ماركيتا فوندروسوفا بطلة ويمبلدون لعام 2023 لمدة 4 سنوات، ليس لثبوت تعاطيها المنشطات، بل بسبب رفضها الخضوع للاختبار الرسمي.

ويفرض النظام الصارم على جميع اللاعبين تخصيص 60 دقيقة يوميا للخضوع للاختبار. وتنص الوكالة الدولية لنزاهة التنس على إلزامية إكمال الفحص إذا تمكن مسؤول مكافحة المنشطات من تحديد مكان اللاعب وإبلاغه حتى خارج هذه الساعة المحددة سلفا.

وتبرز الحاجة الملحة للتواصل الفعال بين المختبرين واللاعبين المشاركين في البطولة التي تندرج ضمن مسابقات البطولات الـ4 الكبرى.

دموع غوف وانتقادات ويليامز

وأوضحت غوف المصنفة الـ7 عالميا بعد فوزها في الدور الـ1 في بطولة ويمبلدون، أنّ بعض المختبرين يمارسون نوعا من التسلط الذي يُشعر اللاعبة بارتكاب خطأ جسيم.

وأضافت اللاعبة البالغة من العمر 22 عاما، أنّ أحد المختبرات حضر خارج الوقت المحدد، وتحدث عبر الهاتف بطريقة قاسية جعلتها تبكي حرفيا، قبل أن تكتشف لاحقا أنها كانت على حق ولم تكن ملزمة بالقيام بأيّ إجراء إضافي.

وقبل خوض مباراتها في الدور الـ1 للمسابقة المقامة على الملاعب العشبية يوم الثلاثاء، عبّرت الأسترالية أيلا تومليانوفيتش عن خوفها الشديد من النظام الذي وصفته بالمعيب.

وسردت تومليانوفيتش مواقف كادت أن تعرّضها للعقوبة بسبب مشاكل فنية، مشيرة إلى غياب المساعدة أو التعاطف من قبل المسؤولين رغم عدم تفويتها لأيّ اختبار أو تسجيل نتيجة إيجابية.

وأوضحت اللاعبة أنها فشلت في استخدام التطبيق مرتين خلال شهر 1، وعاشت رعب الاستبعاد لمدة سنتين أو 3 سنوات حال رسوبها للمرة الـ3، معترفة بتحملها جزءا من المسؤولية من دون أن يستدعي ذلك تشويه سمعتها.

وفي سياق متصل، أكدت ويليامز التي سجلت عودتها إلى بطولة ويمبلدون يوم الثلاثاء، أنّ قسوة نظام الاختبار وصعوبته البالغة، شكّلا سببا رئيسيا وراء عدم رغبتها في العودة إلى الملاعب.

وتزامن ذلك مع قضية فوندروسوفا البالغة من العمر 27 عاما، والتي أصبحت أول بطلة غير مصنفة تتوج بلقب ويمبلدون بتغلبها على التونسية أنس جابر في نهائي 2023.

قضية فوندروسوفا

ورفضت فوندروسوفا الخضوع لاختبار المنشطات في أوائل شهر ديسمبر من عام 2025، إثر اتصال مسؤول مكافحة المنشطات عبر جهاز الاتصال الداخلي في شقتها عند الساعة الـ8 مساء.

وتلقت اللاعبة هذا الشهر أقصى عقوبة إيقاف لمدة 4 سنوات لمخالفة من الدرجة الـ1، بعد جلسة استماع أمام محكمة مستقلة.

ونشرت الهيئة الدولية لمكافحة المنشطات مقطع فيديو توضيحيا أشار إلى اعتراض اللاعبة في تلك الليلة على توقيت الاختبار لكونه خارج نطاق وقتها المحدد.

في المقابل، انتقدت الأميركية جيسيكا بيغولا المصنفة الـ4 عالميا قسوة الإيقاف لمدة 4 سنوات، معبرة عن أسفها لتدمير مسيرة ماركيتا بسبب ما اعتبرته مجرد سوء فهم.

وتأسفت بيغولا للتناقض الواضح في الأحكام مقارنة بما حدث مع يانيك سينر وإيجا شفيونتيك اللذين بررا القواعد لتخفيف العقوبات بشكل كبير.

حالات مشابهة

وكان سينر المصنف الـ1 عالميا وحامل لقب ويمبلدون للرجال، قد تقبل عقوبة الإيقاف لمدة 3 أشهر في تسوية مع الوكالة مطلع عام 2025، إثر ثبوت تعاطيه المنشطات مرتين في العام السابق.

وطعنت الوكالة في قرار لجنة التحقيق المستقلة بعدم إيقاف سينر إثر تلوث عرضي بمادة ستيرويدية بنائية دخلت جسمه عن طريق التدليك.

أما شفيونتيك حاملة لقب ويمبلدون للسيدات، فتقبلت عقوبة الإيقاف لمدة شهر 1 في عام 2024 لتناولها مادة تريميتازيدين المحظورة لمرضى القلب، حيث قبلت اللجنة تفسيرها بأنّ النتيجة نتجت بشكل غير مقصود عن تلوث دواء الميلاتونين المستخدم لعلاج اضطراب الرحلات الجوية الطويلة.

صرامة القوانين

وشددت الهيئة على ضرورة خضوع اللاعب للاختبار، إذا عثر عليه المسؤول وأبلغه بذلك حتى خارج الوقت الرسمي. ونقل الفيديو وصف فوندروسوفا للمختبر بالعدواني، مؤكدة أنّ الرنين المتكرر لجهاز الاتصال أثار لديها حالة من التوتر الشديد.

وأكد قرار المحكمة الصادر يوم 22 من شهر يونيو الماضي، أنّ اللاعبة رفضت الاختبار من دون تقديم أيّ مبرر مقنع يفسر تصرفها.

وأضافت الهيئة أنه بموجب قواعد الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، يعاقَب رفض الاختبار بشدة عقوبة النتيجة الإيجابية نفسها، لمنع الرياضيين المتعاطين للمنشطات من التهرب طمعا في الحصول على عقوبة أخف.

وأعلنت الرابطة الدولية لفحص المنشطات، إجراء أكثر من 8000 فحص داخل وخارج المنافسات خلال العام الماضي، مع تلقي عدد محدود من الشكاوى.

وتجري منظمات أخرى مثل الوكالة الأميركية لمكافحة المنشطات اختبارات موازية للاعبين. وأشارت الرابطة إلى أنّ إجراءات الوكالة العالمية ستخضع للتحديث في عام 2027 بعد التشاور مع الرياضيين حول العالم.

وأقرت الرابطة بتعقيد النظام، مؤكدة أنه وضع لحماية اللاعبين وليس لعرقلة مسيرتهم، ومرحبة بأيّ استفسارات أو ملاحظات تهدف لتحسين التجربة.

(وكالات)