يواصل نادي مانشستر يونايتد استعادة ملامحه التنافسية في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما قاده مدربه المؤقت مايكل كاريك إلى سلسلة انتصارات لافتة، عززت الثقة داخل غرفة الملابس وأعادت الفريق إلى سكة النتائج الإيجابية، وسط إشادات واسعة من القائد برونو فيرنانديز الذي كشف بدوره عن التحول الحقيقي في طريقة العمل داخل الملعب.
حرية ومسؤولية.. فلسفة كاريك تصنع الفارق
أكد برونو فيرنانديز أن السر الأبرز وراء انتصارات مانشستر يونايتد الأخيرة يتمثل في النهج الذي اعتمده مايكل كاريك منذ توليه المسؤولية، والمبني على منح اللاعبين حرية أكبر داخل الملعب، مقابل تحميلهم مسؤولية اتخاذ القرار في اللحظات الحاسمة.
وأوضح قائد يونايتد في تصريحاته لشبكة "تي إن تي" عقب الفوز على توتنهام (2-0)، مساء السبت، أن كاريك جاء بأفكار واضحة تقوم على الثقة في قدرات اللاعبين، مضيفا أن المدرب المؤقت يجيد التعامل بالكلمات ويعرف جيدا طبيعة غرفة الملابس، مستحضرا حديثا سابقا دار بينهما حين أكد له أن لديه مقومات المدرب الناجح، وهو ما يثبته حاليا على أرض الواقع.
أرقام تاريخية وبداية غير مسبوقة
انتصار مانشستر يونايتد الأخير على توتنهام هوتسبير لم يكن مجرد فوز جديد، بل حمل بعدا تاريخيا، بعدما أصبح كاريك ثالث مدرب في تاريخ النادي يحقق الفوز في أول 4 مباريات رسمية له مع الفريق، في وقت عجز فيه المدرب السابق روبن أموريم عن تحقيق 4 انتصارات متتالية طوال 63 مباراة قاد خلالها الفريق.
وتعكس هذه البداية القوية حالة التحول السريع التي يعيشها يونايتد، بعدما بدا الفريق مختلفا تماما عن النسخة التي عانت تحت قيادة أموريم خلال الموسم الماضي.
نهاية الجمود التكتيكي
عانى مانشستر يونايتد سابقا من التقييد التكتيكي الصارم، خاصة مع اعتماد نظام 3-4-2-1، الذي أجبر عددا من اللاعبين على الخروج من مراكزهم المفضلة والتكيف مع أدوار لم تخدم إمكاناتهم بالشكل المطلوب.
ومع وصول كاريك، جاء التغيير أقرب إلى إعادة ضبط، حيث تخلى الفريق عن التعقيد الخططي، وعاد للاعتماد على بساطة الأداء ومنح المساحات لأصحاب الجودة، في خطوة أعادت الانسجام والفاعلية إلى المنظومة ككل.
برونو فيرنانديز.. المستفيد الأكبر من التحول
يعد برونو فيرنانديز أبرز المستفيدين من هذا التحول، بعدما عاد للعب في مركز صانع الألعاب رقم 10، متحررا من قيود الارتكاز المزدوج في وسط الملعب.
هذا التغيير أعاد له القدرة على التحكم في إيقاع اللعب وصناعة الخطورة في الثلث الأخير، مستندا إلى دعم واضح من زملائه في الخلف.
ونجح برونو في تقديم أداء حاسم أمام توتنهام، سواء عبر مساهمته في الهدف الأول من ركلة ثابتة أو تسجيله الهدف الثاني، مؤكدا قيمته كقائد مؤثر في اللحظات الكبيرة.
إشادة كاريك بدور القائد داخل الملعب
من جانبه، أثنى مايكل كاريك على الأداء المتنوع الذي قدمه برونو فيرنانديز، مشيرا إلى أن اللاعب شغل أكثر من دور خلال المباراة، وانتهى به المطاف بالتسجيل من الجهة اليسرى، في دليل على مرونته والتزامه الجماعي.
وأكد كاريك أن برونو لاعب يمنح الكثير للفريق، ويمتلك القدرة على صناعة الفارق في اللحظات الحاسمة، فضلا عن ارتباطه الكبير بالنادي وحرصه الدائم على تقديم الأفضل.
أرقام تؤكد عودة التأثير
سجل برونو فيرنانديز هدفا وصنع 4 أهداف خلال أول 4 مباريات لكاريك مع الفريق في الدوري، ليرفع رصيده هذا الموسم إلى 6 أهداف و13 تمريرة حاسمة في 24 مباراة، في أرقام تعكس عودته القوية إلى قلب المشهد.
وعند سؤاله عن إرث برونو داخل مانشستر يونايتد، اعترف كاريك بصعوبة اختصار ما قدمه اللاعب، مؤكدا أنه منح النادي الكثير منذ لحظة وصوله إلى "أولد ترافورد".
كوبي ماينو.. رهان المستقبل في وسط الملعب
لم تقتصر إشادات كاريك على برونو فقط، بل امتدت إلى الشاب كوبي ماينو، الذي استعاد مكانته الأساسية وقدم مستويات مستقرة بجوار كاسيميرو. وأوضح المدرب أن اللاعب ما زال في بداية مشواره، ويمتلك هامشا واسعا للتطور، خاصة مع الخبرات التي يكتسبها من اللعب في مباريات كبيرة وتحت ضغط عال.
وأكد كاريك أن إدارة تطور اللاعبين الشباب تتطلب هدوءا وصبرا، مشددا على أن ماينو وجد إيقاعه وقدم تأثيرا واضحا خلال المباريات الـ4 الأخيرة.
ورغم البداية المثالية، شدد مايكل كاريك على ضرورة عدم الانجراف خلف ردود الفعل السريعة، مؤكدا أن نتائج فترة قصيرة لا يجب أن تؤثر على التخطيط طويل المدى للنادي، معتبرا أن كرة القدم بطبيعتها متقلبة وتتطلب ثباتا في العمل والتركيز.
ومع استعداد مانشستر يونايتد لمواجهة وست هام يونايتد في الجولة 26 على ملعب لندن، تتجه الأنظار إلى إمكانية مواصلة سلسلة الانتصارات، في وقت بات فيه تأثير كاريك وبرونو فيرنانديز واضحا في إعادة الروح لفريق عرف طويلا بثقافة الفوز.
(المشهد)