خطف حارس مرمى منتخب كاب فيردي، فوزينيا الأضواء في الجولة الأولى من كأس العالم 2026 بعدما قاد بلاده إلى تعادل تاريخي أمام إسبانيا بطلة العالم 2010 وأوروبا 2024 بنتيجة 0-0، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة حتى الآن.
وبينما كانت الأنظار تتجه نحو نجوم المنتخب الإسباني، تحول الحارس المخضرم البالغ من العمر 40 عاما إلى بطل الليلة في أتلانتا، بعدما تصدى لسيل من الفرص الإسبانية وحافظ على نظافة شباكه ليمنح بلاده أول نقطة في تاريخ مشاركاتها المونديالية.
ليلة تاريخية أمام إسبانيا
دخل منتخب كاب فيردي مباراته الأولى في كأس العالم أمام أحد أقوى المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، لكن فوزينيا كان على موعد مع كتابة فصل جديد في تاريخ بلاده.
وقدم الحارس المخضرم أداء استثنائيا، حيث تصدى لـ7 كرات خطيرة أمام هجوم إسباني سدد 27 مرة طوال اللقاء، ليصبح أكبر حارس مرمى سنًا في تاريخ المونديال يحافظ على نظافة شباكه.
وجاءت أبرز لقطاته في الدقيقة 48 عندما أبعد ببراعة رأسية قوية من المدافع الإسباني إيميريك لابورت كانت في طريقها إلى الزاوية السفلى، كما تصدى لمحاولات أخرى من ميكيل أويارزابال وفيران توريس ومارك كوكوريا.
ثاني أكبر لاعب يخوض ظهوره الأول في كأس العالم
لم يكن الإنجاز الذي حققه فوزينيا عاديا، إذ أصبح الحارس ثاني أكبر لاعب يخوض مباراته الأولى في تاريخ كأس العالم بعمر 40 عاما، في قصة استثنائية تؤكد أن الأحلام لا ترتبط بعمر معين.
وجاء هذا الظهور التاريخي بعد رحلة طويلة امتدت لعقود في الملاعب، حتى تمكن أخيرا من تمثيل بلاده في أول مشاركة مونديالية بتاريخ كاب فيردي.
من هو فوزينيا؟
يحمل الحارس اسما مختلفا عن ذلك المعروف لدى الجماهير، إذ أن اسمه الحقيقي هو جوسيمار جوزيه إيفورا دياز.
وتعود قصة اسمه إلى مونديال المكسيك 1986، عندما كان والده، الذي خدم في الجيش، منبهرا بأداء المدافع البرازيلي الشهير جوسيمار، صاحب الأهداف الصاروخية في تلك النسخة.
واقترح الأب تسمية ابنه باسم "جوسيمار" تيمنا بالنجم البرازيلي، لتبدأ قصة أخرى بعد 4 عقود، عندما وجد الطفل الذي حمل اسم أحد نجوم كأس العالم نفسه يعيش حلمه الخاص في البطولة ذاتها.
لماذا يُلقب بـ"الجدة الصغيرة"؟
ورغم أن اسمه الحقيقي جوسيمار، فإن العالم يعرفه باسم "فوزينيا"، وهي كلمة تعني بالبرتغالية "الجدة الصغيرة".
ويرتبط اللقب بطفولته في جزيرة ساو فيسنتي، حيث نشأ في منزل جدته التي تولت تربيته. وكان الصبي الصغير يعود إليها كلما تعرض لإصابة أو مشكلة أثناء لعب كرة القدم في الشوارع، ما دفع أصدقاءه إلى مناداته بـ"فوزينيا".
ورافقه اللقب طوال حياته، قبل أن يتحول إلى اسمه الرسمي في الملاعب عندما انتقل إلى أحد الأندية الأنغولية، حيث كان هناك حارس آخر يحمل اسم جوسيمار، فاختار وضع لقبه الشهير على القميص.
رحلة عابرة للقارات
لم يصل فوزينيا إلى كأس العالم عبر طريق سهل، بل خاض مسيرة طويلة تنقل خلالها بين أندية في كاب فيردي وأنغولا ومولدوفا والبرتغال وقبرص وسلوفاكيا.
ولعب لأندية عدة أبرزها باتوكي ومينديلينسي في كاب فيردي، ثم بروغريسو دو سامبيزانغا الأنغولي، وزيمبرو المولدوفي، وجيل فيسنتي البرتغالي، وأيل ليماسول القبرصي، وترينشين السلوفاكي، قبل أن يستقر في صفوف شافيش البرتغالي.
هذه الرحلة الطويلة جعلته واحدا من أكثر اللاعبين خبرة في تاريخ منتخب بلاده.
قائد الجيل الذهبي
شارك فوزينيا في 4 نسخ من كأس أمم إفريقيا، وكان أحد أعمدة الجيل الذهبي لمنتخب كاب فيردي خلال أعوام 2013 و2015 و2021 و2023.
وبعد كأس أمم إفريقيا الأخيرة، فكر الحارس المخضرم جديا في إنهاء مسيرته الدولية، لكن زملاءه أقنعوه بالعدول عن القرار ومواصلة المشوار من أجل حلم التأهل إلى كأس العالم.
وبالفعل، تحقق الحلم التاريخي، ولم يتمالك فوزينيا نفسه عندما ضمن المنتخب بطاقة العبور إلى المونديال.
وقال حينها: "كنت أرتجف بالكامل، ثم بدأت بالبكاء. احتضننا بعضنا البعض، وصلينا وشكرنا الله".
(المشهد)