خطف ياسين العياري لاعب منتخب السويد الأنظار بسبب رد فعله الهادئ بعد هز الشباك، بعدما رفض الاحتفال بطريقة صاخبة احتراما لجذوره التونسية.
وبينما كان المشهد يبدو مهيأ لاحتفال كبير بهدف في كأس العالم، ظهرت ملامح مختلفة على وجه العياري، الذي لم يندفع نحو الجماهير أو زملائه للاحتفال بشكل معتاد، في لقطة حملت أبعادا إنسانية تتجاوز حدود المنافسة داخل الملعب.
ويعود سبب موقف العياري إلى جذوره العائلية، إذ ولد اللاعب في مدينة سولنا السويدية لأب تونسي وأم مغربية، وكان يملك حق تمثيل 3 منتخبات مختلفة، هي السويد وتونس والمغرب، قبل أن يستقر مساره الدولي مع المنتخب السويدي.
ورغم تعدد الخيارات أمامه على المستوى الدولي، لم تكن قصة العياري قائمة على حيرة طويلة بشأن المنتخب الذي سيدافع عن ألوانه، إذ ارتبط منذ طفولته بمنظومة الكرة السويدية، بعدما انضم إلى أكاديمية نادي AIK في سن 8 سنوات، قبل أن يتدرج في مختلف الفئات السنية لمنتخب السويد حتى وصل إلى المنتخب الأول عام 2023.
وبحلول الوقت الذي بدأت فيه الأحاديث حول إمكانية استقطابه من تونس أو المغرب، كان العياري قد أصبح بالفعل جزءا واضحا من المشروع الكروي السويدي، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات، ليواصل طريقه مع المنتخب الذي نشأ داخله كرويا.
ولا تبدو علاقة عائلة العياري بكرة القدم عابرة، إذ يلعب شقيقه الأصغر طه العياري بشكل محترف في نادي AIK، بينما تعمل والدته أمينة داخل النادي نفسه، في امتداد لعائلة ارتبطت باللعبة من أكثر من زاوية.
وسرعان ما لفت ياسين العياري أنظار الأندية الأوروبية بموهبته، لينتقل إلى برايتون الإنجليزي في يناير 2023، قبل أن يخوض عدة تجارب إعارة ساعدته على اكتساب الخبرة ومواصلة التطور، حتى أصبح ضمن عناصر منتخب السويد في كأس العالم 2026.
وأعاد موقف العياري أمام تونس إلى الأذهان واحدة من أشهر لقطات كأس العالم 2022، عندما سجل السويسري بريل إمبولو هدف الفوز على الكاميرون، البلد الذي ولد فيه قبل انتقاله إلى سويسرا، لكنه رفض الاحتفال واكتفى برفع يديه في مشهد حمل كثيرا من الاحترام لجذوره وعائلته.
وبعد 4 سنوات، تكرر المشهد بصورة قريبة في كأس العالم، لكن هذه المرة كان بطله ياسين العياري، الذي وجد نفسه بين فرحة تسجيل هدف مونديالي بقميص السويد، واحترام بلد والده الذي يرتبط به وجدانيا وعائليا.
وتحمل لقطة العياري دلالة واضحة على أن كرة القدم لا تختصر دائما في الأهداف والانتصارات، بل تكشف أحيانا عن قصص هوية وانتماء ومشاعر متداخلة، يصعب التعبير عنها باحتفال عابر في لحظة واحدة.