ما هو قانون بريستياني؟.. "فيفا" يستعد لحرب ضد "العنصرية الخفية"

شاركنا:
"فيفا" يتطلع لإصدار قانون جديد بسبب واقعة بريستياني وفينيسيوس (رويترز)
هايلايت
  • "فيفا" تدرس معاقبة تعمد تغطية الفم لإخفاء إساءات.
  • واقعة بريستياني وفينيسيوس فجرت ثغرة تأديبية واضحة.
  • المقترح يواجه تحفظات قانونية بشأن آليات الإثبات.

ما هو قانون بريستياني؟ سؤال بات يتردد بقوة داخل أروقة كرة القدم العالمية، بعدما كشفت تقارير عن توجه داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لبحث تعديل قانوني قد يغير شكل المواجهات الكلامية داخل الملعب، في خطوة تهدف إلى التصدي لما بات يُوصف بـ"العنصرية الخفية".

التحرك المحتمل يأتي على خلفية الجدل الذي رافق واقعة جيانلوكا بريستياني مع فينيسيوس جونيور في دوري أبطال أوروبا، والتي أعادت إلى الواجهة ثغرة تأديبية تتعلق بتغطية اللاعبين أفواههم أثناء تبادل العبارات داخل أرض الملعب.

ثغرة قانونية تقلق المنظومة الدولية

ليست الواقعة جديدة في ملاعب كرة القدم، غير أن تكرارها في مباريات كبرى وتحت عدسات عشرات الكاميرات كشف عن معضلة حقيقية.

فعندما يعمد لاعب إلى تغطية فمه بقميصه أو بيده أثناء الحديث، يصبح من شبه المستحيل تحديد ما قيل بدقة، حتى مع وجود إعادة بطيئة وزوايا تصوير متعددة.

هذا الغموض يربك التحقيقات، خصوصا في الحالات التي يُشتبه فيها بوجود إساءة عنصرية أو تمييزية. وغالبا ما تعتمد اللجان التأديبية على شهادات اللاعبين أو تفسيرات جزئية للصور، ما يفتح باب الجدل ويؤخر إصدار القرارات في بطولات تتسم بحساسية كبيرة وضغط زمني مرتفع.

ما هو قانون بريستياني؟

المقترح الذي بدأ تداوله إعلاميا تحت مسمى "قانون بريستياني" لم يُعتمد رسميا بعد، لكنه يقوم على فكرة جوهرية؛ وهي اعتبار تعمد تغطية الفم بقصد إخفاء عبارات مسيئة سلوكا يعاقب عليه بحد ذاته، حتى لو تعذر إثبات الكلمات المنطوقة بشكل قاطع.

الفكرة خرجت من داخل "لجنة صوت اللاعبين" التابعة لـ"فيفا"، وهي مجموعة تضم لاعبين سابقين يعملون على تطوير آليات مكافحة خطاب الكراهية في اللعبة.

وتهدف المبادرة إلى التفريق بين الأحاديث التكتيكية الطبيعية داخل الملعب، وبين الإيماءات الواضحة التي يقصد بها إخفاء إساءة لفظية.

وبحسب المقترحات الأولية، فإن اللاعب الذي يثبت تعمده تغطية فمه أثناء توجيه عبارات عدائية قد يتعرض لعقوبات، حتى في غياب دليل صوتي مباشر، في مسعى لإغلاق الثغرة التي تستغل حاليا لتفادي المحاسبة.

واقعة فينيسيوس تعيد إشعال النقاش

الجدل تصاعد عقب اتهام فينيسيوس جونيور للاعب بنفيكا جيانلوكا بريستياني بتوجيه إساءة عنصرية إليه خلال مواجهة الفريقين في ملحق دوري أبطال أوروبا.

وأدى تفعيل بروتوكول مكافحة العنصرية إلى إيقاف المباراة لنحو 10 دقائق.


ووفقا لتقارير إعلامية، فإن كيليان مبابي أكد سماعه إساءة عنصرية موجهة إلى زميله، بينما أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم فتح تحقيق بشأن "سلوك تمييزي مزعوم".

وفي حال ثبوت المخالفة، تنص المادة 14 من اللوائح التأديبية ليويفا على إمكانية إيقاف اللاعب لمدة لا تقل عن 10 مباريات، كما حدث سابقا مع أوندري كوديلا مدافع سلافيا براغ بعد إدانته بإساءة عنصرية ضد غلين كامارا في الدوري الأوروبي.

دعم داخل "فيفا".. وتحفظات متوقعة

ميكايل سيلفستر، المدافع السابق لمانشستر يونايتد وأرسنال وعضو لجنة "صوت اللاعبين"، كشف أن النقاشات جارية بالفعل حول إمكانية معاقبة اللاعبين الذين يغطون أفواههم أثناء توجيه عبارات عدائية.

وقال في تصريحات تلفزيونية إن مجموعة اللاعبين السابقين تناقش "سبل فرض عقوبات على من يتحدث وهو يغطي فمه"، مضيفا أن الأمر يتطلب تنسيقا مع الحكام لتحديد ما يمكنهم فعله داخل الملعب.

في المقابل، يثير المقترح تساؤلات قانونية معقدة، تتعلق بآليات الإثبات وحدود التقدير الشخصي للحكام واللجان التأديبية، فضلا عن الخشية من معاقبة سلوك قد يكون في بعض الحالات بريئا أو مرتبطا بتكتيكات اللعب.

رغم أن "قانون بريستياني" لا يزال في طور النقاش، فإن مجرد طرحه يعكس توجها واضحا داخل فيفا نحو تشديد أدوات مكافحة العنصرية وخطاب الكراهية، في وقت تخضع فيه كل تفاصيل اللعبة لمراقبة دقيقة.

ومع تصاعد الضغوط الجماهيرية والإعلامية لمواجهة أي سلوك تمييزي بحزم، تبدو كرة القدم العالمية مقبلة على مرحلة جديدة قد تضيق فيها المساحة أمام الإهانات المخبأة خلف الأقمصة والأيدي، لتتحول الإيماءة نفسها إلى دليل قابل للعقاب.

(المشهد)