بمراجعة مسيرة وتصريحات أسطورة حراسة المرمى الإيطالي جيانلويجي بوفون، فقد عبّر عن "ندمه" في 4 مواقف بارزة خلال مسيرته، ويفصل بين كل لحظة ندم والأخرى فارق زمني كبير، لدرجة يكاد يكون قد نسي فيها أنّه عبّر عن ندمه لأمر ما مُسبقا.
في عام 2019، تحدّث الحارس الإيطالي عن لحظات من الاكتئاب والضغط العصبي التي مرّ بها خلال أيامه الأولى في يوفنتوس، بعد أن انتقل إليهم في عام 2001 كأغلى صفقة لحارس مرمى في تاريخ كرة القدم آنذاك.
ولكن مرّت سنوات عديدة، وأصبح بوفون أيقونة حية في كرة القدم، قبل أن يتجاوز أزماته جميعها ويصبح متمرسا بين الخشبات الـ3، إلى أن علّق قفازاته، الأربعاء 2 أغسطس 2023، والذي سيظل تاريخا محفورا في الذاكرة، لأنه تاريخ اعتزال حارس مرمى أسطوري لا يجب أن يترك وراءه أي لحظة ندم.
لعب بوفون لأندية بارما ويوفنتوس في إيطاليا، ولعب عاما واحدا في صفوف باريس سان جيرمان الفرنسي، كما كان حارسا أسطوريا لمنتخب إيطاليا على مدار سنوات عديدة، وقادهم للتتويج بلقب كأس العالم 2006.
فأين يمكن أن يكمُن الندم خلال هذه المسيرة الأيقونية؟
اللعب في الدوري الإنجليزي
حظى جيانلويجي بوفون بمسيرة عظيمة مع نادي يوفنتوس، وأصبح أيقونة حقيقية للدوري الإيطالي، وساهم في تتويج "السيدة العجوز" بلقب الدوري في 10 مناسبات، ورغم ذلك، فقد افتقد حارس منتخب إيطاليا السابق إلى تجرُبة محددة في مسيرته، إلى درجة الشعور بالندم.
وتمنّى بوفون أن يلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال مسيرته.
فخلال تصريحات أبرزتها شبكة "بي بي سي" البريطانية على هامش ما قبل لقاء يوفنتوس وريال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا في عام 2016، قال بوفون: "هناك أمر صغير أندم بشأنه، وهو عدم اللعب في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز".
وأضاف: "أظن أنني كنت سأحب الأمر كثيرا، وأظن أنه لو كانت الفرصة قد سنحت لي لكنت قد خلقت تواصلا جيدا مع الجماهير، لأنني أعتقد أنهم مميزين للغاية".
غياب تاريخي
حققت إيطاليا لقب كأس العالم 2006، ثم تراجعت بشدة خلال النسختين التاليتين في 2010 و2014، حيث ودّعت المنافسات من مرحلة المجموعات في كلتيهما.
في 2018 كان الأمر أسوأ، فقد غابت إيطاليا عن المنافسات كليا، بعد أن خسرت ملحقا أوروبيا أمام السويد، وهي المواجهة التي شهدت الظهور الدولي الأخير لبوفون، والذي ندم على إضاعة فرص كانت سانحة لتحقيق التأهل، إلى درجة ذرف الدموع.
وعقب نهاية المباراة وتأهل السويد، قال بوفون في تصريحات تلفزيونية: "لا أشعر بالأسف تجاه نفسي فقط، ولكن تجاه كرة القدم الإيطالية بالكامل. لقد فشلنا في أمر يُعد هاما على الصعيد الاجتماعي".
وأضاف: "يجب أن نكون نادمين لأننا نحاول إنهاء الفرص بهذا الشكل، وليس لأن الوقت قد مرّ سريعا".
مفاجأة في حديقة الأمراء
لعب بوفون موسما واحدا مع باريس سان جيرمان، وكان ضمن الحسابات الأساسية للنادي الفرنسي في مسابقة دوري أبطال أوروبا.
مرحلة دور الـ16 من دوري الأبطال في موسم 2019/2020 شهدت إحدى رحلات العودة الملحمية في تاريخ المسابقة.
كان مانشستر يونايتد متأخرا على ملعبه ذهابا أمام باريس سان جيرمان بهدفين نظيفين، ولا يكفي بوفون ورفاقه سوى تأكيد العبور على ملعبهم.
ولكن لاعبي مانشستر يونايتد تمكنّوا من قلب النتيجة والفوز بنتيجة 3-1 في العاصمة الفرنسية، والتي كانت كافية لتحقيق التأهل، تحديدا بعد أن جاء هدف التأهل من ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة من عمر المباراة.
خسر بوفون المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا مع يوفنتوس في 3 مناسبات، وقد اختار الانتقال إلى باريس سان جيرمان لتحقيق إنجاز غائب خلال مسيرته، لذا فقد كانت لحظة ندم.
ويقول بوفون عن ذلك خلال تصريحات إذاعية عبر منصة "بوبو تي في": "لعب مانشستر يونايتد أمامنا في باريس بمجموعة من الأطفال. كان فقط هناك دي خيا ولوكاكو وراشفورد، أما الباقون فكانوا أصغر سنا وخبرة".
وأضاف: "لقد كنا فريقا قويا. مجموعة من النجوم الكبار، ولكن الأمر انقلب إلى فوضى. إنها واحدة من أكثر اللحظات ندما في مسيرتي".
دراسة القانون
في عام 2000، كان جيانلويجي بوفون مُعرضّا لعقوبة السجن لمدة 4 سنوات في إيطاليا، وذلك لأنه تورط في تزوير شهادته الثانوية في المحاسبة، حتى يحصل على فرصة لدراسة القانون في جامعة بارما، وهو الخبر الذي وثقته صحيفة "لاجازيتا ديلو سبورت" الإيطالية بتاريخ 14 سبتمبر 2000.
نجا بوفون من السجن، وتم الاكتفاء بتغريمه بأكثر من 6 ملايين ليرة إيطالية.
واعترف بوفون لاحقا بأنها لحظة تستحق الندم، لأنه لم يكن صادقا في هذا الموقف.
(المشهد)