كأس العالم 2026 - مدرب النرويج يكشف سر تطور كرة القدم في البلاد ويُشيد بأدوار هالاند

آخر تحديث:

شاركنا:
النرويج تعقد آمالًا كبيرة على النجم إرلينغ هالاند (رويترز)
هايلايت
  • مدرب النرويج يُشيد بأداء هالاند وقيادة أوديغارد.
  • العمل الجاد وراء اكتشاف العديد من النجوم في النرويج.
  • المدرب سولباكن يحلم بأداء مُلفت للمنتخب النرويجي.

تحدث ستالي سولباكن، المدير الفني للمنتخب النرويجي عن المشاركة المرتقبة لمنتخب بلاده في كأس العالم 2026 والتي يعود فيها المنتخب الاسكندنافي للمشاركة من جديد في البطولة بعد أن غاب عنها لمدة طويلة حيث كان آخر ظهور لهم في نسخة 1998 في فرنسا.

وبعد أن حقق منتخب النرويج فوزًا ساحقًا على إيطاليا بنتيجة 3-0 في تصفيات كأس العالم 2026، ساد الحماس أرجاء الملعب بينما كان المشجعون يهللون ويغنون احتفاءً بأبطالهم.

سولباكن يُشيد بتطور النرويج ويضع آماله على تألق إرلينغ هالاند

وبالنسبة للمدرب ستالي سولباكن، كان هذا المشهد خير دليل على الحماس الوطني الكبير المحيط بالفريق، حيث قال مبتسمًا وقال في تصريحات خاصة بموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا": "لم يرغب الناس في مغادرة الملعب. الأمطار كانت تتساقط بغزارة، لكنهم كانوا هناك قبل المباراة بوقت طويل، وبقوا بعد نهايتها لفترة طويلة كذلك".

وبعد 3 أيام من ذلك الانتصار التاريخي الكبير، تفوقت النرويج على إستونيا بنتيجة 1-0، محققة بذلك فوزها الـ4 على التوالي في مجموعتها ضمن التصفيات الأوروبية، لتسير بخطى ثابتة نحو العودة إلى النهائيات العالمية لأول مرة منذ 28 سنة.

في نسخة 1998 بفرنسا، كان سولباكن نفسه لاعبًا في خط وسط المنتخب النرويجي الذي تأهل إلى دور الـ 16، وهو الإنجاز الأبرز للبلاد في المونديال.

وأقر المدرب البالغ من العمر 57 عامًا بأن تلك كانت "فترة خاصة جداً"، إلا أنه ليس من النوع الذي يعيش على أمجاد الماضي، حيث قال: "لقد سئمنا وتعبنا من الحديث عن ذلك الماضي الآن، نحن بحاجة إلى التأهل لبطولة أخرى وجديدة. نحن الآن في منتصف طريق التصفيات، ولكن من الواضح أن الوصول إلى كأس العالم 2026 سيكون حدثًا ضخمًا وضخمًا في النرويج، لقد مرت سنوات طويلة منذ آخر مشاركة لنا في بطولة كبرى، لذا فقد حان الوقت".

معجزة سولباكن

خلال مسيرته كلاعب، كان سولباكن لاعبًا نشطًا في خط الوسط، وخاض 58 مباراة دولية مع منتخب بلاده قبل اعتزاله اللعب الدولي عام 2000. ولكن بعد عام واحد فقط، تغيرت مسار حياته بالكامل، فخلال حصة تدريبية مع ناديه كوبنهاغن الدنماركي، انهار فجأة وتوقف قلبه عن النبض لمدة تقارب 7 دقائق قبل أن ينجح طبيب الفريق في إنعاشه. وصرح الطبيب لاحقًا قائلًا: "لقد كان ميتًا إكلينيكيًا، إن بقاءه على قيد الحياة معجزة حقيقية".

نُقل سولباكن إلى المستشفى ودخل في غيبوبة استمرت 30 ساعة. وتبين أن السبب يعود إلى عيب خلقي غير مكتشف في القلب، مما استدعى تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب، وهو ما أجبره على إنهاء مسيرته الاحترافية كلاعب فورًا.

وعن تلك التجربة، يقول سولباكن: "بالتأكيد، تجارب كهذه تغيرك كليًا، خصوصا على المدى القصير. لكنني لم أواجه أي مشاكل منذ ذلك الحين، وأحظى برعاية صحية ممتازة وطبية جيدة. صحتي جيدة جدًا، لذا أعتقد أنني كنت محظوظاً، فكثيرون لم يحالفهم الحظ. وربما دفعتني هذه التجربة أيضاً إلى دخول عالم التدريب في مرحلة مبكرة أكثر من غيري".

حلم قيادة النرويج كمدرب

تولى سولباكن تدريب منتخب النرويج في عام 2020، منتقلًا إلى الساحة الدولية بعد ما يقرب من عقديّن من التدريب على مستوى الأندية. وقد نجح تدريجيًا في بناء فريق قوي ومتماسك، وكان الفوز العريض على إيطاليا بمثابة الدليل الأكثر إقناعًا حتى الآن على الإمكانات الهائلة التي يمتلكها هذا الجيل.

وأضاف سولباكن: "من الناحية الهجومية، لدينا لاعبون يتمتعون بمهارات استثنائية وبـ 'العامل الحاسم' الآن. نشعر دائماً بأننا قادرون على تسجيل الأهداف في أي لحظة. وكتلة واحدة، أصبح الفريق أكثر صلابة على المستوى الدفاعي أيضاً، ولدينا مزيج متوازن أفضل. أعتقد أننا قدمنا مباريات مثالية، والآن نحن نمر بفترة فنية ممتازة. الأجواء داخل المعسكر كانت دائمًا رائدة، لكن هناك رغبة إضافية وحماساً أكبر الآن بعد أن سارت الأمور بشكل جيد".


وعند سؤاله عن نجم الفريق إرلينغ هالاند، وتأثيره، أوضح سولباكن قائلاً: "اللاعبون الآخرون يعرفون جيداً أن هالاند هو المهاجم الحاسم وصاحب اللمسة الأخيرة لدينا، وأن واجبنا هو إيصال الكرة إليه في المناطق المناسبة لكي يسجل ويكون خطيراً. هالاند لاعب يسهل تدريبه جداً؛ إنه متواضع للغاية وواقعي، ويريد القيام بواجباته الدفاعية أيضاً. إنه يفكر في الفريق قبل أن يفكر في نفسه، ويمكنك أن ترى ذلك بوضوح عندما يسجل لاعب آخر هدفاً، تجده سعيدًا بشدة كما لو كان هو من سجل الهدف. إنه يدرك تمامًا أنه قائد، ويهتم بزملائه في الفريق بطريقة رائعة".

هذه الصفات المميزة هي ما دفعت سولباكن لاختيار هالاند القائد الـ2 للمنتخب، في حين يرتدي شارة القيادة بانتظام نجم أرسنال مارتن أوديغارد.

وقد أشاد سولباكن بالنضج الكبير والمثالي الذي يتمتع به أوديغارد قائلاً: "مارتن ليس من نوعية القادة الصاخبين الذين يصرخون في الملعب. هو لا يتحدث بصوت عالٍ، ولكن عندما يتحدث، يكون كلامه دائمًا منطقيًا وعقلانيًا. إنه يتعامل بشكل رائع مع اللاعبين الشباب والقدامى على حد سواء. رؤيته وفهمه للعبة لا يعلى عليهما، وهو شخص حكيم للغاية داخل الملعب وخارجه".

أسماء مميزة في منتخب النرويج

ورغم أن هالاند وأوديغارد هما الاسمان اللذان يتصدران العناوين في تشكيلة سولباكن، إلا أنهما محاطان بمجموعة مميزة من اللاعبين الذين ينشطون في أقوى الدوريات الأوروبية.

ويلعب لمنتخب النرويج أسماء قوية في أوروبا حاليًا مثل أنتونيو نوسا نجم لايبزيغ الألماني، وأليكسندر سورلوث نجم أتلتيكو مدريد وستراند لارسن نجم كريستال بالاس وأوسكار بوب نجم فولهام وناشئ مانشستر سيتي، بجانب أندرياس شيلدروب نجم بنفيكا وكريستوف آير لاعب برينتفورد وبيتر هودج نجم بودو/غليمت.


وحول سبب إنجاب النرويج لهذا العدد الكبير من اللاعبين الممتازين في السنوات الأخيرة، قال المدرب: "هناك عمل شاق وكبير بُذل في قطاعات الناشئين بجميع أنحاء البلاد. وبطبيعة الحال، في بلد صغير مثل النرويج، ستكون هناك دائمًا فترات تمتلك فيها وفرة من اللاعبين في مركز معين ونقصًا في مراكز آخرى. في الوقت الحالي، نحن محظوظون بامتلاك لاعبين ذوي نزعة هجومية أكثر من الدفاعية؛ في التسعينيات، عندما كنت لاعباً، كان الوضع معكوسًا تمامًا".

وعلى صعيد إدارة المنتخب الوطني الأول، كشف سولباكن عن كيفية صياغته للبيئة المثالية التي تتيح للاعبيه الازدهار: "أولًا وقبل كل شيء، يتعلق الأمر بخلق ثقافة يشعر فيها الجميع بالراحة والرضا. أعتقد أننا نجحنا في تحقيق ذلك حتى عندما مررنا بأوقات صعبة؛ فهذه الثقافة تحمينا دائمًا من الضوضاء والانتادات الخارجية، وتجعلنا متحدين بقوة. ثانيًا، نريد بناء فريق يشعر فيه اللاعبون بالراحة مع أسلوب اللعب المتبع ليستطيعوا التعبير عن أنفسهم، مع الالتزام ببذل أقصى جهد، والتخلي عن الأنانية، والتأكد من أن مصلحة الفريق هي الأولوية دائمًا".

ورغم أن النرويجيين رفعوا سقف التوقعات عالياً بأدائهم الأخير ونتائجهم المبهرة، إلا أن الضغوط المتزايدة لا تزعج مدربهم الهادئ والصلب؛ إذ يختتم سولباكن حديثه قائلاً: "هناك دائماً ضغوط في هذه الوظائف، ولكن عليك التعايش معها، وهي لا تزعجني على الإطلاق. أنا أتطلع دائمًا وفخور بالاجتماع القادم مع الفريق، لأننا ببساطة نستمتع بالعمل معاً".

(ترجمات)