يدخل منتخب اليابان نهائيات كأس العالم 2026 وسط تساؤلات متزايدة حول مدى اقترابه من تحقيق الحلم الذي وضعه الاتحاد الياباني لكرة القدم قبل أكثر من 3 عقود، عندما أعلن عام 1992 ما عُرف بـ"خطة الـ100 عام"، والتي استهدفت تتويج "الساموراي الأزرق" بلقب كأس العالم بحلول عام 2092، قبل أن يتم تقديم الموعد لاحقاً إلى عام 2050 مع تسارع تطور الكرة اليابانية.
ومع اقتراب النسخة الجديدة من المونديال، يبدو أن اليابان تقف أمام محطة مهمة في مشروعها طويل الأمد، بعدما تحولت من منتخب لم يكن قد شارك في كأس العالم مطلقاً عند إطلاق الخطة، إلى أحد أكثر المنتخبات استقراراً في القارة الآسيوية والحاضر الدائم في البطولة العالمية.
من حلم بعيد إلى حضور دائم في كأس العالم
عندما أطلقت اليابان مشروعها الطموح عام 1992، كانت كرة القدم اليابانية لا تزال في مرحلة البناء، ولم يكن المنتخب الوطني قد تأهل بعد إلى كأس العالم.
لكن المشهد تغير بصورة جذرية خلال العقود التالية، إذ شارك المنتخب الياباني لأول مرة في مونديال 1998، قبل أن ينجح في التأهل إلى جميع النسخ اللاحقة دون انقطاع.
وتشهد نسخة 2026 الظهور الـ8 توالياً لليابان في كأس العالم، في مؤشر واضح على الاستقرار الفني الذي حققه المنتخب خلال السنوات الماضية.
كما حافظ المنتخب الياباني على وجوده ضمن أفضل 20 منتخباً في التصنيف العالمي منذ عام 2023، في وقت بات يمتلك فيه عدداً كبيراً من اللاعبين المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية.
جيل أوروبي يمنح اليابان طموحات أكبر
تتمتع اليابان حالياً بواحد من أقوى الأجيال في تاريخها، حيث يمكن للمدرب هاجيمي مورياسو الاعتماد على تشكيلة كاملة تضم لاعبين ينشطون في أبرز الأندية الأوروبية.
ويبرز في القائمة عدد من الأسماء المعروفة مثل زيون سوزوكي، وكو إيتاكورا، وهيروكي إيتو، وواتارو إيندو، وتاكيفوسا كوبو، ودايتشي كامادا، وأياسي أويدا، إلى جانب مجموعة أخرى من اللاعبين الذين يشاركون بانتظام في بطولات دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي.
هذا الواقع يجعل المنتخب الياباني مختلفاً عن الأجيال السابقة، ويمنحه فرصة حقيقية للذهاب بعيداً في البطولة، خصوصاً أن خبرة الاحتكاك المستمر بالمستويات الأوروبية باتت جزءاً أساسياً من شخصية الفريق.
عقدة الدور الـ2 ما زالت قائمة
ورغم التطور الكبير الذي شهدته الكرة اليابانية، فإن المنتخب لم ينجح حتى الآن في تجاوز الدور ثمن النهائي من كأس العالم.
وكان "الساموراي الأزرق" قريباً للغاية من بلوغ ربع النهائي في نسخة قطر 2022، بعدما أطاح بمنتخبي ألمانيا وإسبانيا في دور المجموعات، قبل أن يودع البطولة بركلات الترجيح أمام كرواتيا.
وتؤكد تلك النتائج أن اليابان أصبحت قادرة على مقارعة كبار المنتخبات، لكنها لا تزال تبحث عن الخطوة التالية التي تنقلها إلى مصاف المنتخبات المنافسة على الأدوار المتقدمة.
مورياسو بين الواقعية والطموح
يرى كثير من المتابعين أن العقبة الأكبر أمام اليابان ليست الإمكانيات الفنية أو جودة اللاعبين، بل طريقة التعامل مع المباريات الكبرى.
فمدرب المنتخب هاجيمي مورياسو تعرض مراراً لانتقادات بسبب ميله إلى الحذر المفرط في بعض المواجهات المهمة.
صحيح أن الانتصارين الشهيرين على ألمانيا وإسبانيا في مونديال 2022 تحققا بفضل أسلوب دفاعي منظم والهجمات المرتدة، لكن الانتقادات عادت بقوة بعد الخسارة المفاجئة أمام كوستاريكا في المباراة التي كانت اليابان مرشحة للفوز بها.
ويرى مراقبون أن تطور اليابان لن يتحقق فقط عبر الفوز على الكبار بأسلوب دفاعي، بل من خلال امتلاك الجرأة للسيطرة على المباريات وفرض الشخصية حتى أمام المنافسين الأقوياء.
الإصابات تضرب بعض الأوراق المهمة
لم تسر التحضيرات للمونديال بصورة مثالية، بعدما خسر المنتخب الياباني خدمات 2 من أبرز نجومه، وهما كاورو ميتوما وتاكومي مينامينو بسبب الإصابة.
ويُعد الثنائي من أكثر اللاعبين تأثيراً وخبرة داخل المنتخب، إلا أن الجهاز الفني يرفض استخدام الغيابات كذريعة، خاصة أن البدائل المتاحة تنشط أيضاً في مستويات عالية داخل الدوري الإنجليزي والدوري الألماني وغيرهما من البطولات الأوروبية الكبرى.
مجموعة صعبة واختبار مبكر أمام هولندا
أسفرت قرعة كأس العالم 2026 عن وقوع اليابان في المجموعة الـ6 إلى جانب هولندا والسويد وتونس.
وسيبدأ المنتخب الياباني مشواره بمواجهة قوية أمام المنتخب الهولندي يوم 14 يونيو، قبل لقاء السويد ثم تونس.
وتبدو هذه المجموعة اختباراً حقيقياً لطموحات اليابان، خصوصاً أن طريقة اللعب التي سيعتمدها مورياسو في المباراة الافتتاحية قد تمنح مؤشراً واضحاً على مدى استعداد الفريق للانتقال إلى مرحلة جديدة في مشروعه الطويل.
هل حان وقت أول ربع نهائي؟
عندما تأهلت اليابان إلى كأس العالم مبكراً العام الماضي، كان لاعبو المنتخب يتحدثون بوضوح عن هدفهم النهائي المتمثل في الفوز بالبطولة يوماً ما.
وقال الظهير يوكيناري سوغاوارا حينها إن "مستقبلنا هو الفوز بكأس العالم"، وهي عبارة تعكس حجم الطموح الموجود داخل المنتخب.
ورغم أن التتويج بالمونديال لا يزال يبدو هدفاً بعيداً، فإن الوصول إلى ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخ اليابان قد يمثل الخطوة التالية في مشروع بدأ قبل أكثر من 30 عاماً.
(ترجمات)