يخوض الثلاثي العربي المكون من منتخبات العراق والأردن والجزائر اختبارات مونديالية شاقة يوم الثلاثاء في بداية مشوارهم في مسابقة كأس العالم لكرة القدم المقامة في أميركا الشمالية.
وتصطدم طموحات المنتخبات العربية بمواجهات نارية أمام منتخبات النروج والنمسا والأرجنتين حاملة اللقب على التوالي، في يوم حافل بالإثارة والترقب للجماهير العربية التي تأمل في تحقيق انطلاقة قوية تليق بحجم التطلعات وتثبت تطور الكرة العربية في المحفل العالمي.طموحات أسود الرافدين
سلك منتخبا العراق والنروج مسارين مختلفين تماما من أجل التأهل إلى المحفل العالمي، لكنهما يستهلان المنافسة القارية المباشرة على قدم المساواة المطلقة في مدينة بوسطن الأميركية، وذلك ضمن منافسات مجموعة الـ9 قوية جدا ومعقدة الحسابات تضم أيضا فرنسا الوصيفة والسنغال.
وكان العراق المنتخب الـ48 والأخير الذي حجز بطاقته بشق الأنفس إلى هذه النسخة العالمية، بعد أن خاض الـ21 مباراة شاقة في التصفيات، وهو رقم يفوق أي منتخب آخر مشارك، ليحجز بذلك بطاقته للمرة الـ2 في تاريخه بعد ظهوره الأول عام 1986 في المكسيك.
وقبل نحو الـ40 عاما، خسر العراق مبارياته الـ3 بفارق هدف واحد فقط في كل مرة، مما يبقي التوقعات الحالية متواضعة وواقعية، في ظل سعي أسود الرافدين الحثيث إلى حصد أول نقطة لهم في تاريخ النهائيات المونديالية عبر بوابة النروج.
وحقق الفريق نتائج متباينة في المباريات الودية الأخيرة، حيث سجل فوزا صعبا على أندورا بنتيجة 1-0، وتعادلا مشجعا أمام إسبانيا بنتيجة 1-1، قبل أن يتلقى خسارة مقلقة أمام فنزويلا بنتيجة 0-2.
وتعكرت التحضيرات العراقية للمونديال أكثر فأكثر حين تم توقيف المهاجم البارز أيمن حسين بشكل مفاجئ واستجوابه لمدة الـ7 ساعات كاملة من قبل سلطات الحدود الأميركية.
وفي المقابل، شهدت تحضيرات النروج اضطرابا مماثلا بعد إلغاء مباراة ودية في اللحظة الأخيرة ضد اسكتلندا، فيما تستعد للمشاركة في أول نهائيات منذ خروجها من ثمن النهائي عام 1998 عندما كان مدربها ستاله سولباكن لاعبا آنذاك.
ويضم الفريق الحالي نجوما كبارا أبرزهم الهداف الفتاك إرلينغ هالاند، ويعكس سجله الذي يضم خسارة واحدة في آخر الـ16 مباراة وتأهله بالعلامة الكاملة محققا الـ8 انتصارات مدى ثبات مستواه الفني المذهل.
مواجهة تاريخية متجددة
وفي المجموعة ذاتها، تخوض فرنسا مباراتها الـ20 في النهائيات بقيادة المدرب ديدييه ديشان، حيث سيحاول أحد أبرز المرشحين للقب تأكيد سطوته في نيوجيرزي بمواجهة السنغال.
ويمتلك ديشان فرصة ذهبية لكتابة اسمه في التاريخ وتحطيم الرقم القياسي لأكبر عدد من المباريات لمدرب والبالغ الـ25، خصوصا مع بلوغه نهائيين متتاليين وسعيه لأن تصبح فرنسا ثالث منتخب يبلغ الـ3 نهائيات متتالية بتحقيق الـ5 انتصارات وتعادل واحد في التصفيات.
وتدخل السنغال النهائيات للمرة الـ3 تواليا بعد تصفيات دون هزيمة شهدت الـ7 انتصارات والـ3 تعادلات، طامحة لتكرار إنجاز عام 2002 حين بلغت ربع النهائي بافتتاحية تاريخية شهدت الفوز على فرنسا بنتيجة 1-0، رغم تعثرها في التحضيرات الأخيرة بتسجيلها تعادلا وخسارة.
ظهور أردني غير مسبوق
ويضع منتخب الأردن نصب عينيه تحقيق انطلاقة جيدة ومثالية في مستهل مشاركته غير المسبوقة في النهائيات العالمية، عندما يلاقي نظيره النمساوي في مدينة سان فرانسيسكو ضمن منافسات المجموعة الـ10 الصعبة.
وستكون هذه المباراة التاريخية محط أنظار جميع الأردنيين لمشاهدة منتخب بلادهم لأول مرة في النهائيات، بشعور وطني ممزوج بين الفخر العارم بهذا الإنجاز الكروي والقلق المشروع من قوة المنافسين البارزين.
وكان الأردن قد وجه لجمهوره رسائل قوية في السنوات الماضية حين حقق وصافة كأس آسيا 2023 وكأس العرب 2025 في إنجازات غير مسبوقة أيضا رفعت سقف التطلعات عاليا.
ويضم المنتخب الأردني، بقيادة المدرب المغربي جمال السلامي، لاعبين عدة يمتلكون خبرات دولية متراكمة وتجارب احترافية متعددة وناجحة في الملاعب الأوروبية والعربية.
وأعرب السلامي لحظة وصول بعثة الأردن إلى الولايات المتحدة الأميركية عن سعادته الكبيرة بالتواجد في مسابقة كأس العالم لكتابة التاريخ، مؤكدا بوضوح تام أن وصولهم كان مستحقا بجدارة.
وتصطدم هذه الطموحات الأردنية الكبيرة بمنتخب النمسا الذي يعيش حالة من الاستقرار الفني اللافت بقيادة المدرب الألماني رالف رانغنيك، معتمدا بشكل أساسي على خبرة لاعبيه الدوليين المحترفين، وأبرزهم دافيد ألابا ومارسيل سابيتسر وماركو أرناتوفيتش وكونراد لايمر.
ويعول الأردن هجوميا لتجاوز هذه العقبة على نجم نادي رين الفرنسي موسى التعمري، صاحب الـ7 أهداف في التصفيات، إلى جانب يزن العرب وعلي علوان، وسط غياب مؤثر ليزن النعيمات صاحب الـ8 أهداف بسبب قطع في الرباط الصليبي، وبديله الشاب إبراهيم صبرة الذي أصيب قبل أيام قليلة من المونديال.
وقال التعمري البالغ من العمر الـ28 عاما إن مجرد التأهل إلى كأس العالم يمثل إنجازا تاريخيا عظيما، لكنهم لن يتوقفوا أبدا عند هذا الحد، حيث أصبح هدفهم أعلى وغايتهم الأولى رفع اسم الوطن وإثبات وجود الكرة الأردنية بقوة على الساحة العالمية.
قمة جزائرية أرجنتينية
وفي المجموعة ذاتها، تصطدم الجزائر في عودتها المرتقبة إلى النهائيات العالمية للمرة الأولى منذ عام 2014 والـ4 في تاريخها، بمواجهة نارية وصعبة للغاية أمام منتخب الأرجنتين حامل اللقب.
وتأتي هذه المواجهة المونديالية المنتظرة وسط ترقب كبير لمستوى محاربي الصحراء الذين يسعون لإثبات جدارتهم مجددا على الساحة الدولية بعد غياب طويل، ومقارعة كبار اللعبة في عرس كروي يجمع أفضل منتخبات العالم قاطبة على الأراضي الأميركية.
ووجهت الجزائر إنذارا شديد اللهجة لجميع المنافسين قبل انطلاق العرس العالمي بوقت قصير، بتغلبها المستحق والمثير على منتخب هولندا بنتيجة 1-0 في عقر دارها بمدينة روتردام في مباراة ودية تحضيرية.
وأعطى هذا الفوز المعنوي الهام جرعة ثقة إضافية للاعبين وللجهاز الفني، مؤكدا قدرة المنتخب الجزائري على تقديم مستويات كبرى وإحراج أقوى المنتخبات الأوروبية واللاتينية، مما يجعل مواجهتهم المباشرة أمام الأرجنتين صداما لا يقبل القسمة على اثنين في افتتاح مشوارهم بالبطولة.
ووعد المدرب فلاديمير بيتكوفيتش الجماهير بتقديم أفضل ما لديهم فوق أرضية الميدان، مشيرا إلى امتلاكهم أهدافا عدة، أولها أن تكون التحضيرات المكثفة قادرة على قيادتهم لتحقيق نتيجة إيجابية في المباراة الأولى، ثم التقدم خطوة بخطوة في المسابقة.
وأضاف أنه منذ قدومه أراد دائما تكوين فريق تنافسي وجاهز تماما، معترفا بوجود فوارق فنية ملحوظة بين الأرجنتين ومنتخبات أخرى، لكنه شدد بقوة على أن هدف المجموعة وكل لاعب هو الحضور القوي والبحث عن الفوز ضد أي منافس مهما كان حجمه واسمه.
(المشهد)