تتواصل تداعيات أزمة حقوق البث في الدوري الفرنسي، بعدما فجّر بلاغ قانوني جديد مفاجأة مدوية، بوضع رئيس باريس سان جيرمان ناصر الخليفي تحت مجهر الشبهات، في قضية تتعلق بتضارب المصالح ومحاولات التأثير على قرارات رابطة الدوري، وسط أجواء مشحونة تهدد استقرار الكرة الفرنسية.
بلاغ قانوني جديد
كشفت صحيفة "ليكيب" الفرنسية أن جمعية "أنتيكور" المعنية بمكافحة الفساد تقدمت ببلاغ رسمي إلى النيابة العامة في باريس، تتهم فيه ناصر الخليفي بـ"الاستفادة غير القانونية من تضارب المصالح".
ويأتي هذا التحرك في وقت تخضع فيه رابطة الدوري الفرنسي بالفعل لتحقيق أولي بشأن صفقة دخول صندوق الاستثمار "سي في سي كابيتال بارتنرز"، الذي استحوذ على 13% من أسهم الرابطة عام 2022 مقابل 1.5 مليار يورو.
وبحسب الاتهامات، فإن الخليفي استغل تعدد مناصبه، سواء كرئيس لباريس سان جيرمان، أو رئيس لمجموعة قنوات "بي إن ميديا غروب"، أو كعضو في مجلس إدارة الرابطة، في محاولة للتأثير على قرارات تتعلق بحقوق البث.
خلفية الأزمة.. صراع حقوق البث
تعود جذور القضية إلى صيف 2024، حين دخلت الرابطة في مفاوضات معقدة لبيع حقوق بث الدوري الفرنسي، وسط توقعات بالحصول على 700 مليون يورو سنويا.
لكن المفاوضات تعثرت، لتظهر حلول بديلة، أبرزها إنشاء قناة خاصة بالدوري، أو التوصل إلى اتفاق مع منصة "دازون" لبث معظم المباريات، مقابل شراكة مع شبكة "بي إن سبورتس".
وفي نهاية المطاف، تم اعتماد الخيار الثاني بعد اجتماعات ساخنة بين رؤساء الأندية، وهو القرار الذي أثار جدلا واسعا داخل أروقة الكرة الفرنسية.
تسريبات تكشف كواليس صادمة
تصاعدت الأزمة بشكل أكبر بعد تسريب تسجيلات لاجتماع حاسم لرؤساء أندية الدوري، كشفت عن أجواء متوترة وتبادل اتهامات حادة.
وخلال الاجتماع، وُجهت انتقادات مباشرة للخليفي، حيث اتهمه بعض المسؤولين بممارسة ضغوط للتأثير على القرار لصالح عرض "بي إن سبورتس".
كما شهدت الجلسة تبادلا لاتهامات حادة، من بينها وصفه بـ"الطاغية"، واتهامه بالتدخل في سير المفاوضات، ما يعكس حجم الانقسام داخل المنظومة الكروية الفرنسية.
موقف الخليفي.. نفي قاطع واتهامات مضادة
من جانبه، نفى محيط ناصر الخليفي هذه الاتهامات بشكل قاطع، واعتبرها "عبثية"، مؤكدًا أن العكس هو الصحيح، حيث كانت الأندية والرابطة تضغط على "بي إن" للمساهمة في إنقاذ ملف البث.
وأشار إلى أن الخليفي لم يكن له دور تنفيذي مباشر داخل "بي إن سبورتس" في فرنسا، وأن إدارة الشبكة تخضع لقيادة مستقلة، كما أنه انسحب من التصويت على القرار لتفادي أي شبهة تضارب مصالح.
وأكدت مصادر مقربة منه أن هذه الاتهامات تأتي في إطار "محاولات لإعادة كتابة الأحداث وتحميله مسؤولية إخفاقات جماعية".
تداعيات اقتصادية تهدد مستقبل الدوري
لم تتوقف الأزمة عند حدود الجدل القانوني، بل امتدت إلى تداعيات اقتصادية كبيرة، بعد فشل نموذج البث الجديد في تحقيق العائدات المرجوة.
ورغم إطلاق قناة "Ligue 1+" لاحقا، فإن الإيرادات ظلت محدودة، ما وضع الأندية في وضع مالي صعب، وأجبرها على اتباع سياسات تقشفية.
كما تستعد "بي إن سبورتس" لإنهاء عقدها الحالي بنهاية الموسم، ما يزيد من حالة الغموض حول مستقبل حقوق البث في الدوري الفرنسي.
(ترجمات)