تحولت الأهداف المسجلة من خارج منطقة الجزاء إلى واحدة من أبرز الظواهر اللافتة خلال منافسات كأس العالم 2026، بعدما شهدت البطولة عددا كبيرا من التسديدات البعيدة التي انتهت في الشباك، وسط تساؤلات متزايدة حول الدور الذي تلعبه الكرة الرسمية للبطولة في هذا المشهد غير المعتاد.
ومع تزايد شكاوى بعض حراس المرمى وخبراء التدريب، بدأت الأنظار تتجه نحو الكرة الرسمية "تريوندا" التي تنتجها شركة "أديداس"، بعدما ربط كثيرون بين خصائصها الفنية والعدد الكبير من الأهداف بعيدة المدى والأخطاء التي شهدتها البطولة حتى الآن.
الأهداف البعيدة تخطف الأضواء
شهدت مباريات كأس العالم 2026 تسجيل أكثر من 10 أهداف من خارج منطقة الجزاء خلال الأيام الأولى من البطولة، في رقم لافت أعاد إلى الأذهان بعض النسخ التي أثارت الجدل بسبب طبيعة الكرة المستخدمة.
وكان من أبرز تلك الأهداف تسديدة الأرجنتيني ليونيل ميسي أمام الجزائر، وهدفا السويدي ياسين العياري ضد تونس، إضافة إلى هدف النمساوي رومانو شميد ضد الأردن، وتسديدة الكندي ناثان ساليبا المباشرة من ركلة حرة أمام قطر، فضلا عن أهداف أخرى جاءت من مسافات بعيدة وبقوة كبيرة.
كما ساهمت الكرة في عدد من الحالات التي عانى خلالها حراس المرمى من التعامل مع التسديدات، بعدما أفلتت بعض الكرات من أيديهم أو غيرت اتجاهها بشكل مفاجئ قبل الوصول إلى المرمى.
حراس المرمى يثيرون التساؤلات
أعادت بعض اللقطات النقاش القديم حول تأثير الكرة الرسمية على أداء حراس المرمى، خصوصا بعد الهدف الذي استقبله الإنجليزي جوردان بيكفورد أمام كرواتيا.
ورأى عدد من الخبراء أن الكرة وصلت إلى الحارس بسرعة أكبر من المتوقع، ما صعّب مهمة التعامل معها رغم ملامسته لها قبل دخولها الشباك.
وقال الحارس الإنجليزي السابق بول روبنسون إن هناك بعض الحالات التي لم تتصرف فيها الكرة بالشكل المتوقع، مشيرا إلى أن الظروف المناخية المختلفة التي تشهدها البطولة قد تضاعف من تأثير هذه الظاهرة.
ماذا تقول "أديداس"؟
من جانبها، تؤكد شركة أديداس أن كرة "تريوندا" صممت بسطح خارجي محسن يمنحها مسارا أكثر استقرارا وقابلية للتوقع أثناء الطيران.
لكن الجدل لا يزال مستمرا بين المختصين، خاصة مع تكرار الشكاوى المرتبطة بسرعة الكرة وحركتها في الهواء، وهو ما جعلها محورا للنقاش في العديد من البرامج التحليلية الخاصة بالمونديال.
وكان جوردان بيكفورد قد أشار في وقت سابق إلى أن انطباعه الأول عن الكرة الجديدة أنها تسمح بإرسال تمريرات وتسديدات لمسافات طويلة بسهولة كبيرة، وهي ميزة يستفيد منها المهاجمون بقدر ما قد تزعج حراس المرمى.
الإحصائيات تكشف مفارقة مثيرة
ورغم كثرة الحديث عن الأهداف البعيدة، فإن الأرقام تكشف مفارقة لافتة.
فمتوسط التسديدات من خارج منطقة الجزاء في المباراة الواحدة يبلغ 9.3 محاولات فقط، وهو ثاني أقل معدل مسجل منذ عام 1966.
لكن في المقابل، يبلغ متوسط الأهداف في المباراة الواحدة 3.18 هدف، وهو أعلى معدل تهديفي في كأس العالم منذ نسخة 1966 التي توجت فيها إنجلترا باللقب.
كما ارتفع معدل الأخطاء الفردية إلى 0.54 خطأ في المباراة، وهو رقم يرى بعض المحللين أنه قد يرتبط بصعوبة التعامل مع الكرة الجديدة في ظروف لعب مختلفة.
الحرارة والارتفاع يزيدان التعقيد
لا يقتصر الجدل على الكرة وحدها، إذ يرى خبراء اللعبة أن الظروف المناخية المتباينة في أميركا الشمالية تلعب دورا إضافيا في حركة الكرة.
فعلى المرتفعات العالية، مثل مدينة مكسيكو سيتي، تصبح كثافة الهواء أقل، ما يسمح للكرة بالتحرك بسرعة أكبر ولمسافات أطول مقارنة بالملاعب القريبة من مستوى سطح البحر.
كما أن درجات الحرارة المرتفعة في بعض المدن المستضيفة تؤثر بدورها على سرعة الكرة ومسارها، في حين تختلف الظروف تماما داخل الملاعب المغلقة والمكيفة.
جدل يتكرر عبر التاريخ
ليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها الكرة الرسمية لكأس العالم نقاشا واسعا بين اللاعبين والحراس.
ففي مونديال جنوب إفريقيا 2010 تعرضت كرة "جابولاني" لانتقادات حادة من عدد كبير من حراس المرمى بسبب الحركة الهوائية غير المتوقعة والتقلبات الحادة في مسارها.
ووصفها الحارس الإنجليزي ديفيد جيمس آنذاك بأنها "كارثية"، بينما اعتبرها الفرنسي هوغو لوريس "مشكلة حقيقية"، رغم تأكيد أديداس وقتها أنها أكثر كرة دائرية تم تصنيعها في تاريخ البطولة.
وبعد 16 عاما، يبدو أن الجدل عاد مجددا إلى الواجهة مع "تريوندا"، في وقت يواصل فيه المهاجمون الاستمتاع بالأهداف البعيدة، بينما يحاول حراس المرمى إيجاد الطريقة المثلى للتعامل مع الكرة الأكثر إثارة للحديث في مونديال 2026.
(ترجمات)