في 31 أغسطس 2006، فقدت الكرة المصرية واحدًا من أبرز مواهبها الشابة برحيل محمد عبد الوهاب، ظهير أيسر النادي الأهلي ومنتخب مصر، الذي وافته المنية صباح ذلك اليوم إثر أزمة قلبية مفاجئة أثناء التدريبات على ملعب مختار التتش.
ورغم رحيله المبكر وهو لم يتجاوز الـ23 من عمره، فإن سيرته لا تزال حاضرة في وجدان الجماهير، بعدما ترك إرثًا رياضيًا وإنسانيًا يصعب نسيانه.
الأهلي يحيي ذكرى وفاة محمد عبد الوهاب
أحيا النادي الأهلي الذكرى الـ19 لرحيل نجمه عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك" بكلمات مؤثرة جاء فيها: "محمد عبد الوهاب.. ستبقى دائمًا في قلوبنا".
من هو محمد عبد الوهاب؟
ولد عبد الوهاب بمحافظة الفيوم في الأول من أكتوبر 1983، وبدأ مسيرته الكروية في ناشئي نادي الألومنيوم بنجع حمادي.
لفت الأنظار مبكرًا فانضم إلى منتخب الشباب بقيادة حسن شحاتة، حيث حقق إنجازًا كبيرًا بالتتويج بكأس الأمم الإفريقية للشباب 2003 في بوركينا فاسو، قبل أن يشارك مع "شباب الفراعنة" في كأس العالم بالإمارات في العام نفسه.
تجربته الاحترافية بدأت مع نادي الظفرة الإماراتي الذي أعاره إلى إنبي في موسم 2003-2004، لينضم بعدها إلى المنتخب الأول تحت قيادة الإيطالي ماركو تارديللي، ثم يحط الرحال في الأهلي عام 2004 على سبيل الإعارة.
مسيرته مع الأهلي وصناعة المجد
انضم عبد الوهاب إلى الأهلي بعقد إعارة من الظفرة لمدة موسمين، لكنه عانى في البداية بسبب وجود النجم الأنجولي جيلبرتو في مركز الظهير الأيسر.
غير أن إصابة جيلبرتو في نهائي دوري أبطال إفريقيا أمام النجم الساحلي عام 2005 فتحت الباب أمامه، حيث شارك بديلًا مبكرًا وقدم أداءً مبهرًا تضمن كرة عرضية متقنة سجل منها أسامة حسني هدفًا، ليحجز مكانًا أساسيًا بعدها في تشكيلة البرتغالي مانويل جوزيه.
خلال موسمين، توّج مع الأهلي بالدوري مرتين، وكأس مصر 2006، والسوبر المصري 2005، ودوري أبطال إفريقيا 2005 و2006، والسوبر الإفريقي 2006، وشارك في كأس العالم للأندية 2005 باليابان.
لعب بالقميص الأحمر 42 مباراة وسجل 6 أهداف، ثلاثة منها في الدوري، وهدفان في كأس مصر، وهدف في بطولة أخرى.
إنجازاته مع منتخب مصر
كان عبد الوهاب جزءًا من جيل تاريخي للكرة المصرية، إذ شارك في التتويج بكأس الأمم الإفريقية 2006 بالقاهرة، حيث أسهم في الإنجاز الكبير تحت قيادة حسن شحاتة، بعد الفوز على كوت ديفوار بركلات الترجيح في النهائي.
وفاءه للأهلي ومقولاته الشهيرة
من أبرز العبارات التي بقيت عالقة في أذهان جماهير الأهلي قوله: "الأهلي لم يخلف معي موعدًا ولن أخلف معه وعدًا.. تلقيت عرضًا للاحتراف لكنني أعطيت كلمة للكابتن محمود الخطيب ولا يمكن الرجوع فيها".
كما أكد في تصريحات سابقة: "لا يوجد لاعب في مصر يستطيع مساومة الأهلي.. يكفيني شرفًا ارتداء الفانلة الحمراء ولن أساوم أكبر نادٍ في إفريقيا والوطن العربي".
رسالته الأخيرة وإحساسه بالموت
قبل وفاته بيوم واحد، كتب عبد الوهاب ورقة علقها في غرفة خلع الملابس بالنادي الأهلي تضمنت عبارة: "لا تبكِ نفسي على شيء قد ذهب، ونفسي التي تملك كل شيء ذاهبة".
وأخبر زملاءه بأنه يشعر أن نهايته اقتربت، مشيرًا إلى أنها ستكون مشابهة لرحيل صديقه أحمد وحيد الذي توفي قبل أيام قليلة.
ماذا قالت والدته عنه؟
في تصريحات تلفزيونية سابقة، روت والدة عبد الوهاب تفاصيل إنسانية مؤثرة عن آخر أيامه، مؤكدة: "كان دائمًا يقول لي إن ميعاد وفاته اقترب جدًا، لأنه (ابن موت) من يومه".
وأضافت: "يوم وفاته كانوا يخفون الخبر عني، لكن عندما رأيت تجمع الناس أمام المنزل أدركت الحقيقة. يومها كنت أشعر أنه وداعنا الأخير عندما أوصلني للموقف واحتضنني".
وأشارت الأم المكلومة إلى أنها فقدت معه روحها قائلة: "يوم وفاته روحي اتدفنت معاه، ورغم أن لي 3 أبناء آخرين ماتوا قبله، لكن محمد كان له مكانة خاصة في قلبي".
كما أكدت أنها لم تستطع توديعه بسبب الزحام الكبير يوم جنازته، ولم تره إلا عبر فتحة صغيرة في المقابر بمعاونة سيد عبد الحفيظ.
تحدثت والدته عن شخصيته المبهجة قائلة: "محمد كان صوته جميلًا ويحب الغناء لمحمد فؤاد، وكان يوم حضوره إلى البيت يومًا مميزًا لكل العائلة. كنا نحب الأهلي بسببه، ومنذ رحيله لم نعد نشاهد مباريات كرة القدم".
وأكدت أن النادي الأهلي لم يتخل عن أسرته يومًا، وأن التواصل مستمر مع رموزه حتى اليوم.
(المشهد)