فروقات جوهرية.. ما هو الفرق بين الألعاب الأولمبية والبارالمبية؟

شاركنا:
الألعاب الأولمبية والبارالمبية وجهان لعملة واحدة مع وجود اختلافات بينهما (إكس)

بعد أن اختتمت الألعاب الأولمبية في باريس 2024، والتي شهدت تنافسًا مثيرًا وحضورًا جماهيريًا غير مسبوق، تستعدّ العاصمة الفرنسية لاستقبال حدث رياضي آخر لا يقل أهمية وإثارة، ألا وهو الألعاب البارالمبية. فبعد قرن من الزمان، عادت الألعاب الأولمبية إلى باريس، لتثبت مرة أخرى قدرتها على تنظيم أكبر الأحداث الرياضية العالمية، وفي هذا الصدد يتساء الكثير من متابعي الرياضة عما هو الفرق بين الألعاب الأولمبية والبارالمبية؟

ما هو الفرق بين الألعاب الأولمبية والبارالمبية؟

مع انتقال الشعلة الأولمبية إلى لوس أنجلوس التي تستضيف دورة 2028، تتجه الأنظار إلى الأبطال البارالمبيين الذين سيقدمون عروضًا استثنائية، ليؤكدوا للعالم أن الإعاقة لا تحدّ من طموحات الإنسان، وأن الرياضة قادرة على توحيد الجميع، لكن هناك اختلافات جوهرية بين اللعبتين، وسنقدم في هذه السطور كل ما يخص الفرق بين الألعاب الأولمبية والبارالمبية.

بعد انتهاء الألعاب الأولمبية، حان وقت الألعاب البارالمبية التي تبدأ اليوم الأربعاء 28 أغسطس 2028، فيما يشبه الانتقال من الشوط الأول إلى الشوط الثاني، وهو الحدث الذي سيقدم لنا إثارة لا تقل". ورغم هذا التسلسل، فإن هاتين المسابقتين لا تتطابقان تماماً. وسنستعرض هنا سبعة اختلافات رئيسة توضح الفرق بين الألعاب الأولمبية والبارالمبية؟

 بعد أن أذهلتنا الألعاب الأولمبية بإنجازات رياضييها، تأتي الألعاب البارالمبية لتكسر الحواجز وتغير النظرة إلى الإعاقة، حيث سيقدم الأبطال البارالمبيون عروضًا استثنائية تثبت للعالم أن الإعاقة لا تعني العجز، وأن الرياضة قادرة على تحقيق المعجزات.

ومع انطلاق الألعاب البارالمبية في باريس 2024، تتجه أنظار العالم نحو الحدث الرياضي الذي يحتفل بالإرادة والعزيمة، حيث يتنافس مئات الرياضيين من ذوي الإعاقات المختلفة لتقديم أفضل ما لديهم. ورغم التشابه الظاهري بين الألعاب البارالمبية والأولمبية، إلا أن هناك فروقًا جوهرية بينهما تستحق التوضيح.

الألعاب الأولمبية والبارالمبية: وجهان لعملة واحدة ولكن ما هي أبرز الاختلافات بينهما؟

الألعاب الأولمبية والبارالمبية تشتركان في الهدف الأساسي وهو الاحتفاء بالرياضة كقيمة عالمية تجمع الشعوب وتوحد الجهود. فكلاهما يمثلان منصة عالمية لعرض أرقى مستويات الأداء الرياضي، وكلاهما يسعيان إلى تعزيز الروح الرياضية والتنافس الشريف.

الأصول: تاريخان يفصل بينهما نصف قرن

استلهمت الألعاب الأولمبية من التقاليد اليونانية القديمة، وأعيد إحياؤها في شكلها الحديث عام 1896 في أثينا بفضل الفرنسي بيير دي كوبيرتن. وفي عام 1924، أضيفت إليها الألعاب الأولمبية الشتوية.

أما الألعاب البارالمبية، فوجدت أصولها في ستوك مانديفيلي، في مستشفى عسكري شمال لندن عام 1948. تخيل الطبيب الألماني لودفيغ جوتمان طريقة لتشجيع ممارسة الرياضة لدى مرضاه المصابين بشلل نصفي، وهم من قدامى المحاربين في الحرب العالمية الثانية، حيث نظم أول ألعاب عالمية لكراسي متحركة ومبتوري الأطراف، والتي ستصبح فيما بعد الألعاب البارالمبية.

أقيمت الألعاب التاسعة لاستوك مانديفيلي في روما عام 1960، بعد أسبوع من الألعاب الأولمبية، واعتبرت أول ألعاب بارالمبية بمعناها الحقيقي، وبعد ستة عشر عاماً، في عام 1976، ولدت النسخة الشتوية في السويد.

ويذكرنا تتابع الشعلة الأولمبية في باريس 2024 بهذا التراث التاريخي، فقد انطلقت الشعلة البارالمبية من مهدها في ستوك مانديفيلي وعبرت فرنسا في الفترة من 25 إلى 28 أغسطس 2024، بينما انطلقت الشعلة الأولمبية من موقع أولمبيا الأثري في اليونان.

الرموز: شعاران مختلفان وشعاران ونشيدان وطنيان

صمم بيير دي كوبيرتن الخواتم الأولمبية الخمس عام 1913 وتمثل القارات الخمس، ألوانها مستوحاة من أعلام الدول المختلفة. واستغرق الأمر 28 عامًا حتى تحصل الألعاب البارالمبية على شعار رسمي، منذ إنشائها عام 1988، شهد الشعار العديد من التطورات ويرمز إلى "الحركة" وفقًا للجنة البارالمبية الدولية.

في البداية، كان الشعار يتكون من خمسة أشكال مستمدة من ألوان حلقات الألعاب الأولمبية، وفي عام 1994، تم الاحتفاظ بثلاثة أشكال فقط (أحمر وأزرق وأخضر) للتمييز عن شعار الألعاب الأولمبية، وفي عام 2004، تم تعديل هذه الأشكال لتصبح أشبه بفاصلات تسمى "أجيتو" (تعني "الحركة" باللاتينية).

بالإضافة إلى الخواتم، فإن شعار "أسرع، أعلى، أقوى" مخصص للألعاب الأولمبية فقط. أما الألعاب البارالمبية فلها شعارها الخاص: "روح الحركة". كما أن لديها "نشيد المستقبل" مؤلف من الفرنسي تييري دارني وكلمات الأسترالي غرايم كونورز، والذي يختلف عن النشيد الأولمبي.

ومع ذلك، فإن الحدثين يشتركان في نفس شعار باريس 2024: دائرة ذهبية تحتوي على لهب أبيض في الداخل.

المكان: نحو استضافة واحدة للمدينة والمواقع المشتركة

حتى عام 1988، لم تكن الألعاب الأولمبية والألعاب البارالمبية تقام بالضرورة في المدينة نفسها أو البلد نفسه، وفي عام 1968، أقيمت الألعاب الأولمبية الصيفية في المكسيك، بينما أقيمت الألعاب البارالمبية في إسرائيل. وفي عام 1980، انقسمت الألعاب الشتوية بين الولايات المتحدة والنرويج.

كانت سيول أول مدينة تستضيف الألعاب الأولمبية والبارالمبية معاً في صيف عام 1988، وتبعها ألبيرفيل (السافوي) في عام 1992، ثم وقعت اللجنتان الأولمبية والبارالمبية الدولية اتفاقية "طلب واحد، مدينة واحدة" في عام 2008، لضمان استضافة المدن لكلا الحدثين وتقديم نفس البنية التحتية للمسابقات والمنشآت، مثل القرية الأولمبية، والمطاعم، والرعاية الطبية. وهذا هو الحال بالنسبة لباريس 2024.

لا يشترط أن تكون أماكن الحفلات الاحتفالية واحدة. فقد انطلقت دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024 بعرضٍ استثنائي امتد على طول ستة كيلومترات على نهر السين وصولاً إلى ساحة تروكاديرو، في حين ستنطلق مراسم افتتاح الألعاب، خارج الاستاد أيضاً، من شارع الشانزليزيه وصولاً إلى ساحة الكونكورد."

الجدول الزمني: اختلاف في التوقيت

تقام الألعاب البارالمبية في السنة نفسها التي تقام فيها الألعاب الأولمبية، ولكن ليس في نفس الوقت، ووفقًا لاتفاقية أُبرمت عام 2001، "تقام الألعاب البارالمبية دائمًا بعد فترة قصيرة من الألعاب الأولمبية".

يفصل بين دورتي الألعاب الأولمبية والبارالمبية في باريس 2024 فترة 17 يومًا، خلال هذه الفترة، يتم تجهيز مواقع المسابقات لاستقبال الأحداث الجديدة.

الرياضات المتنافسة: تخصصات معدلة وجديدة

تعدل معظم الرياضات البارالمبية عن الرياضات الأولمبية، مثل المبارزة على كرسي متحرك، وكرة السلة على الكراسي المتحركة، وتجديف المعاقين، وألعاب القوى للمعاقين... بعض الرياضات متشابهة جدًا، مثل الجودو للمكفوفين وضعاف البصر، حيث يكون الاختلاف الوحيد هو أنه يجب على الرياضيين لمس ملابس خصمهم قبل بدء النزال.

في معظم الأحيان، يتم إجراء تعديلات على المعدات - كما هو الحال في الرماية بالنشاب للمعاقين (قوس البكرة) وركوب الدراجات (دراجة تقليدية، دراجة يدوية، دراجة تاندم أو ثلاثية العجلات) - أو القواعد - كما هو الحال في التايكواندو للمعاقين (الضربات فقط على الصدر) وتنس الكراسي المتحركة (يمكن للكرة أن ترتد مرتين). إذا تم تعديل قفزات الكرة والمشي في كرة السلة على الكراسي المتحركة، فإن السلال تبقى على ارتفاع 3.05 متر، وهو نفس الارتفاع بالنسبة لليبرون جيمس.

هناك رياضات أخرى مختلفة تمامًا، فلا تُلعب لعبة الركبي على الكراسي المتحركة بكرة بيضاوية الشكل، بل بكرة طائرة، على ملعب كرة سلة، مع إمكانية تمرير الكرة إلى الأمام (لكن الاصطدامات بين الكراسي المتحركة مثيرة للإعجاب مثل التكتلات). تُلعب كرة الطائرة بشكل جالس، على ملعب أصغر بشبكة أدنى لأن اللاعبين يجب أن يبقوا أردافهم أو ظهورهم على الأرض.

هناك رياضتان خاصتان بالألعاب البارالمبية: البولينج - نوع من البولينج، يُمارس عادة على كرسي متحرك، وأحيانًا بمساعدة جانبية، وهي رياضة جماعية للكرة تلعب بشكل أساسي مستلقياً على الأرض وبإرتداء قناع على العينين.

عدد الألعاب والمشاركين: أرقام مختلفة

تُظهر الألعاب البارالمبية كثافة أكبر بكثير من الألعاب الأولمبية، حيث تضم 549 مسابقة موزعة على 23 رياضة، وذلك بسبب تعدد الفئات حسب الإعاقات المختلفة. أما الألعاب الأولمبية فتضم 329 مسابقة لأكثر من أربعين رياضة.

إذا كان من الممكن تنظيم هذا العدد الكبير من المسابقات البارالمبية في أحد عشر يومًا، مقارنة بستة عشر يومًا للألعاب الأولمبية، فهذا يعود إلى أن عدد المشاركين فيها أقل بنصف تقريبًا (10,500 للألعاب الأولمبية، حوالي 4,400 للألعاب البارالمبية).

بالنسبة للألعاب الأولمبية، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية عن تحقيق التساوي بين الجنسين بين الرياضيين - وإن لم يكن بشكل كامل. أما بالنسبة للألعاب البارالمبية، فقد خصصت اللجنة البارالمبية الدولية 339 مقعدًا إضافيًا للرجال. كرة القدم للعميان، على سبيل المثال، هي رياضة رجالية خالصة.

الميداليات: تصميمان مختلفان

على الرغم من أن نظام الميداليات الذهبية والفضية والبرونزية هو نفسه في المسابقتين، إلا أن التصميم يختلف، بالنسبة للألعاب الأولمبية، تزين إحدى وجهي الميدالية الدوائر الأولمبية الشهيرة وتمثيل للإلهة اليونانية للنصر، نيكي؛ أما بالنسبة للألعاب البارالمبية، فيتم وضع شعار "الأجيتوس" في وسط منظر لبرج إيفل، مع كتابة "باريس 2024" بخط برايل، الوجه الآخر للميدالية متطابق في الحالتين، حيث يحمل نفس جزء من برج إيفل.

منذ الألعاب البارالمبية في لندن عام 2012، يتم منح المرشدين (في ألعاب القوى والترياثلون) والطيارين (في ركوب الدراجات والترياثلون) الذين يرافقون المتسابقين ضعاف البصر أو المكفوفين ميدالية أيضًا عندما يصعد الرياضي إلى منصة التتويج. ومع ذلك، يجب عليهم عدم عبور خط النهاية قبل الشخص الذي يرافقونه.

(المشهد)