قبل ما يزيد قليلا على 100 يوم من انطلاق نهائيات كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع المكسيك وكندا، يجد المونديال نفسه في قلب عاصفة سياسية وأمنية غير مسبوقة، بعد التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران، وما تبعه من ضربات متبادلة هزت منطقة الشرق الأوسط.
وفي خضم هذه التطورات، طُرح سؤال بات يتردد بقوة في الأوساط الرياضية.. هل تنسحب إيران من كأس العالم 2026؟
سؤال يضع العراق والإمارات في دائرة الترقب، تحسبًا لسيناريو قد يعيد رسم خريطة المجموعة الـ7 بالكامل.
مشاركة إيران على المحك
منتخب إيران كان قد ضمن تأهله إلى المونديال، وأوقعته القرعة في المجموعة الـ7 إلى جانب منتخبات نيوزيلندا وبلجيكا ومصر، على أن تقام مباراتاه الأوليان في لوس أنجلوس، والثالثة في سياتل.
غير أن التطورات الأخيرة، التي شملت هجمات أميركية-إسرائيلية مشتركة على إيران، وما تلاها من ضربات صاروخية متبادلة في عدد من دول الخليج، أعادت فتح ملف مشاركة طهران في البطولة المقامة على الأراضي الأميركية.
رئيس الاتحاد الإيراني لكرة القدم مهدي تاج ألمح إلى احتمال الانسحاب، قائلًا في تصريحات للتلفزيون الإيراني: "مع ما حدث اليوم، ومع ذلك الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة، من غير المرجح أن نتطلع إلى كأس العالم، لكن المسؤولين الرياضيين هم من يجب أن يتخذوا القرار في هذا الشأن".
"فيفا" يعلق على الأحداث
من جهته، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أنه يراقب التطورات عن كثب.
وقال الأمين العام للفيفا ماتيوس غرافستروم: "اطلعت على الأخبار هذا الصباح مثلكم تماما. عقدنا اجتماعا اليوم، ومن المبكر التعليق بالتفصيل، لكننا سنواصل متابعة التطورات المتعلقة بجميع القضايا حول العالم".
وأضاف: "أجرينا قرعة النهائيات في واشنطن بمشاركة جميع المنتخبات، وتركيزنا ينصب على إقامة كأس عالم آمن بمشاركة كل الفرق. سنواصل التواصل كما نفعل دائما مع الحكومات الـ3 المستضيفة. الجميع سيكون بأمان".
ورغم هذا الموقف الرسمي، تشير تقارير إلى أن مسؤولي "فيفا" يتوقعون في الوقت الحالي استمرار مشاركة إيران، لكنهم يضعون جميع السيناريوهات على الطاولة.
العراق والإمارات.. البديل المحتمل
في حال قررت إيران الانسحاب رسميا، تنص لوائح "فيفا" على إمكانية استبدالها بمنتخب آخر من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.
وهنا يبرز اسما العراق والإمارات كأبرز المرشحين.
العراق يستعد لخوض ملحق قاري حاسم قد يمنحه بطاقة التأهل، وفي حال شغور المقعد الإيراني، قد يحصل على فرصة مباشرة، بينما يُرجح أن تدخل الإمارات مسار الملحق بدلا منه.
هذا السيناريو سيؤثر ليس فقط على المجموعة الـ7، بل على ترتيبات السفر وحقوق البث وأسواق التذاكر.
توتر أمني ومخاوف متصاعدة
التصعيد العسكري انعكس ميدانيا في عدد من دول الخليج، بينها الإمارات وقطر والبحرين والسعودية، مع تقارير عن ضربات صاروخية متبادلة.
الأزمة لا تتعلق بإيران وحدها، بل تعيد تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين رئيس "فيفا" جياني إنفانتينو والرئيس الأميركي دونالد ترامب، خصوصا بعد منح الأخير "جائزة السلام" خلال حفل قرعة مونديال 2026.
ومع اتساع رقعة العمليات العسكرية الأميركية في أكثر من منطقة، تصاعدت دعوات سياسية في بعض الدول الأوروبية لإعادة النظر في استضافة الولايات المتحدة للبطولات الكبرى، معتبرة أن الأحداث الرياضية "لا ينبغي أن تُستخدم لتطبيع أو تبرير انتهاكات القانون الدولي".
سيناريوهات مفتوحة ومشهد معقد
المشهد الحالي يوصف بأنه "أراض غير مستكشفة"، إذ تفصلنا أشهر قليلة فقط عن انطلاق البطولة، بينما تشهد الدولة المضيفة مواجهة عسكرية مباشرة مع أحد المنتخبات المتأهلة.
وفي حال انسحبت إيران، قد تتنفس "فيفا" الصعداء من زاوية تجنب الاحتجاجات والتوترات الأمنية المحتملة، لكن غيابها سيحمل بدوره أبعادا سياسية ورمزية عميقة، خاصة في مدن مثل لوس أنجلوس التي تضم واحدة من أكبر الجاليات الإيرانية خارج البلاد.
ما هو مؤكد أن كأس العالم 2026، الذي كان يُسوّق كاحتفال كروي عابر للحدود، بات اليوم أمام اختبار سياسي وأمني غير مسبوق، فيما يترقب العراق والإمارات القرار النهائي، على أمل أن تفتح لهما أبواب المونديال في حال قررت طهران الانسحاب.
(المشهد)