يدخل الإنجليزي الدولي ترينت ألكسندر أرنولد موسمه الـ2 مع ريال مدريد وسط ضغوط كبيرة لإثبات نفسه، بعد عام أول لم يرق إلى مستوى التوقعات التي صاحبت انتقاله من ليفربول، في وقت يراهن فيه المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو على استغلال قدراته الفنية بصورة أفضل ومنحه أدوارًا أكثر تنوعًا.
ووفقًا لتقرير شبكة "بي بي سي" البريطانية، اليوم الأحد، فإن الظهير الإنجليزي يستعد لخوض مرحلة جديدة تحت قيادة ثالث مدرب له منذ انتقاله إلى العاصمة الإسبانية، بعدما عانى في موسمه الأول من الإصابات وعدم الاستقرار الفني وصعوبة التأقلم، قبل أن تظهر مؤشرات أكثر إيجابية خلال فترة الإعداد الحالية.
موسم أول مضطرب بين الإصابات وتغير المدربين
وصل ألكسندر أرنولد إلى ريال مدريد وسط توقعات مرتفعة، بعدما دفع النادي الإسباني نحو 10 ملايين يورو إلى ليفربول لإنهاء عقده مبكرًا في يونيو 2025.
لكن موسمه الـ1 لم يسر بالصورة التي كان ينتظرها اللاعب أو الجماهير، إذ تعرض لإصابتين مختلفتين أثرتا بصورة مباشرة في استمراريته.
وأبعدته إصابة في العضلة الخلفية خلال سبتمبر الماضي لمدة 7 أسابيع، قبل أن يتعرض لمشكلة في الفخذ خلال ديسمبر أبعدته نحو شهرين إضافيين.
وشارك اللاعب في 35 مباراة من أصل 62 خاضها ريال مدريد في مختلف المسابقات خلال الموسم الماضي، وبدأ أساسيًا في 27 منها، بعدما تقاسم مركز الظهير الأيمن مع داني كارفاخال.
كما خاض 21 مباراة في الدوري الإسباني، دون أن ينجح في تثبيت نفسه بصورة كاملة داخل التشكيلة.
وظلت التساؤلات المتعلقة بمستواه الدفاعي حاضرة، وهي النقطة نفسها التي رافقته خلال مسيرته مع ليفربول، رغم استمرار بروز جودته في التمرير وصناعة اللعب.
ولم تساعد التغييرات الفنية أيضًا على استقراره، إذ تعاقب على قيادة ريال مدريد خلال الموسم تشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، قبل أن ينهي الفريق موسمه دون التتويج بلقب كبير.
ومع ذلك، تحسن أداء ألكسندر أرنولد في الأسابيع الأخيرة، قبل أن يوجه رسالة إلى جماهير ريال مدريد قال فيها: "لقد استقبلتموني بأذرع مفتوحة، ومنذ اليوم الأول وقفتم إلى جانبي. احتجت بضعة أشهر حتى أجد إيقاعي وأتأقلم مع البيئة الجديدة، لكنني أشعر الآن بأنني في منزلي تمامًا".
وأضاف: "سأحصل على راحة جيدة، وسأعمل بقوة خلال الصيف. أعدكم بأننا سنعيد الألقاب إلى هذا النادي الرائع في الموسم المقبل".
مورينيو يراهن على نسخة مختلفة من ألكسندر أرنولد
حصل ألكسندر أرنولد على فرصة مهمة خلال الصيف الحالي، بعدما كان من بين عدد محدود من لاعبي ريال مدريد الذين لم يشاركوا في كأس العالم، ما سمح له بخوض فترة إعداد كاملة تحت قيادة مورينيو.
وبحسب "بي بي سي"، خرج المدرب البرتغالي بانطباعات إيجابية عن مستوى اللاعب والتزامه والمرونة التكتيكية التي يستطيع تقديمها.
ولا ينظر مورينيو إلى ألكسندر أرنولد باعتباره ظهيرًا تقليديًا فقط، بل يرى إمكانية تحركه نحو عمق الملعب والمساهمة في بناء الهجمات من مناطق الوسط.
وتبقى التمريرات الطويلة والعرضيات والكرات البينية وتنفيذ الكرات الثابتة من أبرز نقاط قوة اللاعب التي يسعى الجهاز الفني إلى استغلالها.
من جانبه، أبدى ألكسندر أرنولد حماسه للعمل مع مورينيو، قائلًا: "لطالما أعجبت بالمدرب. واجهته عدة مرات، ومن دواعي سروري العمل معه ومع جهازه".
وأضاف: "الأمر مكثف. المبادئ ومستوى المتطلبات مرتفعان للغاية، وأنا أتطلع إلى معرفة كيف ستتطور الأمور كلما تعرفنا إلى بعضنا بصورة أكبر وتعلمنا منه".
وتابع: "نحن جميعًا مستعدون ومتحمسون للتعلم والتحسن. أنا واثق بأنه سيعلمنا الكثير وسيساعدنا على الفوز بالألقاب هذا العام".
دومفريس يرفع مستوى المنافسة
لن يكون طريق ألكسندر أرنولد إلى التشكيلة الأساسية مفتوحًا، رغم رحيل كارفاخال بعد انتهاء عقده.
وتعاقد ريال مدريد مع الهولندي دينزل دومفريس قادمًا من إنتر ميلان بعقد يمتد 4 أعوام، ليضيف منافسًا قويًا في الجبهة اليمنى.
ويمتلك دومفريس، البالغ 30 عامًا، قدرات بدنية كبيرة وسرعة وصلابة دفاعية، ما يمنح مورينيو خيارًا مختلفًا عن ألكسندر أرنولد.
لكن المدرب البرتغالي أظهر خلال التعادل الودي 2-2 أمام فيورنتينا إمكانية الجمع بين اللاعبين في التشكيلة نفسها.
وبدأ ألكسندر أرنولد في مركز الظهير الأيمن، بينما لعب دومفريس في مركز أكثر تقدمًا على الجانب نفسه.
كما تولى اللاعب الإنجليزي تنفيذ الكرات الثابتة وتحرك إلى مناطق وسط الملعب خلال بناء الهجمات، في مؤشر على الوظيفة المركبة التي قد يمنحها له مورينيو خلال الموسم.
ويعكس هذا الاستخدام رغبة المدرب في الاستفادة من خصائص اللاعب الهجومية من دون حصره في مهام الظهير التقليدية، وهو ما قد يساعد على تقليل تأثير بعض نقاط ضعفه الدفاعية.
مهمة العودة إلى منتخب إنجلترا
يمثل الموسم الجديد فرصة حاسمة لألكسندر أرنولد من أجل تصحيح مساره مع ريال مدريد واستعادة الصورة التي جعلته أحد أهم لاعبي ليفربول خلال سنوات التتويج بالدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية.
وسيكون العامل الأهم بالنسبة إليه هو الاستمرارية، بعدما حرمته الإصابات من بناء نسق ثابت خلال موسمه الأول.
كما أن المنافسة مع دومفريس قد تمنحه دافعًا إضافيًا للعودة إلى أفضل مستوياته، في وقت يحاول فيه مورينيو تشكيل فريق قادر على العودة للمنافسة على الألقاب المحلية والأوروبية.
ولا تتوقف أهمية الموسم عند مستقبله مع ريال مدريد فقط، إذ يسعى ألكسندر أرنولد أيضًا إلى العودة إلى حسابات توماس توخيل في منتخب إنجلترا، بعدما غاب عن قائمة كأس العالم الأخيرة.
وبعد عام أول اتسم بالإصابات وعدم الاستقرار، تبدو الظروف الحالية أكثر ملاءمة للاعب الإنجليزي، لكن نجاح مورينيو في توظيفه بصورة مختلفة سيكون أحد العوامل الحاسمة في تحديد ما إذا كان موسمه الـ2 سيصبح نقطة الانطلاق الحقيقية لمسيرته مع ريال مدريد.
(ترجمات)
