تحدث النجم المصري عمر مرموش، مهاجم مانشستر سيتي الإنجليزي، عن مسيرته الكروية الاستثنائية وطموحاته مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، مؤكدًا أنّ حلم الوصول إلى أعلى المستويات لم يكن يومًا بعيدًا عن تفكيره، وأنّ تجربة المنتخبات العربية والإفريقية في السنوات الأخيرة أثبتت أنّ الإنجازات الكبرى أصبحت ممكنة على الساحة العالمية.
وفي حوار مطول مع مجلة "جي كيو ميدل إيست" (GQ Middle East)، استعرض مرموش محطات رحلته من ملاعب وادي دجلة في مصر إلى صفوف مانشستر سيتي، كما تحدث عن المنافسة داخل الفريق الإنجليزي، وطموحاته مع منتخب مصر في المونديال المرتقب.
من وادي دجلة إلى مانشستر سيتي
أكد مرموش أنّ انتقاله إلى مانشستر سيتي لم يكن وليد فترة قصيرة من التألق، بل نتيجة سنوات طويلة من العمل والتطور التدريجي في الملاعب الألمانية.
وقال: "كطفل كنت تحلم باللعب لنادٍ مثل مانشستر سيتي. عملت بجد للوصول إلى هنا، وكل مسيرتي المهنية كانت تقودني إلى هذه اللحظة، إلى المنافسة واللعب مع أفضل اللاعبين في العالم ومحاولة الفوز بالألقاب. عندما جاءت فرصة الانتقال كنت أعلم أنني جاهز".
وأوضح أنّ رحلته لم تكن مشابهة لمسارات الكثير من المواهب التي تحظى بالاهتمام منذ سن مبكّرة، مشيرًا إلى أنه اضطر لمغادرة مصر وهو في الـ18 من عمره بحثًا عن تحقيق أحلامه.
وأضاف: "كنت أنتظر بلوغي 18 عامًا حتى أغادر. كنت ألعب بالفعل مع الفريق الأول، لكن كان واضحًا بالنسبة لي أنّ عليّ الذهاب إلى مكان آخر لتحقيق أحلامي. تلقيت عرضًا من فولفسبورغ وقضيت أسبوعين هناك في التدريبات. كانت خطوة كبيرة جدًا، لكنني لم أفكر كثيرًا في ما إذا كانت ستكون صعبة أم لا، بل ذهبت مباشرة".
التأقلم في ألمانيا
وأشار مرموش إلى أنّ التأقلم مع الحياة في ألمانيا كان جزءًا مهمًا من نجاحه، موضحًا أنّ تعلم اللغة ساعده كثيرًا على الاندماج داخل الفريق وخارج الملعب.
وقال: "أردت تعلّم اللغة بسرعة. ساعدني ذلك على التعرف إلى زملائي وفهم ثقافتهم وطريقة تفكيرهم. لم أكن خجولًا، كنت أتحدث الألمانية معهم رغم الأخطاء الكثيرة في البداية. كانوا يضحكون أحيانًا لكنهم كانوا يقدّرون المحاولة. الآن أتحدث الألمانية بطلاقة".
كما كشف أنّ وجود والديه إلى جانبه في بداية التجربة، سهّل عليه الكثير من الأمور، مضيفًا بابتسامة: "لقد جلبوا مصر معهم".
الانطلاقة الحقيقية
وأوضح المهاجم المصري أنّ انتقاله إلى آينتراخت فرانكفورت شكّل نقطة التحول الكبرى في مسيرته، حيث بدأ في تقديم أفضل مستوياته قبل أن يجذب اهتمام كبار الأندية الأوروبية.
وذكر أنّ نجاحه لم يكن نتيجة موسم أو موسمين فقط، بل ثمرة سنوات طويلة من التطور واكتساب الثقة بالنفس.
وقال: "تبني ثقتك بنفسك مع الوقت وتتعلم قيمتك الحقيقية. لذلك عندما جاء عرض مانشستر سيتي كنت أعلم أنني أستحق أن أكون هناك. لكنّ الانتقال في يناير كان غريبًا بعض الشيء، ففي يوم تكون مع نادٍ، وفي اليوم التالي تجد نفسك في بيئة مختلفة تمامًا وتبدأ اللعب مباشرة. كان الأمر سريعًا للغاية، لكنني كنت واثقًا من نفسي".
المنافسة داخل مانشستر سيتي
وتحدث مرموش عن طبيعة المنافسة الشرسة داخل مانشستر سيتي، مؤكدًا أنها تمثل دافعًا إضافيًا للتطور وليس مصدرًا للقلق.
وقال: "الأمر صعب، لكنه في الوقت نفسه يجعلك لاعبًا أفضل. عندما تكون على أرض الملعب تعرف أنّ عليك تقديم أفضل ما لديك، لأنّ هناك من ينتظر فرصته. التفاصيل الصغيرة هي التي تصنع الفارق. من يعمل أكثر؟ ومن يبذل جهدًا أكبر؟ هذه المنافسة تساعدك على التطور باستمرار".
وأشاد المدرب الإسباني بيب غوارديولا بقدرات اللاعب المصري في أكثر من مناسبة، بعدما ساهم بأهداف مؤثرة مع الفريق خلال موسمه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز.
الدعم النفسي ودور خطيبته
وكشف مرموش أنّ خطيبته تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على توازنه النفسي وسط الضغوط الكبيرة التي ترافق كرة القدم الحديثة.
وقال: "تحدثت مع بعض المختصين الذين يوفرهم النادي حول أساليب التركيز والتصور الذهني وكيفية تحسين الأداء. لكن بالنسبة لي، أكبر دعم أحصل عليه يأتي من خطيبتي. هي من شجعتني على الحديث عن هذه الأمور. عندما أتحدث معها أشعر براحة كبيرة، وهذا يساعدني كثيرًا".
كأس العالم 2026.. حلم كبير لمصر
ورغم محاولته التركيز على التزاماته الحالية، اعترف مرموش بأنّ كأس العالم يمثل فرصة استثنائية لكل لاعب كرة قدم.
واستعاد ذكرياته مع البطولة قائلًا: "أتذكر ركلة بانينكا الشهيرة لزين الدين زيدان في نهائي 2006 وطرده في المباراة نفسها. كما أتذكر رونالدو ورونالدينيو، الذي كان لاعبي المفضل. كنت أحب طريقته في اللعب والابتسامة التي لا تفارق وجهه".
وعن طموحات منتخب مصر في النسخة المقبلة من المونديال، أكد مرموش أنّ المنتخب سيدخل البطولة بعقلية تؤمن بإمكانية تحقيق إنجازات كبيرة.
وقال: "كأس العالم لحظة كروية تسمح لك بأن تحلم بالذهاب بعيدًا قدر الإمكان. رأينا ما فعله منتخب المغرب عندما بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022، وهذا أثبت أنّ أيّ شيء ممكن".
وأضاف: "بعد تجاوز دور المجموعات عليك أن تتعامل مع البطولة مباراة بمباراة. يجب أن نكون واقعيين لأننا سنواجه أفضل المنتخبات في العالم، لكننا دائمًا نحلم بشكل كبير".
رسالة إلى المنتخبات العربية
وأبدى مرموش سعادته بالحضور القياسي لمنتخبات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في كأس العالم 2026، مؤكدًا أنّ الهدف لم يعد مجرد المشاركة.
وقال: "من الرائع أن نرى هذا العدد من منتخبات المنطقة في البطولة هذا العام، لكنّ الأمر لا يتعلق بالأرقام فقط. نريد الذهاب إلى هناك وتقديم مستويات قوية. نحن نلعب على أكبر مسرح في كرة القدم العالمية، وحان الوقت لنُظهر للجميع ما نملكه".
ويستعد منتخب مصر لخوض منافسات كأس العالم 2026 ضمن المجموعة الـ7، إلى جانب منتخبات بلجيكا وإيران ونيوزيلندا.
(المشهد)