تميل توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة إلى تبني رؤية إيجابية، وسط تماسك المعدن الأبيض أعلى مستويات دعم هامة وتجاوزه مقاومة محورية، في ظل استمرار تقلب أسواق المعادن بفعل المخاوف من الضغوط التضخمية الناتجة عن تأثير إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط على اقتصادات العالم، خلال الأشهر الماضية.
وتعكس توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة، استمرار الزخم داخل القناة الصاعدة، مدعومًا بتماسك الطلب الصناعي والاستثماري، رغم بقاء السوق أكثر حساسية من الذهب لأي تغير في توقعات النمو العالمي أو مسار السياسة النقدية الأميركية.
سعر الفضة عالميًا فوري وآجل
تحرك سعر الفضة في السوق الفورية قرب 80.17 دولارًا للأونصة في أحدث قراءة متاحة، بينما دارت العقود الآجلة للفضة حول مستوى 85.64 دولارًا للأونصة، في أداء يعكس استمرار الزخم الإيجابي للمعدن الأبيض بعد موجة صعود قوية خلال الجلسات الأخيرة.
ويظل ثبات الفضة أعلى مستوى 80 دولارًا عاملًا مهمًا في دعم الرؤية الإيجابية، لكن السوق لا تزال بحاجة إلى اختراق مستويات أعلى قرب 88 و90 دولارًا لتأكيد استمرار المسار الصاعد وتقليل مخاطر التصحيح المفاجئ.
توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة فنيًا
وتوضح التوقعات، بحسب المؤشرات الفنية، أن أولى مستويات المقاومة تبدأ عند 88.50 دولارًا، ثم 90 دولارًا، وفي حال تزايد الطلب المؤسسي، قد يواجه المعدن مقاومة إضافية عند 91.50 دولارًا.
في المقابل، تشير التوقعات إلى أنه في حال تحول دفة السوق نحو الهبوط، سيتلقى المعدن دعمًا أوليًا عند 82.50 دولارًا، يليه 81.40 دولارًا، وقد يمتد التراجع إلى مستوى 79 دولارًا حال تزايد الضغوط البيعية.
ومع استمرار تحرك مؤشر القوة النسبية بين منطقتي الحياد والشراء، تؤكد الفضة مواصلة تحركها داخل القناة الصاعدة، رغم بعض التراجعات المؤقتة الناتجة عن تقلبات السوق، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالمخاوف التضخمية وتأثير التوترات الجيوسياسية منذ نهاية فبراير الماضي، وما صاحبها من إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والدولار، وسط ترقب الأسواق لتحركات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
العقود الآجلة للفضة
بحسب المؤشرات الفنية، يستهدف المشترون "الثيران" في تداولات العقود الآجلة للفضة الإغلاق أعلى مستوى 90 دولارًا، بينما يسعى البائعون "الدببة" إلى كسر مستوى الدعم عند 70 دولارًا.
وتظهر أولى مستويات المقاومة عند 88.50 دولارًا، تليها 89.50 دولارًا، فيما تبدأ مستويات الدعم عند 85 دولارًا، يعقبها مستوى 83 دولارًا.
سوق أكثر تعقيدًا
يرى رئيس إستراتيجية السلع في ساكسو بنك، أولي هانسن، أن آفاق الفضة أكثر تعقيدًا مقارنة بالذهب، مشيرًا إلى أن المعدن الرمادي يواجه مزيجًا من التحديات المرتبطة بالطلب الصناعي وتدفقات الاستثمار، ما يجعله أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية.
وأوضح أن الطلب الصناعي على الفضة يظل معرضًا للضعف الدوري، في ظل احتمالات تباطؤ النمو العالمي واستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما قد يؤثر سلبًا على قطاعات رئيسية مثل الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية والتصنيع.
كما لفت إلى أن الطلب الاستثماري، رغم أهميته في دعم السوق، يهيمن عليه التقلب وسرعة التغير، إذ يمكن أن يتراجع سريعًا مع ضعف الزخم الفني أو تغير التوجهات الاقتصادية، ما يزيد من هشاشة تحركات الأسعار.
وتوقع أن يتفوق الذهب على الفضة في الفترة التي تلي انحسار التوترات الجيوسياسية، نظرًا لاعتماده بدرجة أقل على الطلب الدوري، في حين تعتمد الفضة بشكل أكبر على قوة الطلب الصناعي واستمرار مشاركة المستثمرين.
وأشار إلى أن نسبة الذهب إلى الفضة الحالية، تعكس تداول الفضة عند مستويات مرتفعة نسبيًا مقارنة بمتوسطها التاريخي، ما يعني حاجتها إلى محفزات جديدة، مثل نقص المعروض أو تحسن الطلب الصناعي أو عودة الزخم الاستثماري، لتحقيق أداء متفوق.
ويرى هانسن أن سوق المعادن النفيسة لم تنهِ موجتها الصاعدة، بل تمر بمرحلة توقف مؤقت، موضحًا أن الفضة لا تزال تمتلك فرصًا صعودية على المدى الطويل، لكنها ستظل عرضة لتقلبات حادة، ما يجعلها خيارًا تكتيكيًا يتطلب إدارة دقيقة للمخاطر.
(المشهد)