تركيا تدرس رفع أسعار الكهرباء والغاز تحت ضغط حرب إيران

شاركنا:
أنقرة تحاول توزيع أثر الأزمة بين الموازنة والأسعار المحلية (رويترز)
هايلايت
  • مراجعة محتملة لطريقة دعم الغاز.
  • 620 مليار ليرة كلفة محتملة حتى نهاية العام.
  • أنقرة قد ترفع أسعار الطاقة هذا الشهر.

تدرس تركيا رفع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي في أقرب وقت هذا الشهر، مع تصاعد الضغوط التي تفرضها الحرب في إيران على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما يهدد بزيادة كلفة الدعم الحكومي، ويضع برنامج خفض التضخم أمام اختبار جديد.

وبحسب ما نقلته بلومبرغ عن أشخاص مطلعين، فإن المناقشات لا تزال جارية داخل الحكومة بشأن حجم الزيادة المحتملة وتوقيتها، فيما تبقى أي خطوة نهائية مرهونة بموافقة الرئيس رجب طيب إردوغان، في ظل حساسية الملف اقتصاديا واجتماعيا.

الحرب تضغط على دعم الطاقة

وجاءت هذه المراجعة بعد ارتفاع أسعار الطاقة عالميا بفعل الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما يهدد بتوسيع عبء الدعم الذي تتحمله الدولة في فواتير الكهرباء والتدفئة المنزلية منذ سنوات.

ويمثل هذا الملف تحديا معقدا؛ لأن الحكومة تحاول في الوقت نفسه حماية الأسر من الصدمة، من دون أن تسمح بانفلات جديد في الأسعار أو بتفاقم الضغوط على المالية العامة.

رفع الأسعار قد يعقد مسار خفض التضخم

أي زيادة في أسعار الكهرباء أو الغاز من شأنها أن تزيد تعقيد مسار خفض التضخم، الذي يعد من أولويات صناع السياسة في تركيا بعد سنوات من الارتفاعات الحادة في الأسعار وتراجع القوة الشرائية.

ورغم أن معدل التضخم السنوي تباطأ في مارس إلى 30.9% بأكثر من المتوقع، فإن التقديرات لا تزال تشير إلى احتمال عودة الضغوط السعرية خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت صدمة الطاقة أو انعكست على تكاليف الإنتاج والخدمات.

الأثر المباشر محدود لكن الخطر الأكبر لاحق

تشير القراءة الاقتصادية إلى أن الأثر المباشر لارتفاع النفط على التضخم التركي قد يبقى محدودا نسبيا، لأن الوقود لا يمثل سوى نحو 3% من سلة الأسعار.

لكن الخطر الأكبر يكمن في الآثار غير المباشرة، حين تبدأ الشركات في تمرير ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الليرة إلى أسعار السلع والخدمات، وهو ما قد يخلق موجة ضغوط أوسع من الأثر الأولي المباشر.

قال وزير الطاقة ألب أرسلان بيرقدار، في وقت سابق، إن بقاء أسعار النفط عند مستوياتها الحالية قد يرفع الكلفة الإجمالية على الميزانية التركية إلى نحو 620 مليار ليرة حتى نهاية العام، بما يعادل قرابة 14 مليار دولار.

ويعكس هذا التقدير حجم العبء الذي قد تتحمله الدولة إذا استمرت في امتصاص الصدمة كاملة من خلال الدعم، من دون تعديل في الأسعار المحلية.

الحكومة تستخدم الضرائب لتقييد أثر الوقود

في موازاة ذلك، واصلت السلطات استخدام أدوات ضريبية لتقييد أثر ارتفاع أسعار الوقود على المستهلكين، عبر إعادة العمل بآلية مرنة تخفض الضرائب على الوقود بما يحد من انتقال الصدمة إلى التضخم الاستهلاكي.

ويظهر هذا التوجه أن أنقرة تحاول توزيع أثر الأزمة بين الموازنة والأسعار المحلية، بدلا من تمريره بالكامل إلى المستهلكين دفعة واحدة.

تبحث السلطات أيضا تعديلات على آلية توزيع دعم الغاز الطبيعي، بحيث يصبح أكثر ارتباطا بمستوى الاستهلاك وطبيعة المناخ في كل منطقة، في خطوة تستهدف جعل الدعم أكثر انتقائية وكفاءة.

وهذا يعني أن الحكومة قد تتجه إلى إعادة هيكلة الدعم تدريجيا بدلا من الإبقاء على الصيغة الحالية نفسها، خصوصا إذا استمرت ضغوط الحرب والطاقة لفترة أطول.

(ترجمات)