هل يُفجّر ترامب زلزالا في الأسواق برسومه الجمركية الجديدة؟

شاركنا:
الخزانة الأميركية تتحمل تكاليف ضخمة لإعادة الرسوم (أ ف ب)
هايلايت
  • رسوم ترامب الموقتة تنتظر موافقة الكونغرس الأميركي.
  • محلل أسواق المال: رسوم ترامب كانت بدون غطاء تشريعي.
  • طاهر المرسي: الأسواق قد تتنفس في حالة عدم التصعيد وقبول الحكم.
  • مسؤول تجاري: تحرك شركات أميركية لاسترداد الرسوم قد يُحدث أزمة بالأسواق.
دخلت الأسواق العالمية مرحلة جديدة من عدم اليقين، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية الموقتة على الواردات من 10% إلى 15%، مستندًا إلى المادة 122 من قانون التجارة، وذلك عقب حكم المحكمة العليا بعدم قانونية رسوم سابقة فُرضت بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، فهل تتفاعل الأسواق مع هذه التطورات ونشهد اضطرابات جديدة أسوة بما حدث في 2025؟

قرار قضائي يلغي الرسوم الأميركية

القرار القضائي، الذي صاغه رئيس المحكمة جون روبرتس، اعتبر أنّ الرئيس ترامب تجاوز صلاحياته الدستورية عند فرض الرسوم المرتفعة السابقة في أبريل 2025، ما دفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن مسارات قانونية بديلة تتيح استمرار نهجها الحمائي.

تتيح المادة 122 فرض رسوم تصل إلى 15% لمدة 150 يومًا، بشرط موافقة الكونغرس على أيّ تمديد، ولم يسبق لأيّ رئيس أميركي أن استخدم هذا المسار، ما يفتح الباب أمام طعون قانونية جديدة قد تزيد من حالة الضبابية في المشهد التجاري والاقتصادي، وقد تدفع الأسواق لحالة من عدم اليقين.

ترامب أكد عبر منصة Truth Social عزمه استغلال مهلة الـ150 يومًا لإقرار رسوم "مسموح بها قانونًا"، مشيرًا إلى إمكانية اللجوء لقوانين أخرى ترتبط بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

غياب الغطاء التشريعي لرسوم ترامب

علّق محلل أسواق المال طاهر المرسي على حكم المحكمة العليا الأميركية بإلغاء التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، معتبرًا أنّ القرار يمثل نهاية متوقعة لسياسة تجارية اعتمدت – بحسب وصفه – على توسيع استخدام صلاحيات الطوارئ من دون غطاء تشريعي كافٍ.

وأوضح المرسي، في حديثه مع منصة "المشهد"، أنّ "النقطة الجوهرية في الحكم تتمثل في اعتبار الرسوم الجمركية بمثابة ضرائب غير مصرح بها على المواطنين والشركات الأميركية، وهو ما كانت قد أشارت إليه الدعاوى القضائية منذ البداية وأيدته المحاكم الأدنى درجة قبل أن تحسمه المحكمة العليا.

وأشار إلى أنّ هذه الرسوم، التي شملت واردات من كندا والصين والمكسيك وعدد كبير من الدول، كان من المتوقع أن توفر نحو 1.5 تريليون دولار خلال 10 سنوات، إلا أنّ الأساس القانوني لها ظل محل جدل واسع.

وأضاف أنّ تبرير فرضها بالاستناد إلى أزمة الفنتانيل والعجز التجاري وإعلان حالة الطوارئ لم يكن كافيًا لضمان استمراريتها أمام القضاء، مشيرًا إلى إمكانية حدوث اضطرابات في حالة تصعيد جديد من ترامب، لكنّ الأسواق قد تفسر الحكم على أنه متنفس جديد للاقتصاد.

عدد من القادة الأوروبيين رحبوا بحكم المحكمة، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، معتبرين أنّ القرار يعيد التوازن القانوني ويخفف الأعباء عن الشركات الأوروبية.

في المقابل، شدد الممثل التجاري الأميركي جيمسون جرير، على ضرورة التزام الدول بالاتفاقيات التجارية الموقعة، حتى لو تجاوزت نسب الرسوم الجديدة، ما يعكس تمسك الإدارة بنهج تفاوضي صارم.

هل تتجه الأسواق لاضطرابات جديدة؟

يرى أحمد عنتر، مسؤول تجاري سابق في واشنطن، أنّ التصعيد بين ترامب والمحكمة العليا قد يتجاوز حدود الجدل القانوني، ويفتح الباب أمام موجة دعاوى قضائية لاسترداد الرسوم التي دفعتها الشركات منذ أبريل الماضي بموجب القانون الذي أُبطل.

وأوضح لـ"المشهد" أنّ "أيّ تحرك قانوني من الشركات لاستعادة تلك الرسوم، قد يضغط على الخزانة الأميركية، ويزيد من حالة عدم اليقين، وهو ما قد يدفع أسواق المال والأسهم والذهب إلى موجة اضطرابات جديدة حال تصاعد المواجهة السياسية والقضائية".

وبحسب تقديره، فإنّ المستثمرين يتعاملون حاليًا مع 3 متغيرات حساسة:

  • المسار القانوني للرسوم الجديدة ومدى صمودها أمام الطعون.
  • احتمالات استرداد الرسوم السابقة وتأثيرها المالي على الخزانة الأميركية.
  • انعكاس التصعيد على ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي وثقتهم في الدولار.

التأثير المحتمل على الأسهم والذهب

وتابع أنّ "أيّ تصعيد إضافي قد يدفع المستثمرين للتحوط عبر الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب، في حين قد تتعرض أسواق الأسهم لضغوط بيعية نتيجة المخاوف من تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الاستيراد بعد إقرار رسوم لمدة 150 يومًا".

(المشهد)