من الدعم إلى التقشف.. كيف تواجه الدول صدمة النفط؟

شاركنا:
في آسيا تحركت الحكومات بسرعة لامتصاص الصدمة (رويترز)
هايلايت
  • آسيا تتصدر المشهد بحزم دعم ضخمة لحماية المستهلكين من قفزة الوقود.
  • أوروبا تلجأ إلى التدخل المباشر في السوق للحد من انتقال الأزمة إلى الأسعار المحلية.
  • مصر تتجه إلى ترشيد الكهرباء والوقود عبر الإغلاق المبكر والعمل من المنزل.
  • المغرب يركز على تأمين المخزونات واحتواء أثر الارتفاع على السوق المحلية.

تتجه الحكومات حول العالم إلى توسيع إجراءات الطوارئ الاقتصادية مع استمرار القفزة الحادة في أسعار النفط، بعدما عاد خام برنت إلى التداول فوق مستوى 108 دولارات للبرميل، في تعاملات الخميس 2 أبريل 2026، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات وامتداد أثره إلى التضخم وتكاليف النقل والطاقة.

ولا تقتصر الاستجابة العالمية على دعم أسعار الوقود فقط، بل تتوزع بين حزم مالية مباشرة لحماية المستهلكين، وخفض للضرائب والرسوم، وإجراءات لترشيد الاستهلاك مثل العمل من المنزل وتقليص استخدام الوقود في القطاعات الحكومية والخدمية.

الدعم المالي يتصدر المشهد في آسيا

في آسيا، تحركت الحكومات بسرعة لامتصاص الصدمة. اليابان لجأت إلى تمويل دعم واسع للإبقاء على أسعار البنزين قرب مستويات يمكن تحملها، بينما خصصت إندونيسيا مئات التريليونات من الروبية لدعم الطاقة وتعويض شركات المرافق مع فرض قيود على بعض مبيعات الوقود.

وفعّلت الفلبين صندوقا طارئا لتعزيز أمن الإمدادات، واتجهت ماليزيا إلى رفع إنفاقها الشهري على دعم الوقود مع بدء تطبيق العمل من المنزل في عدد من الجهات الحكومية والشركات المرتبطة بالدولة.

أوروبا تمزج بين خفض الضرائب والتدخل المباشر

في المقابل، تميل الاستجابة الأوروبية إلى الجمع بين تخفيف العبء الضريبي والتدخل المباشر في السوق. فقد قررت التشيك وضع سقف لهوامش أرباح تجار الوقود وخفض الضريبة الانتقائية على الديزل، في محاولة للحد من انتقال الارتفاعات العالمية إلى المستهلك النهائي.

ويعكس هذا الاتجاه قناعة متزايدة لدى بعض الحكومات الأوروبية بأن السوق وحدها لن تكون كافية لاحتواء موجة الأسعار الحالية.

ترشيد الطلب يعود إلى الواجهة

ومع تصاعد الأزمة، عادت سياسات خفض الطلب إلى الواجهة بدفع من وكالة الطاقة الدولية، التي رأت أن العمل من المنزل حيثما أمكن، وخفض السرعات على الطرق، والحد من السفر غير الضروري، يمكن أن يخفف الضغط على أسواق الوقود خلال فترة الاضطراب.

وهذا يعني أن الحكومات لم تعد تركز فقط على تمويل الدعم، بل بدأت أيضا في تعديل أنماط الاستهلاك نفسها لتقليل الكلفة.

شمال أفريقيا بين الترشيد وتأمين الإمدادات

في شمال أفريقيا، تبدو الصورة أكثر حساسية لدى الدول المستوردة للطاقة.

ففي مصر، اتجهت الحكومة إلى حزمة إجراءات لترشيد استهلاك الكهرباء والوقود شملت الإغلاق المبكر للمحال والمطاعم والمقاهي لمدة شهر، وخفض الإضاءة في الشوارع والإعلانات، وإعادة العمل من المنزل يوما أسبوعيا لبعض الموظفين، في محاولة لاحتواء فاتورة الطاقة وتجنب موجة إضافية من ارتفاع الأسعار.

أما المغرب، فركز على تأمين الإمدادات واحتواء أثر الارتفاعات على السوق المحلية، معلنا توافر مخزونات من السولار تكفي 51 يوما والبنزين 55 يوما، إلى جانب استمرار تأمين الفحم والغاز حتى نهاية يونيو.

وأعادت السلطات دعم قطاع النقل المهني بعد صعود أسعار الوقود بنحو 30% منذ بداية الأزمة.

3 مسارات تحكم رد الفعل العالمي

تكشف التطورات الأخيرة أن رد الفعل العالمي على صدمة النفط يتحرك عبر ثلاثة مسارات رئيسية: أولا دعم مالي مباشر لحماية الأسر والقطاعات الأكثر تعرضا، وثانيا خفض ضرائب ورسوم أو فرض قيود سعرية على السوق، وثالثا إجراءات لتقليص الطلب عبر ترشيد الاستهلاك.

وبينما قد تنجح هذه السياسات في تخفيف الصدمة على المدى القصير، فإن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة يضع الموازنات العامة أمام ضغوط متزايدة ويهدد بانتقال الأزمة من سوق الطاقة إلى الاقتصاد الأوسع.

(ترجمات)