عادت العملات المشفرة في إيران إلى صدارة الاهتمام لدى الجهات الرقابية في الولايات المتحدة، بعدما نقلت رويترز عن باحث في تقنية المعاملات الرقمية، أن محققين أميركيين يبحثون في ما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات، في وقت تشير تقديرات شركات تحليل البلوك تشين إلى طفرة ملحوظة في النشاط داخل إيران خلال 2025.
العملات المشفرة في إيران
وبحسب تقديرات مختبرات تي آر إم وشركة تشيناليسيس، تراوح حجم المعاملات المشفرة في إيران بين 8 مليارات و10 مليارات دولار في 2025، مع تحول جهات مرتبطة بالدولة ومستثمرين أفراد إلى الأصول الرقمية في ظل ضغوط اقتصادية وتراجع قيمة العملة المحلية.
قال رئيس قسم السياسات في مختبرات تي آر إم آري ريدبورد، إن وزارة الخزانة الأميركية تبحث حاليا ما إذا كانت منصات التشفير قد مكنت جهات مرتبطة بالحكومة الإيرانية من التهرب من العقوبات، سواء عبر تحويل أموال إلى الخارج أو الحصول على عملات صعبة أو شراء سلع. ولم يحدد ريدبورد منصات بعينها أو أماكن وجودها.
وأحال متحدث باسم وزارة الخزانة رويترز إلى بيان صدر في سبتمبر، تضمن إجراءات تستهدف شبكات بنوك الظل التي تدعم إيران، ومن بينها كيانات قالت الوزارة إنها تستخدم العملات المشفرة للتحايل على العقوبات.
أرقام النشاط بين "تي آر إم" و"تشيناليسيس"
قدرت تي آر إم حجم نشاط العملات المشفرة في إيران خلال 2025 بنحو 10 مليارات دولار، مقارنة بنحو 11.4 مليار دولار في 2024.
وفي المقابل، قالت تشيناليسيس، إن محافظ إيرانية تلقت 7.8 مليارات دولار في 2025، صعودا من 7.4 مليارات دولار في 2024 و3.17 مليارات دولار في 2023.
صندوق النقد والدافع الاقتصادي وراء توسع الاستخدام
أشار صندوق النقد الدولي، إلى أن العملات المشفرة ما زالت جزءا صغيرا من النظام المالي العالمي، لكنه توقع اتساع استخدامها في الأسواق الناشئة التي تواجه تراجعا في قيمة عملاتها.
وفي الحالة الإيرانية، ساهم الانفصال العملي عن النظام القائم على الدولار والهبوط السريع للريال، في زيادة جاذبية الأصول الرقمية لدى شريحة من المستخدمين كوسيلة لحفظ القيمة.
ووفقا لأحدث تقديرات إدارة معلومات الطاقة التابعة للحكومة الأميركية بلغت عائدات النفط 53 مليار دولار في 2023، لتظل مصدرا رئيسيا للعملة الأجنبية في إيران، بالتزامن مع ضغوط عقوبات وتشديد رقابي.
صعوبة التتبع وتباين تقديرات دور الجهات الرسمية
وتظل عناوين المحافظ على البلوك تشين مجهولة المصدر، إذ تظهر كسلاسل من الأحرف والأرقام، ما يصعب تحديد هوية أصحاب المعاملات أو مواقعهم.
ويقول باحثون، إن الحصول على صورة كاملة لاستخدام العملات المشفرة في إيران يكاد يكون مستحيلا، كما تتباين التقديرات بشأن توزيع أحجام التداول بين الجهات الحكومية والأفراد.
وقدرت تشيناليسيس، أن 50% من أحجام التداول الإيرانية في 2025 كانت مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وفي المقابل، قالت تي آر إم، إن 95% من التدفقات المرتبطة بإيران تأتي من مستثمرين أفراد، لكنها أشارت إلى أنها حددت أكثر من 5,000 عنوان تصفها بأنها مرتبطة بالحرس الثوري، وقدرت أن تلك الجهات نقلت عملات مشفرة بقيمة 3 مليارات دولار منذ 2023.
"إليبتيك" و"يو إس دي تي" ومسار الالتفاف على النظام المصرفي
قالت شركة الأبحاث البريطانية إليبتيك الشهر الماضي، إن البنك المركزي الإيراني حصل على ما لا يقل عن 507 ملايين دولار من العملة المستقرة يو إس دي تي في 2025، ووصفت ذلك بأنه استراتيجية متطورة لتجاوز النظام المصرفي العالمي، ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من هذه النتائج.
من جهتها قالت شركة تيثر المصدرة لعملة يو إس دي تي، إنها تتبع سياسة عدم تسامح مطلقا مع استخدام عملتها في أنشطة إجرامية، وإنها تعمل مع وكالات إنفاذ القانون لتحديد وتجميد الأصول المرتبطة بأنشطة غير قانونية.
قال آندرو فيرمان من تشيناليسيس، إن تحديد محفظة وفرض عقوبات عليها علنا لا ينهي النشاط بالضرورة، إذ يمكن للمالكين إنشاء محافظ جديدة بسهولة، ما يعقد مهمة السلطات.
واعتبر مدير مركز التمويل والأمن في معهد رويال يونايتد سيرفيسز توم كيتينج، أن حجم التحدي الذي يواجه السلطات الأميركية هائل، ويتطلب موارد كبيرة لتتبع سلاسل المعاملات وإصدار العقوبات.
15 مليون مستخدم ونوبيتيكس في قلب السوق المحلية
قال باحثون، إن الإيرانيين قد يضطرون إلى شراء العملات المشفرة، بسبب الانخفاض السريع في قيمة الريال.
ونقلت رويترز عن شركة نوبيتيكس أكبر منصة إيرانية لصرف العملات المشفرة، أن نحو 15 مليون إيراني يمتلكون أو يستخدمون أصولا رقمية، وأن عدد عملائها يبلغ 11 مليون عميل، مع تأكيد أن غالبية النشاط تأتي من المستثمرين الأفراد وصغار المستثمرين كوسيلة لحفظ القيمة.
وأشارت الشركة، إلى أن عددا من المستخدمين قد يحول الأصول إلى محافظ ذاتية الحفظ كإجراء احترازي، خصوصا بعد تعرض نوبيتيكس لهجوم قرصنة في يونيو من العام الماضي، مع تأكيدها أنها تطبق مراقبة للنشاط وتدقيقا لتحديد المعاملات المشبوهة المحتملة.
وقالت منصة نانسن، إن عددا من الإيرانيين سحبوا أموالا من حساباتهم في نوبيتيكس خلال 2025، بعد انخفاض حاد في أرصدة العملات المشفرة الرئيسية عن ذروتها في منتصف العام.
وأضافت أنها رصدت تحويلات بمئات الآلاف من الدولارات من نوبيتيكس إلى منصات دولية، بينما رأى محللون أن البيانات تشير إلى مسار خروج بطيء وهيكلي عبر 2025.
(رويترز)