يتجه الدولار الأميركي إلى تسجيل أسوأ أداء أسبوعي له خلال 3 أشهر، وسط تصاعد مخاوف المستثمرين من عدم تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بالقوة الكافية للسيطرة على التضخم وإعادته إلى المستوى المستهدف.
رغم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، التي تدعم العملة عادة، استمر الضغط على الدولار مع تزايد الشكوك بشأن صدقية السياسة النقدية، بالتزامن مع تدخل السلطات اليابانية لدعم الين.
الدولار يتجه لخسارة أسبوعية 1.2%
يتجه مؤشر بلومبرغ الفوري للدولار، إلى الانخفاض بنسبة 1.2% خلال جلسات التداول الـ5 الأخيرة، في أكبر خسارة أسبوعية للعملة الأميركية منذ ثلاثة أشهر.
واستعاد المؤشر جزءًا من خسائره خلال تعاملات الجمعة، لكنه ظل قريبًا من أدنى مستوياته المسجلة منذ أكثر من شهر.
ويعكس تراجع الدولار رغم ارتفاع العوائد الأميركية قلق المستثمرين بشأن قدرة الاحتياطي الفيدرالي على مواجهة الضغوط التضخمية، ومدى التزامه بإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف.
يواجه رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش تدقيقًا متزايدًا، بعدما أثارت رسائله مخاوف من احتمال تأجيل البنك المركزي رفع أسعار الفائدة والسماح ببقاء التضخم أعلى من المستهدف.
وتزامنت هذه المخاوف مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007.
ورغم أن صعود العوائد يمنح الدولار دعمًا في الظروف المعتادة، فإن تراجع العملة بالتزامن مع هبوط أسعار السندات، يشير إلى تصاعد قلق المستثمرين تجاه مسار السياسات الأميركية.
مشهد يشبه الأسواق الناشئة
قال العضو المنتدب في جافيكال ويلث راندير براكاش، إن التراجع المتزامن في سندات الخزانة والدولار يشبه إلى حد كبير ما يحدث في الأسواق الناشئة.
وأضاف أن المستثمرين بدأوا التعبير عن استيائهم من اتجاه السياسة الأميركية، وهو ما يحمل تأثيرًا سلبيًا في سندات الخزانة والدولار الأميركي معًا.
وأضافت جهود السلطات اليابانية لدعم الين مزيدًا من الضغوط على العملة الأميركية، بعدما تدخلت طوكيو في سوق الصرف للحد من تراجع عملتها.
وقفز الين بنسبة وصلت إلى 3.3% أمام الدولار خلال تعاملات الخميس في نيويورك، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه عقب قرار بنك اليابان تثبيت أسعار الفائدة الجمعة.
وساهم الصعود القوي للعملة اليابانية في تسريع خسائر الدولار، خصوصًا مع تزايد المخاوف المرتبطة بمسار السياسة النقدية الأميركية.
بيانات الاقتصاد تدعم تثبيت الفائدة
حصل قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير بدلًا من رفعها، على دعم من أحدث البيانات الاقتصادية الأميركية.
وأظهرت بيانات الخميس تباطؤ نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الثاني، في إشارة إلى تراجع زخم النشاط الاقتصادي.
كما انخفض مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، بنسبة 0.1% خلال الشهر الماضي.
ارتفع الدولار بنسبة وصلت إلى 0.3% خلال تعاملات الجمعة، مدعومًا بالتدفقات المالية المرتبطة بنهاية الشهر، لكنه ظل في طريقه إلى تسجيل خسارة أسبوعية قوية.
وفي سوق السندات، انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات بنقطتي أساس إلى 4.65%.
واستمرت عقود المبادلة في تسعير زيادات في أسعار الفائدة الأميركية بنحو 34 نقطة أساس خلال العام الجاري، دون تغير كبير عن تقديرات الخميس.
قال محلل استراتيجيات العملات لدى آي إن جي فرانشيسكو بيسولي، إن البنك لا يزال مترددًا في إعلان وصول موجة هبوط الدولار إلى نهايتها.
وأضاف: "أي خيبة أمل في البيانات الأميركية قد تدفع الأسواق إلى إجراء إعادة تسعير أكثر ميلًا إلى تيسير السياسة النقدية مقارنة بالفترة السابقة".
(ترجمات)
