العملات المستقرة تشعل الخلاف بين "كوين بيس" وبنك إنجلترا

شاركنا:
القيود قد تضعف تبني العملات المستقرة في السوق البريطانية (رويترز)

حذر الرئيس التنفيذي لشركة "كوين بيس" بريان أرمسترونغ، من أن القيود المقترحة من بنك إنجلترا على العملات المستقرة، قد تضعف قدرة بريطانيا التنافسية في الاقتصاد الرقمي، في وقت تتحول فيه العملات المستقرة إلى مصدر إيرادات متنام داخل الشركة، بحسب ما نشرته "Decrypt".

وقال أرمسترونغ، إن قواعد العملات المستقرة في المملكة المتحدة يجري الانتهاء منها حاليا، لكنها تسير في اتجاه قد يجعل بريطانيا "معطلة للابتكار" بدلا من أن تكون مركزا ماليا رقميا جاذبا.

مخاوف من هروب السيولة

جاءت تصريحات أرمسترونغ، بالتزامن مع دعم عريضة أطلقتها "Stand With Crypto UK" وهي مجموعة ضغط مدعومة من كوين بيس منذ 2023، وتدعو الحكومة البريطانية إلى تبني إطار تنظيمي داعم للابتكار في العملات المستقرة وترميز الأصول، إضافة إلى تعيين مسؤول حكومي مختص بقطاع البلوكشين والعملات الرقمية.

وبحسب النص، تجاوز عدد التوقيعات على العريضة 80 ألف توقيع قبل الموعد النهائي المحدد في 3 مارس.

وكان بنك إنجلترا قد اقترح العام الماضي، وضع سقف لحيازات الأفراد من العملات المستقرة عند 20 ألف جنيه إسترليني، وسقف لحيازات الشركات عند 10 ملايين جنيه إسترليني.

ويتضمن المقترح أيضا إلزام الجهات المصدرة بالاحتفاظ بنسبة 40% من الاحتياطيات في حسابات لدى البنك المركزي غير مدرة للعائد.

ويرى منتقدو الخطة، أن هذه القيود قد تضعف تبني العملات المستقرة في السوق البريطانية وتدفع النشاط والسيولة إلى مراكز مالية أخرى خارج المملكة المتحدة.

ركيزة إيرادات

حققت كوين بيس 1.35 مليار دولار من إيرادات العملات المستقرة خلال 2025، مقارنة مع 911 مليون دولار في العام السابق.

وخلال الربع الرابع وحده سجلت الشركة 364 مليون دولار من هذا البند، رغم تسجيل صافي خسارة فصلية بلغ 667 مليون دولار، فيما بلغت إيرادات الربع الرابع الإجمالية 1.78 مليار دولار.

وتعكس هذه الأرقام أن العملات المستقرة لم تعد منتجا جانبيا داخل شركات التشفير الكبرى، بل أصبحت محركا أساسيا للإيرادات.

أشار التقرير إلى تقديرات من "بلومبرغ إنتليغنس"، تفيد بأن إيرادات كوين بيس من العملات المستقرة قد ترتفع بين مرتين و7 مرات بموجب قانون GENIUS الأميركي، بحسب شكل اللوائح النهائية.

ويعد هذا القانون أول إطار اتحادي أميركي لتنظيم العملات المستقرة، كما يسمح لشركات التشفير بتقديم عائد للمستخدمين على ودائعهم.

واشنطن تشهد صداما حول عوائد العملات المستقرة

أصبح ملف العوائد على العملات المستقرة نقطة خلاف رئيسية في الولايات المتحدة، خصوصا بعد ضغط جماعات مصرفية تقليدية تخشى من انتقال الودائع من البنوك إلى العملات المستقرة المدرة للعائد.

وبحسب التقرير، نجح هذا الضغط في إدخال قيود على العوائد ضمن مشروع "CLARITY Act" وهو مشروع أوسع لتنظيم هيكل سوق الأصول الرقمية وتدعمه إدارة ترامب كأولوية تشريعية.

ويمتد الحظر المقترح أيضا إلى منصات التداول مثل كوين بيس، ما قد يهدد اتفاق تقاسم الإيرادات بين كوين بيس وشركة Circle، حيث تحصل كوين بيس على جزء من عوائد احتياطيات عملة USDC.

يوضح التقرير، أن أرمسترونغ كان قد سحب دعم كوين بيس لمشروع "CLARITY Act" الشهر الماضي قبل ساعات من تصويت في لجنة مصرفية بمجلس الشيوخ، معتبرا أن الصيغة المطروحة "أسوأ ماديا من الوضع الحالي" ومعلنا أنه يفضل عدم إقرار قانون على إقرار قانون سيئ.

ويعكس هذا الموقف أن كوين بيس تخوض معركة تنظيمية على جبهتين في وقت واحد، جبهة بريطانية حول السقوف والاحتياطيات، وجبهة أميركية حول العوائد وهيكل السوق.

رغم الخلافات التشريعية، ذكر التقرير أن إدارة ترامب ما زالت تبقي كوين بيس ضمن دائرة المشاورات، إذ عقد مسؤولون في البيت الأبيض اجتماعا جديدا الأسبوع الماضي مع ممثلين عن القطاع المصرفي ومجلس الابتكار للعملات الرقمية لمناقشة ملف عوائد العملات المستقرة.

ولم يتم الإعلان حتى الآن عن اتفاق نهائي، ما يعني أن شكل القواعد التنظيمية النهائية ما زال مفتوحا على أكثر من سيناريو.

(ترجمات)