لتجنب كارثة مالية.. "يو بي إس" يستحوذ على "كريدي سويس"

شاركنا:
من شأن عملية الاستحواذ تجنّب موجة ذعر مُعدية في الأسواق الاثنين (أ ف ب)
هايلايت
  • إبرام الصفقة سيتم خلال اجتماع استثنائي للحكومة ولقادة المصرفَين العملاقين.
  • قيمة "كريدي سويس" بلغت 7 مليارات فرنك سويسري عند إغلاق سوق الأوراق المالية الأربعاء.
  • "كريدي سويس" كشف أكتوبر الماضي عن خطة إلغاء 9 آلاف وظيفة بحلول العام 2025.

في خضم الأزمة المصرفية التي انطلقت من الولايات المتحدة وصولا إلى أوروبا، سيكون على أكبر بنك في سويسرا إنهاء عملية الاستحواذ على منافسه "كريدي سويس" الأحد بدفعٍ من السلطات، على أمل تجنّب كارثة وموجة ذعر مُعدية في الأسواق الاثنين.

وأفادت صحيفة "بليك" السبت بأنّ "يو بي إس" سيشتري "كريدي سويس" وسيتم إبرام الصفقة الأحد خلال اجتماع استثنائي للحكومة ولقادة المصرفَين العملاقين في العاصمة برن.

ويتطلّب اندماج أكبر مصرفين في البلاد عادة أشهرا، خصوصا أنّ أحدهما يواجه أزمة معقّدة كما يثير عدم ثقة متزايدة لدى المستثمرين، لكن بنك "يو بي إس" مضطر لاتمام الصفقة في أيام معدودة.

ضغط

ليس لدى السلطات السويسرية خيار سوى دفع "يو بي إس" لتجاوز تردّده، بسبب الضغط الهائل الذي يمارسه شركاء سويسرا الاقتصاديون والماليون الرئيسيون الذي يخشون على مراكزهم المالية، حسب بليك.

وفي الإطار، مرّر وزير المالية الفرنسي برونو لومير رسالة واضحة عبر صحيفة "لو باريزيان" قائلا "ننتظر الآن حلّاً نهائياً وهيكلياً لمشاكل هذا المصرف".

كذلك الأمر بالنسبة إلى وزارة الخزانة الأميركية التي أشارت إلى أنها تتابع القضية عن كثب.

تفتح البورصة السويسرية عند الساعة 8.00 بتوقيت غرينتش صباح الاثنين، وبحلول ذلك الوقت، سيتوجب التوصل إلى حل للمصرف الذي يُنظر إليه على أنه حلقة ضعيفة في القطاع.

عند إغلاق سوق الأوراق المالية الأربعاء بعد انخفاض قياسي، بالكاد بلغت قيمة "كريدي سويس" 7 مليارات فرنك سويسري، في ما يشكل تعسّراً لمصرف هو جزء - مثل "يو بي إس" - من 30 مؤسسة حول العالم تعتبر أكبر من أن يُسمح لها بالانهيار.

لكن وفق صحيفتي "فايننشل تايمز" و"بليك"، سحب زبائن المصرف ودائع بقيمة 10 مليارات فرنك سويسري في يوم واحد في أواخر الأسبوع الماضي، في مؤشر قوي إلى عدم الثقة في المؤسسة.

ضمانات عامة

وفق وكالة بلومبرغ، يطالب "يو بي إس" بضمانات عامة لتغطية التكاليف القانونية والخسائر المحتملة التي يمكن أن تصل إلى مليارات الفرنكات.

وأشارت الوكالة إلى أن النقاشات تتعثّر بشأن البنك الاستثماري، وأحد السيناريوات قيد الدراسة هو الاستحواذ فقط على إدارة الأصول والثروات وتصفية القسم الاستثماري للمصرف.

كذلك، تركز المناقشات على مصير الفرع السويسري من بنك "كريدي سويس" الذي يعدّ أحد الشركات المربحة ضمن المجموعة التي خسرت 7.3 مليار فرنك سويسري العام الماضي وتتوقع تسجيل خسائر "كبيرة" عام 2023.

ويقدّم الفرع خدمات مصرفية للأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

من السبل التي يشير إليها المحللون هو طرحه للاكتتاب العام، ما من شأنه تجنب عمليات التسريح الجماعي للموظفين في سويسرا.

والأربعاء، دفع انعدام ثقة المستثمرين والشركاء، البنك المركزي السويسري إلى إقراض 50 مليار فرنك سويسري من أجل إنعاش "كريدي سويس" وطمأنة الأسواق، ومع ذلك، فإنّ فترة الثبات لم تدم طويلاً.

عامان من الفضائح

مرّ "كريدي سويس" بعامَين شهِدا عدداً من الفضائح التي كشفت "نقاط ضعف جوهرية.. في الرقابة الداخلية"، بناء على اعتراف الإدارة نفسها.

من جهتها، اتهمته هيئة الرقابة على الأسواق (فينما) بـ"الإخلال الجسيم بالتزاماته التحوطية" عبر إفلاس شركة غريسيل التي كانت مؤشراً على بداية انتكاساته.

في هذه الأثناء، كان بنك "يو بي إس" الذي أمضى عدة سنوات في التعافي من صدمة الأزمة المالية للعام 2008 وخطة الإنقاذ الحكومية الضخمة، قد بدأ في جني ثمار جهوده.

ووفقاً لعدد من وسائل الإعلام، لم تكن لدى البنك أي نية قبل عطلة نهاية الأسبوع للشروع في خوض مغامرة الاستحواذ على "كريدي سويس".

أسرع وأقوى

في أكتوبر الماضي، كشف "كريدي سويس" عن خطة إعادة هيكلة واسعة النطاق تنص على إلغاء 9 آلاف وظيفة بحلول العام 2025، أي أكثر من 17% من قوته العاملة.

ويخطّط البنك، الذي كان يوظّف 52 ألف شخص في نهاية أكتوبر 2022، لفصل الخدمات المصرفية الاستثمارية عن بقية أنشطته لإعادة التركيز على الخدمات الأكثر استقراراً، بما في ذلك إدارة الثروات.

لكن كما تقول "بليك" فإنّ "كل شيء يشير إلى حل سويسري هذا الأحد. وعندما تفتح البورصة الاثنين، قد يكون كريدي سويس من الماضي".

(أ ف ب)