ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة إلى 3.3% خلال شهر مارس، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2024، مدفوعًا بارتفاع حاد في أسعار الوقود نتيجة تأثير الحرب في إيران، وما تبعها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، وفقًا لتقرير لصحيفة "فايننشال تايمز".
ووفقًا لبيانات مؤشر أسعار المستهلك الصادرة يوم الجمعة، ارتفع التضخم من 2.4% في فبراير على أساس سنوي، رغم أنّ الزيادة جاءت أقل قليلًا من توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا وصوله إلى 3.4%. كما ارتفعت الأسعار بشكل عام بنسبة 0.9% خلال شهر واحد فقط.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل، أنّ الارتفاع الكبير كان بقيادة أسعار البنزين التي قفزت بنسبة 21.2% مقارنة بالشهر السابق، وهي أكبر زيادة شهرية منذ عام 1967 على الأقل.
وقال خبراء إنّ الصراع يضغط بشكل أساسي على أسعار الوقود، ما يجبر المستهلكين على تقليص إنفاقهم في مجالات أخرى.
كما حذرت تقارير اقتصادية من أنّ استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يمتد تأثيره إلى قطاعات أخرى، مثل النقل والزراعة خلال الأشهر المقبلة.
ارتفاع كبير في التضخم
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات منفصلة أنّ توقعات المستهلكين للتضخم ارتفعت إلى 4.8% خلال العام المقبل، مقارنة بـ3.8% في الشهر السابق، فيما تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى تاريخي عند 47.6 نقطة.
وأشار محللون إلى أنّ أسعار النفط الأميركي ارتفعت بشكل كبير منذ بدء الصراع، حيث تجاوز سعر البرميل 110 دولارات بعد أن كانت عند 70 دولارًا، بسبب اضطرابات في إمدادات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
ورغم تراجع أسعار النفط بشكل طفيف، مع دخول وقف إطلاق نار هش بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ، فإنّ حركة الشحن عبر المضيق ما تزال محدودة، وسط تحذيرات من عدم عودة الوضع إلى طبيعته بسهولة حتى في حال استمرار التهدئة.
وأكد خبراء اقتصاديون أنّ الاحتياطي الفيدرالي يواجه تحديًا صعبًا في تحديد سياسته النقدية، بين احتمالات رفع أو خفض أسعار الفائدة، في ظل عدم وضوح تأثير الصدمة على الاقتصاد.
كما حذر محللون من أنّ ما وصفوه بـ"علاوة المخاطر" في أسعار الطاقة، ستظل قائمة حتى بعد وقف إطلاق النار، بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
(ترجمات)