أسبوع غير جيد للذهب في التداولات العالمية ليخسر الذهب قمته ويهبط إلى ما دون 2400 دولار للأونصة، مسجلًا مستويات هي الأقل خلال أسبوعين، فماذا ينتظرنا هذا الأسبوع؟، هل ينجح الذهب في العودة مرة أخرى لكسر حاجز 2400 دولار للأونصة، أم يتعرض لمزيد من الضغط ويحقق تراجعات جديدة في الأسواق العالمية.
انخفاض سعر الذهب
لنتمكن من فهم توقعات سعر الذهب عالميًا علينا أولًا معرفة ماذا حدث في سوق الذهب الأسبوع الماضي، إذ انخفضت أسعار الذهب العالميّ خلال الأسبوع الماضي، على الرغم من ارتفاع الأسعار في آخر جلسات تداول الأسبوع، لتظل حركة هبوط السعر ضمن نطاق التصحيح السلبي بعد تسجيله أعلى مستوًى تاريخيّ في الأسبوع السابق، بينما يظل الدعم موجودًا لأسعار الذهب على المدى القصير، من توقعات خفض أسعار الفائدة الأميركية في سبتمبر المقبل.
سجل سعر أونصة الذهب العالميّ انخفاضًا خلال الأسبوع الماضي بنسبة 0.6%، ليسجل أدنى مستوًى عند 2353 دولارًا للأونصة، ويغلق تداولات الأسبوع عند 2387 دولارًا للأونصة بختام جلسات الأسبوع، بعد أن افتتح تداولات الأسبوع عند 2403 دولارات للأونصة.
انخفاض الذهب للأسبوع الثاني على التوالي ليدخل ضمن التصحيح السلبيّ وعمليات البيع لجني الأرباح، بعد أن سجل الذهب خلال الأسبوع السابق أعلى مستوًى تاريخيّ عند 2483 دولارًا للأونصة مستفيدًا من بعض التطورات والتصريحات عن مستقبل الفائدة الأميركية.
تضرر الأسهم ينعكس على الذهب
خلال الأسبوع أيضًا، تضررت أسواق الأسهم الأميركية والعالمية لتشهد عمليات بيع مفتوح خصوصًا على أسهم شركات التكنولوجيا، لتنتقل الاستثمارات إلى أصول أقل خطورة بما في ذلك السندات قصيرة الأجل، والين والفرنك السويسري، وفي وول ستريت خسر مؤشر ناسداك ما يقرب من 4%، وهو أسوأ هبوط يوميّ منذ عام 2022، بعد الأرباح الضعيفة لشركة ألفابت المالكة لغوغل وشركة تسلا، ليقفز مؤشر الخوف في وول ستريت إلى أعلى مستوًى له في 3 أشهر، الأمر الذي أدى إلى عمليات البيع المفتوحة على الأسهم، وجاءت الاستفادة في ظل هذه التغيرات في الأسواق المالية العالمية لصالح الين الياباني على حساب كلّ من الدولار والذهب، لينخفض الذهب ويسجل أدنى مستوًى في أسبوعين عند 2353 دولارًا للأونصة.
و عانى الذهب بعد صدور بيانات النمو عن الولايات المتحدة الأميركية خلال الربع الثاني، والتي أظهرت نمو الاقتصاد الأميركيّ بأعلى من التوقعات، ولكن في الوقت نفسه أظهرت تراجعًا في معدلات التضخم، الأمر الذي لم يؤثر على توقعات خفض الفائدة في سبتمبر، لتبقى الرهانات في الأسواق بأنّ الفيدراليّ سيتجه لخفض الفائدة ربع نقطة في سبتمبر المقبل، بدرجة يقين قاربت من 100% لدى الأسواق.
حتى نشر هذه السطور تضع الأسواق احتمالًا بنسبة تقترب من 100%، بأنّ البنك الفيدراليّ سيقوم بخفض أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل بمقدار ربع نقطة مئوية، لذلك سنجد اهتمامًا كبيرًا في الأسواق، باجتماع البنك الفيدراليّ هذا الأسبوع، في محاولة لتوقع المسار المقبل لأسعار الفائدة.
توقعات سعر الذهب بعد قرار الهند بخفض رسوم الاستيراد
في الوقت نفسه تلقى الطلب الفعليّ على الذهب من قبل الهند ثاني أكبر مستهلك دفعة قوية مع خفض البلاد للرسوم الجمركية على الذهب والفضة في وقت سابق من هذا الأسبوع، كما قفز فارق السعر بين سعر الذهب في الهند والسعر العالميّ إلى أعلى مستوًى له في عقد من الزمان هذا الأسبوع أيضًا، وخفضت الهند الرسوم الجمركية على استيراد الذهب من 15% إلى 6% وهو أكبر خفض في رسوم واردات الذهب تم تسجيله في الهند ليعود بالرسوم إلى أدنى مستوًى منذ يونيو 2013.
ويعدّ ارتفاع الطلب على الذهب من الهند أو الصين، أحد أهم مسببات حدوث تأثير خارجيّ على الطلب الإجماليّ العالميّ على الذهب، فتحرك الهند لخفض الرسوم الجمركية سيكون له تأثير إيجابيّ على الطلب، وبالتالي دعم أسعار الذهب على المدى القريب إلى المتوسط.
ويجد الذهب الدعم بشكل عام من ارتفاع الطلب على الملاذ الآمن في ظل التوترات السياسية الحالية في الانتخابات الرئاسية، بعد اعلان الرئيس الأميركيّ جو بادين انسحابه من سباق الانتخابات الرئاسية، ليكون البديل هو ترشيح نائبته كامالا هاريس.
توقعات سعر الذهب عالميًا وفي الأسواق العربية
تراجع سعر الذهب العالميّ خلال تداولات الأسبوع الماضي ليعدّ انخفاضًا للأسبوع الثاني على التوالي، وذلك في ظل عمليات التصحيح في سوق الذهب لجني الأرباح، بعد تسجيل الذهب لمستوًى تاريخيّ جديد خلال الأسبوع السابق، بينما تبقى التوقعات إيجابية بالنسبة لأسعار الذهب على المدى القريب، بدعم من توقعات الأسواق بقيام البنك الفيدراليّ الأميركيّ بخفض الفائدة مرتين هذا العام.
تراجع سعر أونصة الذهب العالميّ خلال الأسبوع الماضي، لتصل بالقرب من مستوى الدعم 2350 دولارًا للأونصة، ليدفعها إلى الأعلى بعض الشيء، ليغلق الذهب تداولات الأسبوع الماضي بالقرب من المستوى المحوريّ 2400 دولار للأونصة، والاتجاه العام للذهب يظل صاعد طالما يتداول فوق المستوى 2280 دولارا للأونصة، وقد يعود الذهب إلى منطقة 2400 – 2410 دولارات للأونصة، لمحاولة الاستقرار فوق المستوى 2400 دولار للأونصة، وهذه التوقعات تدعم صعود الذهب في البلاد العربية على المدى المتوسط.
(المشهد)