وقع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، يوم الخميس، اتفاقية مع حكومة مقاطعة ألبرتا الغنية بالنفط لبناء خط أنابيب جديد، في خطوة تهدف إلى تعزيز صادرات الخام الكندي نحو آسيا، لكنها فجرت في المقابل انتقادات حادة اعتبرتها تراجعاً عن طموحات كندا المناخية.
صادرات النفط الكندي
بحسب مذكرة التفاهم، سيعبر خط الأنابيب الجديد أراضي مقاطعة ألبرتا في اتجاه ساحل بريتيش كولومبيا، وصولاً إلى ميناء جديد في المياه العميقة على المحيط الهادئ، بما يفتح أمام كندا منفذاً أوسع إلى الأسواق الآسيوية ويقلل اعتمادها على السوق الأميركية.
ويأتي هذا التوسع في إطار إستراتيجية مارك كارني، لتنويع الشركاء التجاريين، وتعويض الآثار السلبية للحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من خلال الانفتاح على أسواق عالمية خارج الولايات المتحدة.
وأكد كارني، أن الاتفاقية ستجعل كندا أكثر استقلالية ومرونة وقوة، مضيفاً خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيسة وزراء ألبرتا دانييل سميث أن "إنشاء خط أنابيب لتصدير النفط إلى الأسواق الآسيوية يعد أولوية" ضمن خطة إنعاش الاقتصاد.
تحول نحو قوة طاقة عظمى
يرى مراقبون، أن الاتفاقية تمثل نقطة تحول للحزب الليبرالي الذي ينتمي إليه كارني، إذ تختلف عن التوجهات التي طبعت عقداً من حكم سلفه جاستن ترودو، الذي تبنى خطاباً أكثر تشدداً على صعيد السياسات المناخية.
ويطرح كارني، جزءاً من رؤيته الاقتصادية على أساس جعل كندا قوة عظمى في مجال الطاقة، مستفيداً من الاحتياطيات الضخمة في ألبرتا، ولا سيما رمالها النفطية، التي تُعد من أكبر موارد الخام غير التقليدي في العالم.
انتقادات مناخية واستقالة وزير بارز
في المقابل، يواجه كارني انتقادات متزايدة من أوساط بيئية وسياسية تتهمه بمخالفة التزامات كندا المناخية، خصوصاً أن الهدف المعلن للمشروع هو زيادة إنتاج البلاد من النفط والغاز وتعزيز قدرات التصدير.
وتأتي هذه الخطوة فيما سبق أن أعلنت كندا نيتها التخلي عن الحد الأقصى للانبعاثات من قطاع النفط والغاز، في قرار لم يدخل بعد حيز التنفيذ، ما يثير تساؤلات حول مصداقية المسار المناخي للحكومة الحالية.
وعقب الإعلان عن الاتفاقية، قدم وزير الثقافة ستيفن غيلبو الذي شغل سابقاً منصب وزير البيئة في حكومة جاستن ترودو استقالته، قائلاً عبر منصة إكس، إنه دخل المعترك السياسي للدفاع عن مكافحة التغير المناخي وحماية البيئة، معبّراً عن خشيته من أن يكون لبناء خط الأنابيب آثار بيئية جسيمة.
للرد على هذه الانتقادات، شدد مارك كارني على أن الحكومة تعتزم المضي بالتوازي في إطلاق أكبر مشروع لالتقاط الكربون في العالم، في محاولة لتسويق مشروع خط الأنابيب ضمن مقاربة موازنة بين تطوير قطاع الطاقة وتقليل الانبعاثات.
ويرى مؤيدو المشروع أنه سيعزز عائدات كندا من النفط ويساند التعافي الاقتصادي، فيما يرى المنتقدون أن توسيع البنية التحتية للوقود الأحفوري يرسخ اعتماد البلاد على النفط لعقود مقبلة، ويصعّب تحقيق أهداف الحياد الكربوني.
(أ ف ب)