الصراع في هرمز وتهديدات ضرب الطاقة.. سيناريو الرعب يعيد أزمة 2008

شاركنا:
شروط العبور في مضيق هرمز يهدد 20% من الإمدادات (رويترز)
هايلايت
  • مخاوف من استهداف أوسع للبنية التحتية النفطية في الشرق الأوسط.
  • خبير: النفط قد يتجاوز 140 دولارًا ويعيد رسم سيناريو أزمة 2008.
  • شروط العبور في مضيق هرمز يهدد 20% من الإمدادات.
  • أحمد معطي: العالم قد يمر بأسوأ موجة تضخّم بسبب قفزة أسعار الطاقة.

مع المهلة التي وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضرورة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، وإلا سيتم استهداف البنية التحتية النفطية في إيران، ردت إيران بشروط لمرور آمن للسفن في مضيق هرمز، شريطة أن تكون سفن غير تابعة للأعداء بحسب وصف ممثل إيران لدى المنظمة البحرية الدولية علي موسوي، فما هي سيناريوهات الساعات المقبلة؟

إيرادن تهدد

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف، عبر تغريدة على "إكس"، إنّ البنية التحتية الحيوية للطاقة ومنشآت النفط في المنطقة، ستكون أهدافًا مشروعة فور استهداف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية.

أشارت طهران إلى أنها مستعدة للتعاون مع المنظمة البحرية الدولية لتحسين السلامة البحرية وحماية البحارة في مضيق هرمز، للسفن غير المرتبطة بـ"أعداء إيران"، وقال ممثل إيران لدى المنظمة، إنّ "مضيق هرمز لا يزال مفتوحًا أمام جميع السفن باستثناء المرتبطة بالأعداء".

أضاف موسوي اليوم الأحد، أنّ السفن يمكنها عبور المضيق عبر التنسيق مع إيران بشأن ترتيبات الأمن والسلامة، بحسب رويترز.

وقال إنّ "الدبلوماسية تبقى أولوية لإيران، إلا أنّ وقف العدوان بشكل كامل، فضلًا عن بناء الثقة المتبادلة، أكثر أهمية"، معتبرًا أنّ الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، تمثل "السبب الرئيسي في الوضع الراهن في مضيق هرمز".

تصعيد ترامب

يأتي ذلك بعد تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، إذ قال في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إنّ الولايات المتحدة ستستهدف وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية، بدءًا من أكبرها، إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل و"من دون تهديد" خلال 48 ساعة.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بينما أدى تصاعد التهديدات الأمنية خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلى تقليص حركة العبور بشكل حاد، ما يزيد المخاوف من اضطراب واسع في أسواق الطاقة.

سوق النفط يدفع الثمن

وعلى صعيد سوق النفط، فقد سجل سعر خام برنت اليوم الأحد 22 مارس 2026 مستويات 112.19 دولارًا في التعاملات الفورية، مرتفعًا بأكثر من 3% وفق بيانات الجلسة الختامية للتداول، مسجلًا زيادات سعرية تجاوزت 7% خلال الأسبوع الماضي.

وفي هذا السياق، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بقصف محطات الطاقة في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز خلال 48 ساعة، وقال ترامب -بحسب وكالة رويترز- إنه "إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة، فسوف نضرب محطات الطاقة التابعة لها وندمرها بالكامل بدءًا بأكبرها".

كما أعلنت وزارة الطاقة الأميركية أنها منحت عقودًا لإقراض 45.2 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي البترولي الإستراتيجي حتى يوم الجمعة الماضي.

وأوضحت وزارة الطاقة في بيان، أنّ الشركات التي مُنحت عقود الاحتياطي البترولي الإستراتيجي، تشمل بي بي برودكتس نورث أميركا، وجونفور يو إس إيه، وماراثون بتروليوم، وشل تريدينج.

وتقوم إدارة ترامب بإقراض النفط من الاحتياطي الإستراتيجي في إطار اتفاق أوسع بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية لإطلاق 400 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطيات، في محاولة لتهدئة الأسعار التي ارتفعت خلال الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وتطلق الولايات المتحدة النفط في شكل قروض ستعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة الأميركية إنه يهدف إلى استقرار الأسواق "من دون أيّ تكلفة على دافعي الضرائب ".

وتهدف الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى تبادل ما مجموعه 172 مليون برميل من الاحتياطي الإستراتيجي للنفط، وتتوقع أن تعيد شركات النفط نحو 200 مليون برميل، بما في ذلك العلاوة.

سيناريو 2008

"نحن الآن أمام مشهد هو الأصعب في تاريخ أسواق الطاقة العالمية، وما يحدث في مضيق هرمز تجاوز فكرة التوتر السياسي، ليدخل في التأثير على توفير الطاقة للعالم"، هكذا يرى دكتور أحمد معطي محلل فني للمؤشرات والعقود الموقف الحالي في سوق النفط وتصعيد التصريحات.

وقال إنه من الناحية الفنية، كسر خام برنت لحاجز الـ 112 دولارًا ليس مجرد رقم، بل هو إشارة واضحة لسيادة علاوة المخاطر على حركة الأسعار، كما أنّ المهلة الأميركية الـ 48 ساعة التي تنتهي مع افتتاح الأسواق العالمية، ستضع الأسواق في حالة تجميد موقت بانتظار الانفجار السعري، الذي لن يتحمله أحد، وقد يعود سيناريو 2008 وتتجاوز الأسعار 140 دولارًا للبرميل.

وأضاف إنه "إذا تم تنفيذ التهديدات واستهداف بنية الطاقة في الشرق الأوسط، فإننا لا نتحدث عن صعود تدريجي، بل عن قفزات سعرية فجائية Gaps قد تتجاوز الـ 150 دولارًا للبرميل في ساعات، وقد نرى الـ 200 دولار كواقع لا مفر منه إذا تعطلت الإمدادات لفترة طويلة".

تضخم قوي

وتابع، " الأخطر من السعر هو التحول النوعي في شروط العبور في مضيق هرمز الذي يوفر 20% تقريبًا من الإمدادات العالمية"، مشيرًا إلى أنّ التصعيد حول استهداف بنى تحتية سواء في إيران أو أيٍّ من الدول المنتجة، سيفتح الباب أمام أزمة طاقة عالمية يعقبها تضخم مرعب سيفوق تضخم 2022.

(المشهد)