ارتفعت الفضة بنحو 3% في المعاملات الفورية لتصل إلى 83.18 دولار للأوقية، في تحرك يعكس استمرار الحساسية العالية للمعدن الذي يجمع بين كونه ملاذا ماليا ومعدنا صناعيا في الوقت نفسه.
وجاء الصعود بعد موجات تذبذب متلاحقة، وسط متابعة المستثمرين لتحركات الدولار وعوائد السندات الأميركية وإشارات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
تقلبات الفضة منذ بداية 2026
منذ مطلع العام، تحركت الفضة داخل نطاقات واسعة وبإيقاع سريع، ومرّت بمراحل صعود حاد ثم تصحيح قوي قبل أن تعود لمحاولات التماسك قرب مستويات الثمانينات. وفيما يلي أبرز محطات الحركة السعرية منذ بداية 2026 كما تعكسها الأسعار المتداولة في الأسواق العالمية:
- بداية يناير 2026: افتتاح العام قرب 71.77 دولار للأوقية مع استمرار زخم المعادن بعد أداء قوي في 2025.
- أواخر يناير: تسارع الصعود وتجاوزت الفضة مستوى 100 دولار للأوقية في مرحلة اتسمت بحماس شرائي مرتفع.
- 29 يناير: تسجيل قمة تاريخية قرب 121.6 دولار للأوقية قبل أن تتغير الشهية سريعا.
- اليوم التالي للقمة: هبوط حاد بأكثر من ربع القيمة في جلسة واحدة، في انعكاس لعمليات بيع فنية وتفعيل أوامر وقف الخسارة.
- بداية فبراير: تذبذب قوي وهبوط إلى ما دون 65 دولارا في إحدى الموجات قبل أن تبدأ عمليات ارتداد.
- الأسبوع الحالي: عودة الأسعار إلى نطاق 82 و83 دولارا مع استمرار التحركات اليومية الحادة.
وتتأثر الفضة بمجموعة عوامل متداخلة تجعلها أكثر عرضة للتذبذب مقارنة ببعض الأصول الأخرى. فهي ترتبط بتوقعات أسعار الفائدة عبر قناة عوائد السندات والدولار، وفي الوقت نفسه تتأثر بالطلب الصناعي، ما يجعلها سريعة الاستجابة لأي تغير في المزاج الاستثماري أو البيانات الاقتصادية، كما أن تحركاتها تكون أكثر حدة عندما ترتفع المضاربات وتزداد حساسية السوق لسيولة التداول ومتطلبات الهامش.
العرض والطلب يدعمان الاتجاه لكن لا يلغيان التقلب
على مستوى الأساسيات، تشير تقديرات دولية إلى أن سوق الفضة مرشح للاستمرار في عجز هيكلي للعام السادس على التوالي، مع توقعات باستقرار الطلب العالمي في 2026.
وفي المقابل، يرجح أن يرتفع الاستثمار المادي في الفضة بينما يتراجع جزء من الاستخدامات الصناعية والمجوهرات، وهي تركيبة تدعم الأسعار على المدى المتوسط لكنها لا تمنع الهزات قصيرة الأجل عندما تتغير شهية المخاطرة بسرعة.
يركز المتعاملون في المرحلة الحالية على مسار البيانات الأميركية التي قد تؤثر في توقعات خفض الفائدة، لأن أي تغير في العوائد أو قوة الدولار ينعكس سريعا على المعادن.
وفي الوقت نفسه، تظل الفضة شديدة الحساسية لعمليات جني الأرباح بعد موجات الصعود، ما يبقي احتمالات التقلب مرتفعة حتى مع تحسن الصورة الأساسية للعرض والطلب.
(رويترز)