ضرب البنية النفطية يُشعل أزمة عالمية.. ما هو الثمن الذي ستدفعه الأسواق؟

شاركنا:
صدمة في أسواق الطاقة بالعالم بسبب استهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)
هايلايت
  • ارتفاع تكاليف إنتاج السلع والخدمات مع زيادة الوقود 50% منذ بداية الحرب.
  • استهداف المنشآت النفطية في الخليج خلق أزمة في سلاسل التوريد للطاقة.
  • جمعية النقل: استهداف الشاحنات في مضيق هرمز رفع تكاليف التأمين بأكثر من 45%.
  • أحد منتجي الأجهزة الهندسية: المصانع تجري مراجعة الأسعار لتحريكها.
  • "غولدمان ساكس" يتوقع تباطؤ النمو العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية.
فى أقصى قرية بصعيد مصر، وجد محمد السعيد وهو شاب عشريني ارتفاعًا في تكلفة شراء احتياجاته اليومية بواقع 10%، والسبب قرار حكومي بتحريك أسعار الوقود بنحو 20%، نتيجة ارتفاع أسعار النفط بالعالم مع استهداف إيران ناقلات النفط في مضيق هرمز، وتوجيه ضربات للبنية التحتية لقطاع الطاقة في الخليج.

قصة "محمد" ليست حالة فريدة قاصرة على السوق المصري بل توجد ملايين الحالات في كافة أرجاء العالم، فحركة النفط هي المحرك الأهم لأسعار السلع والخدمات، فتضخم السلع ومخاوف تضرر سلاسل التوريد وصلت اقتصاد أوروبا، وقبلها "لدغت" المواطن الأميركي الذي يعاني حاليًا من زيادة مطردة بأسعار الوقود لأعلى مستوى في 21 شهرًا.

استهداف البنية التحتية للنفط

المتهم الرئيسي في صعود الأسعار في البلاد العربية والدول الأوروبية وأميركا، هو استهداف إيران لناقلات النفط التي تمر عبرة مضيق هرمز، بالإضافة إلى ضرب مرافق النفط الرئيسية في الخليج العربي، الأمر الذي يفاقم أزمة الطاقة في العالم، وسط تحذيرات من صدمة اقتصادية في العالم.

النفط حقق ارتفاعات وصلت 50% مع تداول البرميل فوق 90 دولارًا، وقت نشر هذه التغطية، بعد أن لامس أعلى مستوى مطلع الأسبوع فوق 119 دولارًا، وسط تحذيرات من عدّة مؤسسات وبنوك، بأن استمرار مساعي إيران في استهداف البنية التحتية للنفط في الخليج وتخريب الناقلات العابرة، قد يخلق صدمة لا تتحملها أسواق الطاقة.

هل يصل النفط لـ200 دولار؟

إيران قالت منتصف الأسبوع، "على العالم أن يستعدّ لوصول سعر برميل النفط إلى 200 دولار"، وذلك بعد أن شنّت قواتها هجمات على سفن تجارية في الخليج، وهو ما دفع وكالة الطاقة الدولية للمطالبة، بإطلاق كميات هائلة من الاحتياطيات الإستراتيجية للتخفيف من حدّة إحدى أسوأ صدمات أسعار النفط منذ سبعينيات القرن الماضي، بفعل استهداف المواقع النفطية والبنية الأساسية للغاز والنفط.

ومع اتساع نطاق الهجمات لتشمل مرافق نفطية في الخليج، بدت هناك بعض الأسئلة الأكثر إلحاحاً، منها إلى أيّ مدى يمكن أن تتحول هذه التطورات إلى صدمة طاقة عالمية تعيد رسم خريطة الأسعار والتضخم والنمو الاقتصادي في الأشهر المقبلة؟، وهل سيتحمل العالم موجات أخرى من ارتفاع الأسعار، كما حدث مع اشتعال الحرب الروسية الأوكرانية وتحديدًا قطاع الأغذية؟.

صدمة سوق الطاقة العالمي ستكون لها أبعاد اقتصادية كبيرة على جميع الدول سواء المنتجة أو المستهلكة، كما سيصل التأثير لجيوب المواطنين وعلى دخولهم المباشرة، في ظل مخاوف ارتفاع التضخم العالمي، فالتكلفة الإنتاجية تأثرت لمعظم السلع والخدمات بفعل زيادة في الوقود، هكذا قال المهندس محمود محسن أحد منتجي الأجهزة الهندسية، مشيرًا إلى أن المصانع في العالم تقوم بمراجعة أسعارها وفق التكلفة الجديدة، لأن حركة النفط كانت قوية وهي مدخل في أغلب القطاعات.

تحديات تواجه الاقتصاد العالمي

الخبير الاقتصادي دكتور هاني قداح، ناقش عددًا من التحديات التي ستواجه الاقتصادات في العالم بفعل صدمة أسواق النفط، والاستهداف المتعمد للمنشآت النفطية في الخليج، وتداعيات خنق حركة المرور في مضيق هرمز، موضحًا عددًا من النقاط:

  • ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة زيادة أسعار الوقود سيدفع الشركات لنقل هذه الزيادات للمستهلك.
  • السلع الصناعية ستتأثر بهذه التطورات في الأسواق الكبرى وهو ما سيدفع حركة التجارة للتباطؤ بفعل زيادة الأسعار.
  • الدول المستوردة للطاقة ستدفع ثمنًا كبيرًا من مؤشر النمو الاقتصادي لديها، حيث ترتفع تكاليف استيراد الطاقة وتراجع الإنفاق على المشروعات وخلق عجز أكبر في الميزان التجاري.
  • توقعات صعود النفط عند 130 دولارا قد يؤثر على النمو العالمي ككل خلال 2026.

النمو العالمي في خطر

وذهب محللو "غولدمان ساكس"، إلى أن ارتفاع أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل، سيؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي بنحو 0.4 نقطة مئوية، في ظل اتساع رقعة الصراع في إيران الذي يعوق تدفقات النفط والغاز الحيوية إلى الشرق الأوسط.

كما توقع المحللون لدى المؤسسة المصرفية الشهرية Goldman Sachs، انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع ارتفاع التضخم العالمي بنسبة 0.2 نقطة مئوية.

وفي حال بلوغ سعر برميل النفط 100 دولار، قد يرتفع التضخم العالمي بنحو 0.7 نقطة مئوية.

الخبير الاقتصادي هاني قداح يضيف لـ"المشهد"، أن "الضغط على ميزانيات الدول بدأ يظهر فعليًا مع تحرك متوسط سعر البرميل من 60 و65 إلى بين 90 و100 دولار، وهذا سيزيد عجز التجارة الخارجية ويضغط بقوة على العملات في الأسواق الناشئة، فهناك عملات عربية خسرت قرابة 8% منذ اندلاع الحرب.

يتفق رئيس جمعية النقل في مصر أحمد الزيني مع الطرح الخاص بقفزة تكاليف الشحن بصفة عامة، سواء الشحن البري أو البحري أوالجوي مع ارتفاع الوقود، مشيرا إلى أن التأثيرات لن تقف عند سوق معين بل ستطال جميع الدول، لأن التكاليف غالباً يعاد النظر فيها مع كل حركة في أسعار الوقود.

وأضاف، لـ"المشهد"، أن تكاليف التأمين أيضًا قفزت بين 45 و50%، وجميع هذه الزيادات سيجري تحميلها على المنتجات والخدمات النهائية للمستهلكين حول العالم، فاستمرار الأوضاع الحالية لفترة أطول سيخلق مزيدًا من الضغط على الشركات والمؤسسات وبالتبعية الأفراد.

قفزة أسعار الأسمدة والأغذية

ويرى خالد أبو المكارم رئيس مجلس الكيماويات، أن حركة النفط الأخيرة ستدفع أسعار الأسمدة الأزوتية -مدخل رئيسي في الإنتاج الزراعي- للصعود بأكثر من 15% بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز، وهذا له تأثير مباشر على أسعار السلع الزراعية.

وأضاف، أن الارتفاع في أسعار الأسمدة ليس في الدول المستوردة فقط، لكن لدى كبار المنتجين، لأن الغاز والبترول مدخلات رئيسية في الإنتاج، مشيرا إلى ارتفاع وتضخم أسعار الأغذية حول العالم جراء هذه التداعيات.

وتبقى التأثيرات قائمة حتى يتم التوقف عن استهداف شاحنات البترول وكذلك البنية التحتية للنفط والغاز، وعودة الملاحة لطبيعتها في مضيق هرمز، واستقرار سوق النفط من جديد وزيادة الإنتاجية من قبل كبار المنتجين. 

(المشهد)