أغسطس قد يمثل ذروة التضخم في مصر.. ماذا بعد؟

آخر تحديث:

شاركنا:
انتقال زيادة أسعار الكهرباء إلى أسعار السلع (رويترز)

يتجه التضخم السنوي في المدن المصرية إلى تسجيل تسارع جديد خلال أغسطس، تحت ضغط ارتفاع أسعار الكهرباء وتأثير غير موات من سنة الأساس، في وقت تترقب فيه الأسواق انعكاس هذه الضغوط على قرارات البنك المركزي ومسار أسعار الفائدة.

وأظهر استطلاع أجرته رويترز خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر، أن متوسط توقعات 17 محللًا يشير إلى ارتفاع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 15.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو.

الكهرباء وسنة الأساس وراء التسارع

تراوحت تقديرات المحللين المشاركين في الاستطلاع بين 14.6% و16.3%، ما يعكس تباينًا بشأن حجم تأثير زيادة أسعار الكهرباء والتغيرات المرتبطة بسنة الأساس على قراءة أغسطس.

ومن المقرر، أن يصدر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانات التضخم الرسمية يوم الخميس، والتي ستحدد ما إذا كانت ضغوط الأسعار قد عادت إلى التسارع بعد الاتجاه النزولي الذي شهدته البلاد مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة في 2023.

توقع المحلل لدى بنك باركليز جيمس سوانستون، ارتفاع التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 16.3% خلال أغسطس، وهو أعلى تقدير بين المحللين المشاركين في الاستطلاع.

وعزا سوانستون توقعاته، إلى تأثير سنة الأساس غير المواتي، إلى جانب انعكاس زيادة أسعار الكهرباء التي طُبقت في أواخر يوليو على تكاليف المستهلكين خلال أغسطس.

ويعني انتقال زيادة أسعار الكهرباء إلى أسعار السلع والخدمات، أن تأثيرها قد لا يقتصر على فواتير المنازل، بل يمكن أن يمتد إلى تكاليف الإنتاج والنقل والتشغيل في عدد من القطاعات.

هل يمثل أغسطس ذروة التضخم؟

رجح المحلل لدى بنك الإمارات دبي الوطني دانيال ريتشاردز، أن يمثل أغسطس ذروة مؤقتة لمعدل التضخم، قبل أن تبدأ تأثيرات سنة الأساس في التحول بصورة أكثر دعمًا لتراجع الأسعار خلال الأشهر التالية.

ويتفق هذا التصور مع توقعات بأن يكون التسارع الحالي مرتبطًا بعوامل مؤقتة، لكن استمرار تعديلات الأسعار الحكومية أو ظهور ضغوط جديدة على الغذاء والطاقة قد يبطئ وتيرة الانخفاض المنتظرة.

أشار متوسط توقعات 5 محللين، إلى استقرار التضخم الأساسي عند 14.7% خلال أغسطس، من دون تغيير عن مستواه في يوليو، فيما تراوحت التقديرات بين 14.5% و15.5%.

ويستبعد مؤشر التضخم الأساسي بعض السلع شديدة التقلب والأسعار المحددة إداريًا، ولذلك تستخدمه الأسواق في تقييم الاتجاه الأساسي لضغوط الأسعار بعيدًا عن الصدمات المؤقتة.

تثبيت الفائدة حتى نهاية 2026

توقع فاروق سوسة، المحلل لدى جولدمان ساكس، وصول تضخم المدن إلى 15.2% في أغسطس، على أن يظل قريبًا من مستوياته الحالية قبل أن يبدأ في التراجع خلال الربع الأول من 2027.

ويرى سوسة أن هذا المسار قد يسمح للبنك المركزي المصري بالإبقاء على سعر الإيداع عند 19% حتى نهاية 2026، قبل استئناف دورة التيسير النقدي خلال 2027، وصولًا إلى نحو 13% في الربع الأول من 2028.

ومع ذلك، سيظل توقيت استئناف خفض الفائدة مرتبطًا بسرعة تراجع التضخم الأساسي، وتحركات أسعار الطاقة، ومدى انتقال زيادات الأسعار الحكومية إلى بقية مكونات سلة المستهلك.

تعمل مصر على رفع دعم الوقود والكهرباء تدريجيًا ضمن التزاماتها المرتبطة ببرنامج تمويل قيمته ثمانية مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، وهي إجراءات انعكست مرارًا على معدلات التضخم وتكاليف المعيشة.

ورغم التسارع المتوقع في أغسطس، لا يزال تضخم المدن أقل بكثير من المستوى القياسي البالغ 38% والمسجل في سبتمبر 2023، إلا أن عودة الضغوط السعرية قد تدفع البنك المركزي إلى التريث قبل اتخاذ خطوات جديدة لخفض الفائدة.

(رويترز)