كيف تواجه الشركات الصغيرة أزمة نقص رقائق الذاكرة؟

آخر تحديث:

شاركنا:
أزمة رقائق الذاكرة ترفع أسعار الإلكترونيات عالميا وتضغط على الشركات (رويترز)

تواجه شركات تصنيع الإلكترونيات حول العالم ضغوطا متزايدة بسبب أزمة نقص رقائق الذاكرة، التي تسببت في ارتفاع غير مسبوق لتكاليف الإنتاج، مع توجيه كميات كبيرة من هذه المكونات إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي صدر أزمة كبيرة للشركات الصغيرة.

ولجأت شركات كبرى إلى رفع أسعار منتجاتها خلال 2026، بينما باتت الشركات الصغيرة تواجه خطر تقليص الإنتاج أو الخروج من السوق بفعل الارتفاع المستمر في مكونات الإنتاج بحسب تقرير CNBC.

اختبار صعب أمام الشركات

وتجسد شركة Mono Technologies الأميركية حجم الأزمة، بعدما ارتفع سعر شريحة ذاكرة DRAM بسعة 8 جيغابايت التي تستخدمها في تصنيع أجهزة الراوتر من نحو 35 دولارًا إلى 300 دولار، ما وضع الشركة أمام خيارين صعبين، إما رفع سعر منتجها بنحو الثلث، أو طرح إصدار جديد بمواصفات أقل لتقليل التكلفة، رغم وجود أكثر من 1,300 عميل ينتظرون الدفعة الجديدة.

ولا تقتصر الأزمة على الشركات الناشئة، إذ امتدت إلى قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية بالكامل، من الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر إلى أجهزة الألعاب والكاميرات، في ظل زيادة الطلب العالمي على رقائق الذاكرة المستخدمة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهو ما قلص المعروض ورفع الأسعار بصورة حادة.

وقال تقرير CNBC، إنه رغم قدرة شركات التكنولوجيا العملاقة على التعامل مع الأزمة بفضل قوتها المالية، أعلنت كل من آبل ومايكروسوفت رفع أسعار عدد من منتجاتها.

وأكدت "آبل" أن أسعار المكونات ارتفعت بوتيرة غير مسبوقة، فيما رفعت مايكروسوفت سعر جهاز Xbox Series S بنحو 100 دولار، مشيرة إلى أن تكاليف الذاكرة ووحدات التخزين تضاعفت أكثر من مرتين ونصف.

الشركات الصغيرة تواجه ارتفاع الأسعار

في المقابل، تبدو الشركات الأصغر الأكثر تضررًا، حيث حذرت شركة GoPro من أن نقص إمدادات الذاكرة سيؤثر في حجم مبيعاتها بقوة خلال الفترة المقبلة.

كما فقدت أسهم Sonos نحو 23% من قيمتها هذا العام بسبب تراجع هوامش الربح، كما وصفت مؤسسة IDC الأزمة بأنها "وجودية" بالنسبة لمصنعي الأجهزة منخفضة التكلفة، موضحة أن موردي الذاكرة يمنحون الأولوية للشركات الكبرى على حساب الشركات الصغيرة.

و كانت الأزمة فرصة ذهبية لشركات تصنيع الذاكرة، إذ أعلنت Micron تضاعف إيراداتها أكثر من أربع مرات خلال الربع الأخير، مع ارتفاع هامش الربح إلى نحو 85%، كما قفز متوسط أسعار بيع رقائق DRAM بأكثر من 260% مقارنة بالعام الماضي.

وأكدت الشركة أنها وقعت عقود توريد طويلة الأجل مع كبار مصنعي الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، في وقت تواصل فيه إدارة الإمدادات المحدودة بعناية.

ومع استمرار الطلب القوي من قطاع الذكاء الاصطناعي، يتوقع محللون استمرار الضغوط على أسعار الذاكرة خلال الفترة المقبلة، ما ينذر بمزيد من الزيادات في أسعار الأجهزة الإلكترونية، خصوصا لدى الشركات التي تفتقر إلى عقود توريد طويلة الأجل أو قوة تفاوضية مع موردي المكونات. 

(ترجمات)