تغلق مطاعم ومقاه في روسيا بأسرع وتيرة منذ بدء الحرب في أوكرانيا قبل نحو 4 سنوات، مع تباطؤ الاستهلاك حتى في موسكو التي تعد الأكثر ثراء، وتظهر موجة الإغلاقات في شوارع تمتد من العاصمة إلى فلاديفوستوك على المحيط الهادي على بعد نحو 6500 كيلومتر، في إشارة إلى تباطؤ أوسع داخل اقتصاد بحجم 2.8 تريليون دولار ظل حتى الآن متماسكا على نحو لافت رغم العقوبات الغربية المشددة.
تكاليف أعلى ومبيعات أضعف
في مخبز بجنوب غرب موسكو خلت الأرفف من الكعك والمعجنات وصمتت آلة الإسبريسو، بينما جلست المالكة يكاتيرينا أوريشكينا وسط الغبار تتحسر على فشل المشروع.
وقالت "عندما افتتحنا لم نتوقع مثل هذا التراجع"، وأوضحت أن يناير الذي يشهد عادة هدوءا في المبيعات تحول إلى نقطة حاسمة بعد قفزة التكاليف، إذ ارتفعت أسعار المكونات بنحو 50% مع صعود الإيجارات وزيادة الضرائب، ما دفعها لإغلاق المخبز مع الإبقاء على مقاه أخرى ضمن السلسلة مفتوحة.
وأظهرت بيانات سبيربنك أكبر بنك في روسيا والجهة التي تتابع اتجاهات الإنفاق عبر قطاعات متعددة، أن انخفاض عدد منافذ تقديم الطعام في يناير هو الأكبر منذ 2021.
وهبط الإنفاق على المطاعم إلى أدنى مستوى في 3 سنوات خلال نوفمبر وأوائل ديسمبر 2025، وأشارت بيانات البنك أيضا إلى أن نمو الإنفاق الاستهلاكي الحقيقي تراجع إلى الصفر في فبراير للمرة الأولى منذ عامين.
اقتصاد صمد أمام العقوبات لكنه يواجه رياحا معاكسة
سجلت روسيا نموا في المتوسط أفضل من منطقة اليورو على مدى السنوات الـ4 الماضية رغم تعرضها لنحو 24 ألف عقوبة غربية، بدعم من إدارة اقتصادية محترفة داخل فريق الرئيس فلاديمير بوتين، لكن عوامل عدة بدأت تضغط على النشاط، منها ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب،
إضافة إلى خصم يقدر بنحو 20 دولارا للبرميل على النفط الروسي، وهو ما ينعكس على الموازنة والعوائد وتكاليف الأعمال.
وتتوقع روسيا نموا اقتصاديا بنسبة 1.3% هذا العام، بعد نمو بنحو 1% في 2025 و4.9% في 2024 و4.1% في 2023، وفي المقابل، يتوقع صندوق النقد الدولي نموا بنسبة 0.8% في 2026، في إشارة إلى مسار أبطأ للنشاط مقارنة بطفرة السنوات الأخيرة.
رغم أن مصادر روسية تقول إن الاقتصاد يواجه مشكلات لكنه لا يزال يؤدي بصورة جيدة على نحو ملحوظ، فإن تباطؤ الاستهلاك يضع مزيدا من الضغط على صناع القرار. وقد طلب بوتين هذا الشهر من كبار المسؤولين الاقتصاديين استعادة معدل النمو وحثهم على عدم الاكتفاء بمراقبة الأسعار.
وبعد نحو 10 أيام خفض البنك المركزي أسعار الفائدة 50 نقطة أساس، إلى 15.5% في محاولة لدعم النشاط دون التفريط في السيطرة على التضخم.
تعكس وتيرة إغلاق المطاعم والمقاهي ضغطا متزايدا على الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع يعتمد على السيولة اليومية وهوامش ربح محدودة.
ومع ارتفاع التكاليف وتباطؤ الإنفاق يصبح الحفاظ على التشغيل أصعب، خصوصا حين تتراجع القدرة الشرائية أو يتغير نمط الاستهلاك، وتبقى الأشهر المقبلة اختبارا لمدى قدرة السياسات النقدية والمالية على تحقيق توازن بين كبح التضخم وتحفيز الطلب.
(رويترز)