العراق يفتح مسارا نفطيا عبر سوريا لتقليل الاعتماد على هرمز

آخر تحديث:

شاركنا:
استمرار تصدير زيت الوقود عبر ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط (رويترز)
هايلايت
  • العراق يستهدف تصدير نحو 50 ألف برميل يوميًا من الخام عبر سوريا اعتبارًا من يوليو.
  • "سومو" العراقية تستعد لفتح مكاتب في بانياس لدعم عمليات التصدير الجديدة.

يستعد العراق لتصدير النفط الخام والنفتا عبر موانئ في سوريا اعتبارًا من يوليو، في خطوة تستهدف تنويع منافذ التصدير بعد أن أضرت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران بمسارات الشحن الرئيسية في الخليج.

وقال مسؤولون في قطاع الطاقة ومصادر في مصافي نفط من سوريا والعراق إن بغداد تستهدف بدء شحنات الخام إلى سوريا بنحو 50 ألف برميل يوميًا، بمجرد جاهزية منشآت التحميل، مع استمرار تصدير زيت الوقود عبر ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط. 

العراق يتحرك بعيدًا عن الاعتماد على هرمز

تعكس الخطوة رغبة عراقية في تقليل الاعتماد على ممر تصدير واحد، بعدما أصبح مضيق هرمز في حكم المغلق خلال الحرب، ما قوض مسارات التصدير الخليجية أمام ثاني أكبر منتج في منظمة أوبك.

وقال مسؤولان عراقيان من قطاع النفط، إن خطط تنويع طرق تصدير الخام والوقود، ومن بينها التصدير عبر سوريا، ستستمر حتى بعد انتهاء الحرب وعودة حركة الشحن عبر المضيق إلى طبيعتها.

قال المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي، إن الحكومة العراقية ووزارة النفط توليان موضوع تنويع منافذ التصدير، خصوصًا عبر الأراضي السورية، أهمية قصوى.

وأضاف أن وزارة النفط، من خلال ذراعها التسويقي شركة تسويق النفط "سومو"، تواصل النقاشات والتعاون مع الجانب السوري لتوسيع عمليات التصدير عبر الأراضي السورية.

بانياس يستوعب شحنات عراقية أكبر

قال مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول محمد الأحدب إن النشاط والتفريغ مستمران رغم إعادة الفتح المتوقعة لمضيق هرمز.

وتعتزم سوريا افتتاح منطقتين إضافيتين لتفريغ النفط ومرافق أخرى في بانياس خلال أسبوع، لاستيعاب الخام والنفتا العراقيين، بينما تبلغ قدرة الميناء حاليًا تفريغ 900 شاحنة يوميًا في المتوسط.

قبل اضطرابات الحرب، كان العراق يصدر زيت الوقود بشكل رئيسي من ميناء خور الزبير على الخليج، لكن إغلاق مضيق هرمز وامتلاء مرافق التخزين دفعاه إلى البحث عن طرق بديلة.

وبدأت بغداد في أبريل نقل ملايين البراميل من زيت الوقود العراقي بالشاحنات عبر سوريا إلى بانياس، ثم إعادة تصديرها من هناك إلى الأسواق الخارجية.

قال مسؤولون سوريون وعراقيون إن التصدير بالشاحنات من المتوقع أن يبدأ في أوائل يوليو، على أن تفتتح شركة تسويق النفط العراقية "سومو" مكاتب لها في بانياس.

ولم تتضح بعد مستويات النفتا المقرر تصديرها عبر سوريا، لكن التحرك يشير إلى توسيع تدريجي لدور بانياس من منفذ طارئ لزيت الوقود إلى مسار أوسع للخام والمنتجات النفطية.

سوريا تحصل رسوم عبور

قال مسؤولون في وزارة النفط العراقية إن سوريا تحصل رسومًا على عبور شحنات زيت الوقود، تدفع عبر المشترين والوسطاء وليس من "سومو" مباشرة.

ولم يتضح مقدار الرسوم أو آلية تحصيلها، لكن المسار يمنح دمشق مصدر إيرادات إضافيًا في وقت تسعى فيه إلى إعادة الاندماج في الاقتصادين الإقليمي والعالمي بعد سنوات من الحرب والعزلة.

منحت "سومو" في أبريل عقودًا لتوريد نحو 650 ألف طن من زيت الوقود شهريًا اعتبارًا من الشهر نفسه وحتى يونيو، مع نقل الكميات برًا عبر سوريا.

وكان العراق قد صدر كمية غير مسبوقة من زيت الوقود بلغت 18 مليون طن في 2024، بما يعادل نحو 1.5 مليون طن شهريًا، وتشير أفضل البيانات المتاحة لعام 2025 إلى أن الصادرات ظلت قريبة من مستويات أواخر 2024.

أظهرت بيانات شحن من مجموعة بورصات لندن أن زيت الوقود العراقي الذي جرى شحنه عبر سوريا وصل إلى وجهات في إفريقيا وأوروبا.

كما وصلت أحدث ناقلة محملة بزيت الوقود العراقي إلى الإسكندرية في مصر في 9 يونيو، ما يعكس قدرة المسار السوري على ربط الصادرات العراقية بأسواق متعددة عبر البحر المتوسط.

طريق بانياس محفوف بالتحديات

رغم أهمية المسار الجديد، يواجه طريق بانياس تحديات لوجستية وأمنية، إذ تضررت الطرق السريعة بسبب سنوات الحرب، وشوهدت صفوف من الشاحنات العراقية تمتد لأكثر من 30 كيلومترًا على الطريق المؤدي إلى الميناء.

وفي يونيو، اصطدمت شاحنتا وقود عراقيتان قرب حمص، ما أدى إلى تسرب آلاف اللترات من الوقود، كما منع محتجون في شمال شرق سوريا مرور الشاحنات العراقية احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود وتدهور الظروف المعيشية.

قال مصدر مطلع على عمليات النقل في بانياس إن زيت الوقود العراقي لا يعالج في المصفاة، وإنما تفرغ الناقلات حمولتها في منصة بحرية متصلة بخزانات شمال المصفاة، ثم يضخ الوقود مباشرة إلى ناقلات التصدير المنتظرة.

وتعمل سوريا على إعادة تأهيل خطوط أنابيب تضررت خلال الحرب لاستبدال مسار الشاحنات، فيما قال مسؤول في وزارة الطاقة السورية إن خط أنابيب النفط بين العراق وسوريا قادر على ضخ ما يصل إلى 300 ألف برميل يوميًا.

(المشهد)