فرضت التقلبات المتصاعدة هيمنتها على توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة، مع تعمّق خسائر المعدن الأبيض، الذي واجه موجة ضغوط واسعة على أسواق المعادن، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وما تبعها من ارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي عزز المخاوف التضخمية وزاد من ضبابية مسار السياسات النقدية عالميًا خلال الفترة المقبلة.
وتعكس توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة، حالة حذر واسعة في السوق، مع استمرار تحرك المعدن الأبيض داخل نطاق متقلب، بينما يترقب المستثمرون عودة الزخم الشرائي وقدرة الأسعار على التماسك فوق مستويات الدعم الحالية قبل بناء موجة صعود أكثر استدامة.
توقعات أسعار الفضة الأيام المقبلة فنيًا
وتوضح التوقعات، من منظور فني، أن أولى مستويات المقاومة تظهر عند 77 دولارًا، تليها 81 دولارًا، مع إمكانية امتداد الصعود إلى 88 دولارًا في حال عودة تدفقات السيولة إلى السوق.
وفي المقابل، تشير توقعات أسعار الفضة، إلى أن مستويات الدعم تبدأ عند 69 دولارًا، ثم 63 دولارًا، وفي حال كسر الحاجز النفسي 60 دولارًا، قد يتجه المعدن نحو 58 دولارًا، بما يعزز سيناريو التصحيح الأعمق.
وفقدت الفضة جزءًا كبيرًا من زخمها الصعودي خلال الأشهر الماضية، إذ لم تنجح الارتفاعات المتقطعة في ترسيخ اتجاه مستدام، في ظل تقلبات حادة دفعت بعض المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للمعدن، بعد أن تراجعت جاذبيته كأداة لتحقيق عوائد مستقرة.
ويُرجّح أن تستعيد الفضة توازنها فقط مع انحسار التوترات الجيوسياسية وعودة السوق للتركيز على محددات العرض والطلب، إلى جانب تحركات الدولار والسياسات النقدية العالمية.
العقود الآجلة للفضة
أوضح كبير المحللين في كيتكو ميتالز، جيم ويكوف، في قراءته الفنية لحركة العقود الآجلة للفضة أن المشترين يستهدفون دفع الأسعار نحو إغلاق أعلى مستوى المقاومة 80 دولارًا، باعتباره المحطة الرئيسية التالية لتعزيز الاتجاه الصاعد.
في المقابل، أشار إلى أن البائعين يركزون على كسر مستوى الدعم المحوري 61.21 دولارًا، كهدف هبوطي رئيسي على المدى القريب.
وبيّن ويكوف أن أولى مستويات المقاومة تظهر عند 73 دولارًا، تليها منطقة 75 دولارًا، فيما يتمركز الدعم الأول عند 70 دولارًا، ثم عند أدنى مستويات الأسبوع الماضي قرب 67.70 دولارًا.
سعر الفضة العالمي أجل وفوري الآن
وفي السوق العالمية الآن، تتحرك الفضة في المعاملات الفورية قرب 72.90 دولارًا للأونصة، بينما تدور عقود الفضة الآجلة الأقرب نشاطًا قرب 74.70 دولارًا، ما يعكس استمرار الفجوة بين التسعير الفوري وتوقعات المتعاملين للعقود خلال الجلسات المقبلة.
ويأتي ذلك مع بقاء السوق شديدة الحساسية لتحركات الدولار والعوائد وتطورات الشرق الأوسط، وهو ما يبقي استعادة الزخم الصاعد مرهونة بقدرة المعدن الأبيض على الحفاظ على تماسكه فوق مستويات الدعم الحالية قبل استهداف مقاومات أعلى.
أزمة تنذر بخسائر
أظهرت سوق الفضة قدرًا محدودًا من الاستقرار المؤقت، مدعومة بموجة تفاؤل حذرة بين المتعاملين، قبل أن تعود التقلبات سريعًا مع تراجع الأسعار دون مستوى 75 دولارًا، وسط تحذيرات متزايدة من الانجراف وراء الزخم المتصاعد على منصات التواصل الاجتماعي.
وخلال الأيام الماضية، تصدّر أحد الاتجاهات الرائجة على منصة إكس الحديث عن الارتفاع اللافت في عقود الخيارات بعيدة للغاية عن نطاق السعر، حيث أشار البعض إلى عقود تسليم ديسمبر بسعر تنفيذ يصل إلى 1,000 دولار للأونصة، في قراءة فسّرها البعض كمراهنة من الأموال الذكية على قفزات سعرية حادة.
في المقابل، يرى عدد من محللي السلع أن هذه الرهانات تفتقر إلى الأساس الاستثماري، واصفين إياها بأنها صفقات هامشية لا تعكس واقع السوق، مرجحين أن تكون محاولة لإعادة تضخيم الأسعار نحو قمم يناير، وهو مسار قد ينتهي بانعكاس حاد لاحقًا.
وقالت الشريكة المؤسسة في شركة دي كارلي تريدنج، كارلي غارنر، إن إدراج بورصة شيكاغو لعقود خيار عند مستوى 1,000 دولار لا يعكس نشاطًا فعليًا، إذ لا توجد أي مراكز مفتوحة عند هذا المستوى، ما يشير إلى غياب التداول الحقيقي عليه.
وأوضحت أن هذه الظاهرة يقف وراءها عاملان رئيسيان؛ أولاهما ديناميكيات السوق، حيث يتجه المستثمرون الأفراد إلى خيارات منخفضة التكلفة في ظل ارتفاع تكلفة العقود القياسية، فيما يتمثل العامل الثاني في طابع مضاربي أكثر حدة، قد يعيد إلى الأذهان ما حدث في أسهم "جيم ستوب"، عندما أدى الإقبال الكثيف على عقود بعيدة عن السعر إلى إجبار صناع السوق على التحوط، ما غذّى موجة صعود اصطناعية.
وحذّرت من أن هذا النمط لا يستند إلى أساسيات السوق، بل يقترب من نماذج "الضخ والتفريغ" الحديثة، التي غالبًا ما تنتهي بانعكاسات حادة ومفاجئة.
وفي السياق ذاته، ترى غارنر أن موجة الصعود القوية التي شهدتها المعادن النفيسة خلال الأشهر الماضية تحمل سمات غير مستدامة، معتبرة أن الزخم الحالي في سوق الخيارات قد يشكل إشارة سلبية على المدى القريب.
(المشهد)