تقترب مخزونات النفط الإيراني العائمة المتاحة للتسليم خارج نطاق الحصار الأميركي من النفاد، بعدما هبطت إلى نحو 29 مليون برميل، في تطور يهدد بحرمان طهران من أحد أهم مصادر النقد الأجنبي ويضاعف الضغوط على اقتصادها المتعثر.
ويأتي التراجع مع توقف عبور شحنات إيرانية مهمة عبر مضيق هرمز منذ منتصف يوليو، بينما تواصل إيران تحميل كميات محدودة على ناقلات داخل الخليج، لكنها لا تستطيع الوصول إلى الأسواق الخارجية، وفقًا لبيانات شركات متخصصة في تتبع حركة السفن.
مخزونات النفط الإيراني العائمة قد تنفد في أكتوبر
وتراجعت مخزونات النفط الإيراني العائمة الموجودة على ناقلات تجاوزت بالفعل نطاق الحصار، ويمكن لطهران بيع حمولاتها وتسليمها، من نحو 90 مليون برميل في منتصف يوليو إلى قرابة 29 مليون برميل، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال استند إلى بيانات شركة كبلر.
وتقدر كبلر، أن استمرار عمليات التسليم بالمعدل الحالي، البالغ نحو مليون برميل يوميًا والموجه في معظمه إلى الصين، قد يؤدي إلى نفاد هذه الكميات بحلول منتصف أكتوبر، بينما قد تتراجع المدفوعات المتبقية عن الشحنات التي سلمت بالفعل بصورة حادة بحلول منتصف ديسمبر.
ولا يمثل رقم 29 مليون برميل إجمالي النفط الإيراني الموجود على جميع الناقلات، وإنما يشير إلى الكميات الموجودة خارج نطاق الحصار والقابلة للتسليم والبيع، وهو ما يفسر اختلافه عن تقديرات أخرى أوسع نطاقًا تشمل الناقلات العالقة داخل الخليج أو المنتظرة في مناطق مختلفة.
أكدت وكالة رويترز، استنادًا إلى بيانات كبلر وفورتيكسا وموقع تانكر تراكرز، أن أي شحنة نفط إيرانية مهمة لم تنجح في عبور مضيق هرمز إلى الصين منذ إعادة فرض الحصار في 14 يوليو.
وأظهرت تقديرات كبلر وفورتيكسا، أن إيران حملت ما بين 220 و255 ألف برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات خلال أغسطس، انخفاضًا من نحو 740 ألف برميل يوميًا في يوليو ونحو مليوني برميل يوميًا في مارس.
وتوجد هذه الكميات الجديدة على ناقلات داخل الخليج، ما يجعلها غير متاحة للمشترين في الخارج في الوقت الحالي.
رصد موقع تانكر تراكرز، 29 ناقلة داخل المضيق تحمل نحو 36.11 مليون برميل من الخام الإيراني.
لماذا تختلف تقديرات النفط الإيراني العائم؟
أظهرت بيانات فورتيكسا، أن الخام الإيراني الموجود في مخازن عائمة غرب خط الحصار بلغ 41.7 مليون برميل في 26 أغسطس، ارتفاعًا من 35.5 مليون برميل في نهاية يوليو، بينما تراجع إجمالي الخام الإيراني الموجود على المياه إلى 107 ملايين برميل من 135 مليونًا.
ولا تتعارض هذه التقديرات بالضرورة مع رقم كبلر البالغ 29 مليون برميل، بسبب اختلاف توقيت الرصد وتصنيف الشحنات ومواقع الناقلات، إلى جانب استبعاد بعض الكميات المباعة بالفعل أو العالقة داخل نطاق الحصار من حساب النفط المتاح للتسليم.
كما تواجه عمليات التتبع قدرًا من عدم اليقين، إذ تعمد بعض ناقلات أسطول الظل إلى إغلاق أجهزة تحديد المواقع، ما يصعب رصد تحركاتها والتحقق بدقة من وجهاتها وحمولاتها.
الصين تبحث عن بدائل للنفط الإيراني
بدأت مصاف صينية في زيادة مشترياتها من الخام السعودي والعراقي والإماراتي مع تقلص المعروض الإيراني، وفقًا لما نشرته "وول ستريت جورنال".
وارتفعت أسعار بعض الشحنات الإيرانية نتيجة ندرة المعروض، بعدما كان خام إيران يباع عادة بخصومات لجذب المصافي الصينية المستقلة. وذكرت مصادر تجارية أن بعض الشحنات عرضت بعلاوة تقارب دولارين فوق عقود خام برنت، مقارنة بخصم بلغ نحو 3 دولارات للبرميل قبل ذلك.
وتستحوذ الصين على أكثر من 80% من صادرات النفط الإيراني المنقولة بحرًا، وفقًا لبيانات كبلر عن عام 2025، ما يجعل المصافي الصينية المستقلة المشتري الأكثر تأثرًا بتراجع الإمدادات.
يرجح محللون، أن توقف الصادرات بدأ يجبر إيران على تقليص إنتاجها، خصوصًا أن المخزونات المحلية لم تسجل ارتفاعًا يتناسب مع انهيار الشحنات الخارجية، ما يشير إلى خفض الإنتاج إلى مستويات أقرب إلى احتياجات الاستهلاك المحلي.
ولا توفر وسائل النقل البرية بديلًا كافيًا، إذ تقدر كبلر أن الشاحنات تستطيع نقل نحو 40 ألف برميل يوميًا فقط، مقارنة بصادرات اقتربت من مليوني برميل يوميًا قبل الحرب.
كما امتدت الضغوط إلى قطاع البتروكيماويات، ثاني أكبر مصادر النقد الأجنبي لإيران بعد النفط، إذ انخفضت تحميلات المنتجات البتروكيماوية في أغسطس بنحو الثلثين مقارنة بمستويات بداية 2026.
خسائر النفط تضاعف أزمة الاقتصاد الإيراني
يؤدي تراجع الإيرادات النفطية إلى زيادة الضغوط على المالية العامة واحتياطيات النقد الأجنبي، إذ تمول عائدات النفط عادة نحو ثلث الموازنة الإيرانية، إلى جانب مساهمتها في تمويل الإنفاق العسكري.
ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 5.4% خلال 2026، مع ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 68.9%، بينما تشير بيانات محلية أوردتها وول ستريت جورنال إلى تجاوز التضخم السنوي الرسمي مستوى 80%.
كما فقد الريال الإيراني نحو 15% من قيمته أمام الدولار منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حملة جديدة للضغط الاقتصادي على طهران في أغسطس، ما يزيد تكلفة الواردات ويعمق تراجع القوة الشرائية للأسر.
تراهن واشنطن على أن يؤدي تقلص عائدات النفط وتصاعد الضغوط المعيشية إلى دفع طهران نحو تقديم تنازلات، لكن مسؤولين ومحللين استبعدوا أن تفضي الأزمة الاقتصادية وحدها إلى تراجع إيران.
(ترجمات)
