تتجه توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة إلى مسار أكثر حذرًا، بعدما هبط المعدن النفيس إلى أدنى مستوياته في شهرين خلال تعاملات الخميس 28 مايو 2026، متأثرًا بصعود الدولار الأميركي وقفزة أسعار النفط بعد تجدد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران حول مضيق هرمز، وهو تطور أعاد مخاوف التضخم والفائدة المرتفعة إلى واجهة الأسواق العالمية.
توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة فنيًا
تشير توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة إلى أن السوق دخلت منطقة اختبار فنية مهمة بعد كسر مستويات 4,500 دولار، إذ أصبحت أولى مناطق الدعم القريبة عند 4,370 و4,400 دولار للأوقية، وهي منطقة يتابعها المتعاملون باعتبارها فاصلة بين تصحيح محدود ومسار هبوطي أوسع.
وفي حال استمرار الضغط البيعي، قد تمتد خسائر الذهب نحو 4,300 دولار، ثم 4,250 دولارًا، بينما يمثل كسر هذه المنطقة إشارة سلبية قد تفتح الباب أمام اختبار مستويات أدنى خلال النصف الأول من يونيو، خصوصا إذا جاءت بيانات التضخم الأميركية أقوى من المتوقع أو استمر الدولار في تحقيق مكاسب.
أما في السيناريو الصاعد، فتبدأ المقاومة الأولى قرب 4,450 دولارًا، ثم 4,500 دولار، يليها مستوى 4,560 دولارًا. ويحتاج الذهب إلى إغلاق مستقر أعلى 4,600 دولار حتى يستعيد جزءًا من الزخم المفقود، بينما يظل تجاوز 4,800 دولار شرطًا مهمًا للحديث عن عودة أكثر وضوحًا إلى المسار الصاعد طويل الأجل.
العقود الآجلة للذهب تحت ضغط العوائد
تراجعت العقود الآجلة للذهب بالتوازي مع السوق الفورية، مع إعادة تسعير المستثمرين لاحتمالات الفائدة الأميركية خلال الأشهر المقبلة، إذ إن ارتفاع النفط بسبب اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز يعزز مخاطر التضخم، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول أو العودة إلى رفع الفائدة إذا استمرت الضغوط السعرية.
ويستهدف المضاربون على الهبوط دفع العقود الآجلة إلى كسر منطقة 4,370 دولارًا، وهي منطقة دعم شديدة الحساسية في المدى القصير، بينما يحتاج المضاربون على الصعود إلى إعادة الأسعار فوق 4,500 دولار أولًا، ثم 4,600 دولار، حتى تتراجع ضغوط البيع وتبدأ موجة تعاف أكثر تماسكًا.
التوقعات الدولية للذهب في 2026
رغم ضعف الصورة الفنية قصيرة الأجل، لا تزال التوقعات الدولية للذهب في 2026 تميل إلى الإيجابية على المدى المتوسط والطويل. فقد خفض بنك "يو بي إس" توقعه لسعر الذهب بنهاية العام من 5,900 دولار إلى 5,500 دولار للأوقية، لكنه لم يعتبر السوق الصاعدة الهيكلية منتهية، بل أشار إلى أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار يفرضان على المستثمرين مزيدًا من الصبر.
في المقابل، لا يزال "غولدمان ساكس" يرى أن الذهب قد يبلغ 5,400 دولار للأوقية بنهاية 2026، مستندًا إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وتنويع المستثمرين العالميين لمحافظهم بعيدًا عن الأصول الورقية، إلى جانب احتمالات عودة خفض الفائدة لاحقًا إذا هدأت صدمة النفط والتضخم.
ويشير مجلس الذهب العالمي إلى أن الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية سيظلان من أهم عوامل الدعم خلال العام الجاري، إذ ارتفع إجمالي الطلب على الذهب في الربع الأول إلى 1,231 طنًا، بينما سجلت قيمة الطلب مستوى قياسيًا عند 193 مليار دولار، مع استمرار قوة الطلب على السبائك والعملات الذهبية وصناديق المؤشرات المدعومة بالذهب.
انقسام بين المستثمرين وخبراء وول ستريت
أظهرت أحدث استطلاعات "كيتكو ميتالز" استمرار الانقسام بين المستثمرين الأفراد وخبراء وول ستريت بشأن اتجاه الذهب في المدى القريب، إذ ما زالت نظرة المحللين أكثر تشاؤمًا بعد فشل المعدن النفيس في الحفاظ على مستويات دعم رئيسية، بينما يتمسك مستثمرو التجزئة بتوقعات أكثر تفاؤلًا.
وشارك 13 محللًا في الاستطلاع، حيث توقع محللان فقط، بما يعادل 15%، ارتفاع أسعار الذهب خلال الأسبوع المقبل، بينما رجح 8 محللين، أو 62% من المشاركين، تراجع الأسعار. في المقابل، توقع 3 محللين، بنسبة 23%، أن تتحرك الأسعار في نطاق عرضي دون اتجاه واضح.
وفي المقابل، حافظ مستثمرو التجزئة في "ماين ستريت" على نظرتهم الإيجابية تجاه الذهب رغم التراجعات الأخيرة، حيث أظهر الاستطلاع الذي شارك فيه 32 مستثمرًا أن 18 مشاركًا، بما يمثل 56%، يتوقعون ارتفاع أسعار الذهب خلال الأسبوع المقبل، بينما رجح 7 مستثمرين، بنسبة 22%، تراجع الأسعار، وتوقع العدد ذاته تحرك الذهب بشكل عرضي.
ما الذي يحرك الذهب عالميًا الآن؟
تتحرك أسعار الذهب حاليًا بين 3 عوامل رئيسية: قوة الدولار، ومسار الفائدة الأميركية، وتطورات الشرق الأوسط. فإذا استمرت أسعار النفط في الصعود بسبب التوتر حول مضيق هرمز، فقد يتزايد الضغط التضخمي على الاقتصاد العالمي، بما يدعم الدولار والعوائد ويضغط على الذهب في المدى القصير.
لكن استمرار الحرب لفترة أطول أو اتساع نطاقها قد يعيد الطلب التحوطي إلى المعدن النفيس، خصوصا إذا بدأت الأسواق تخشى ركودًا عالميًا أو اضطرابًا أوسع في سلاسل الإمداد. وفي هذه الحالة، قد يتحول الذهب مجددًا إلى مستفيد من الأزمة، لا متضرر منها، خصوصا مع استمرار مشتريات البنوك المركزية وطلب المستثمرين الآسيويين على السبائك والعملات.
توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة
تميل توقعات أسعار الذهب الأيام المقبلة إلى الحذر، مع ترجيح استمرار التداول بين 4,370 و4,560 دولارًا ما لم تظهر مفاجأة قوية في بيانات التضخم الأميركية أو تطورات الشرق الأوسط. ويمثل كسر مستوى 4,370 دولارًا إشارة إلى احتمال تعميق التصحيح، بينما قد يمنح تجاوز 4,600 دولار دفعة أولية لعودة الثقة إلى المشترين.
وعلى المدى المتوسط، تبقى النظرة أكثر توازنًا، إذ لا تزال التوقعات الدولية الكبرى تضع الذهب فوق مستوياته الحالية بنهاية 2026، بدعم من مشتريات البنوك المركزية والتحوط من المخاطر السياسية والمالية، لكن الطريق إلى هذه المستويات لن يكون مباشرًا، وقد يمر بموجات تصحيح متكررة طالما ظل الدولار قويًا والعوائد الأميركية مرتفعة.
(المشهد)