اقتصاد الجزائر يترقب مكاسب جديدة من الطاقة في وقت حساس

شاركنا:
اقتصاد الجزائر حصل على دعم واضح من ملف الطاقة (رويترز)

عاد اقتصاد الجزائر إلى صدارة المتابعة خلال الأسابيع الأخيرة، مع تحركات أوروبية متسارعة لزيادة الاعتماد على الغاز الجزائري، في وقت تظهر فيه المؤشرات الداخلية قدرا من الهدوء النسبي في التضخم مقارنة بما تشهده أسواق أخرى، ما يمنح الجزائر دفعة مهمة في بداية الربع الثاني من 2026، لكنه لا يلغي الأسئلة القديمة حول قدرة الاقتصاد على تقليل اعتماده الكبير على المحروقات.

وتكشف التطورات الأخيرة، أن اقتصاد الجزائر يستفيد حاليا من ارتفاع أهمية الجزائر كمورد طاقة موثوق لأوروبا في ظل اضطراب الإمدادات العالمية، وبقاء الضغوط السعرية المحلية في نطاق أقل حدة من كثير من الدول في المنطقة.

وفي المقابل، لا تزال الحاجة قائمة إلى توسيع قاعدة النمو خارج النفط والغاز، حتى لا يبقى الأداء الاقتصادي مرتبطا فقط بحركة الأسواق العالمية.

اقتصاد الجزائر يتحرك بدفعة جديدة من قطاع الغاز

يحصل اقتصاد الجزائر في هذه المرحلة على دعم واضح من ملف الطاقة، بعد تحركات أوروبية مباشرة لزيادة كميات الغاز القادمة من الجزائر.

أبدت إيطاليا رغبتها في الحصول على كميات إضافية من الغاز الجزائري، بينما دخلت إسبانيا في محادثات لرفع الإمدادات عبر خط ميدغاز بنسبة قد تصل إلى 10%، وهو ما يعكس بوضوح الوزن المتزايد للجزائر في معادلة أمن الطاقة الأوروبية.

هذه التحركات ليست مجرد تطور عابر في سوق الطاقة، بل تحمل أثرا اقتصاديا مباشرا، لأنها تمنح الجزائر فرصة أفضل لزيادة الإيرادات الخارجية وتعزيز مكانتها كمورد مهم في لحظة شديدة الحساسية عالميا، وتعيد تسليط الضوء على قطاع الطاقة بوصفه المحرك الأسرع لأي تحسن في الأداء الاقتصادي الجزائري على المدى القريب.

مؤشرات النمو والتضخم تعطي صورة أكثر هدوءا

في الداخل، تبدو الصورة أقل توترا من مشاهد الاضطراب التي عاشتها اقتصادات أخرى مرتبطة بأزمة الطاقة. فصندوق النقد الدولي يتوقع نمو الاقتصاد الجزائري 2.9% خلال 2026 مع تضخم عند 3.9%، بينما أظهرت بيانات بنك الجزائر أن التضخم السنوي في يناير بلغ 1.01% فقط.

وسجل مؤشر أسعار المستهلك في مدينة الجزائر ارتفاعا شهريا محدودا نسبيا بلغ 0.5% في فبراير.

وهذا لا يعني أن السوق الجزائرية بلا ضغوط، لكنه يعني أن وتيرة الأسعار لا تزال تحت السيطرة بشكل أفضل من دول كثيرة تأثرت بقفزات الطاقة والنقل. كما أن هذا الهدوء النسبي يمنح السلطات مساحة أوسع لإدارة المرحلة الحالية من دون صدمات داخلية حادة.

الغذاء ما زال من أكثر الملفات حساسية

تكشف تفاصيل الأسعار، أن الغذاء ما زال من أكثر الملفات حساسية داخل السوق، فبيانات فبراير، أظهرت ارتفاع أسعار المواد الغذائية 0.9% خلال شهر واحد في مدينة الجزائر، وهو ما يعني أن الضغط لا يختفي تماما، بل يتحرك داخل بنود قريبة جدا من حياة المواطنين اليومية.

لا يتعلق التحدي فقط بالأرقام الكبيرة للنمو أو الصادرات، بل أيضا بقدرة الاقتصاد على حماية القوة الشرائية والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، خصوصا في ظل أي موجة خارجية جديدة قد تدفع تكاليف الاستيراد أو الشحن إلى الارتفاع.

الفرصة موجودة لكن التنويع ما زال مؤجلا

المكسب الواضح حاليا، أن الجزائر تستفيد من ارتفاع أهميتها في سوق الطاقة، لكن هذا المكسب نفسه يعيد طرح السؤال القديم: هل ينجح الاقتصاد في تحويل هذه الفرصة إلى توسع أوسع في القطاعات غير النفطية.

فكلما زادت الإيرادات من الغاز، تجددت الفرصة لتمويل الاستثمار والإنتاج والتشغيل خارج قطاع المحروقات.

لكن إذا بقي التحسن محصورا في الطاقة فقط، فإن أي تغير عالمي في الأسعار أو الطلب قد يعيد الاقتصاد إلى نقطة الضغط نفسها.

ولهذا تبدو المرحلة الحالية فرصة مهمة، ليس فقط لجني عائدات إضافية، بل أيضا لإعادة تحريك ملف التنويع الاقتصادي بشكل أكثر جدية.

(المشهد)